السعودية وفرنسا تدعمان الدولة الفلسطينية وتطالبان بانسحاب إسرائيلي من لبنان

الصورة: ANADOLU AGENCY عبر News

أعادت المملكة العربية السعودية وفرنسا تأكيد دعمهما لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وطالبتا إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية. جاء ذلك في بيان مشترك صدر يوم الاثنين، في ختام زيارة الدولة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي استمرت ليومين (23-24 أغسطس). تبع البيان محادثات بين الأمير بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، حيث بحث الزعيمان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية. كما ترأس الجانبان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الفرنسي خلال الزيارة، مما يؤكد على عمق العلاقات الثنائية وأهمية التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية، ويُبرز التزام الطرفين بتوسيع آفاق التعاون في مختلف القطاعات الحيوية.

دعم حل الدولتين للقضية الفلسطينية

رفضت الرياض وباريس بشدة المحاولات الرامية لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967، وفقاً للبيان المشترك الصادر في ختام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا. وأكد الجانبان التزامهما بدعم حل الدولتين كأساس للسلام والاستقرار في المنطقة، معتبرين إياه السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم. ويأتي هذا التأكيد في سياق الجهود الدبلوماسية المستمرة لتعزيز القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، مع التركيز على أهمية الحفاظ على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وضرورة تحقيق تطلعاته المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بما يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية والمبادرات السلمية المعترف بها.

كما طالب البلدان بوقف سياسة الاستيطان الإسرائيلية والعنف الذي يمارسه المحتلون الإسرائيليون، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تهدد حل الدولتين وتقوض فرص تحقيق السلام. وشدد البيان على أن استمرار الأنشطة الاستيطانية يقوض فرص السلام ويجعل من الصعب تحقيق رؤية الدولتين المتجاورتين، مؤكداً أن هذه الممارسات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وأنها تشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية. ودعت السعودية وفرنسا إلى احترام القانون الدولي ووقف جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية لهذه الأماكن المقدسة.

وأكد الجانبان على ضرورة تهيئة الظروف لوقف إطلاق نار مستدام في غزة وضمان إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة والآمنة ودون عوائق، وذلك لمواجهة التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية. وأشارا إلى الوضع الإنساني المتدهور في القطاع والحاجة الملحة لتخفيف معاناة المدنيين، مشددين على أهمية التنسيق الدولي لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بكميات كافية وفعالية، وفتح جميع المعابر الحدودية لتسهيل تدفق الإمدادات الضرورية. وتتواصل المناشدات الدولية لزيادة حجم ونطاق المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية وفقاً للقانون الإنساني الدولي، وتوفير المأوى والغذاء والدواء للسكان المتضررين.

ورحب الجانبان بإعلان التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حركة حماس وطالبا بتنفيذه. ويعكس هذا الترحيب تطلعات نحو تخفيف التوترات في المنطقة وتعزيز آفاق السلام المستدام، بما يمهد الطريق لإعادة بناء قطاع غزة. ويُعتبر نزع سلاح حماس خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار الشامل في قطاع غزة، وفقاً للبيان المشترك بين السعودية وفرنسا، الذي يختتم مباحثات أجراها الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وشدد البيان على أن نزع السلاح الكامل لجميع الجماعات المسلحة في غزة تحت إشراف السلطة الفلسطينية الشرعية يعد أمراً حيوياً لإعادة بناء القطاع وتحقيق الأمن للسكان، ولضمان سيطرة دولة فلسطينية موحدة على جميع أراضيها.

تأكيد سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل

اتفقت المملكة العربية السعودية وفرنسا على تكثيف الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية نهائية في لبنان، مؤكدتين على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة والحفاظ على سيادة البلاد وسلامتها الإقليمية. ويأتي هذا التوافق في سياق حرص البلدين على دعم الاستقرار في المنطقة، في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها لبنان والتحديات التي تواجهها مؤسساته. وقد تضمن البيان المشترك الصادر عن زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا، هذه النقاط الأساسية التي تشكل جزءاً من رؤية أوسع لدعم الدولة اللبنانية، مما يعكس التزاماً مشتركاً بتحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد. وتركز الجهود المشتركة على تمكين المؤسسات اللبنانية من أداء دورها بفعالية، بما يضمن استقرار البلاد ووحدة أراضيها بعيداً عن أي تدخلات خارجية أو محاولات لزعزعة أمنه، ويساهم في استعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها.

كما دعا الجانبان إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي صدر في عام 2006، ونزع السلاح بشكل تام من جميع الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة. وطالبت الرياض وباريس بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس التزامهما بالقانون الدولي وسيادة لبنان، وتؤكد على ضرورة احترام الحدود الدولية المعترف بها. ويؤكد القرار 1701 على وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل (UNIFIL) في المنطقة، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق. وتشدد الدعوات على أهمية تطبيق هذه البنود لضمان الحدود المستقرة ومنع أي تصعيد مستقبلي، مما يساهم في تحقيق الأمن الإقليمي. ويهدف هذا الموقف المشترك إلى تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها الكاملة على أراضيها وضمان الأمن لجميع مواطنيها، وإنهاء جميع أشكال الاحتلال أو التواجد العسكري غير المشروع.

مواقف مشتركة تجاه إيران والمنطقة

شددت الرياض وباريس على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لمنع المزيد من التصعيد بخصوص إيران، وجددتا دعمهما للدبلوماسية لضمان الطابع السلمي لبرنامج طهران النووي. ودعا الجانبان إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وتقديم الضمانات اللازمة بشأن سلمية برنامجها النووي، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية. وأدان البيان الهجمات على السفن والتهديدات للملاحة في مضيق هرمز، مؤكدين على أهمية حرية الملاحة الدولية في هذا الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وطالبا بعودة حركة الملاحة إلى الظروف التي كانت قائمة قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في 28 فبراير، مع التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي والامتناع عن أي أعمال تهدد الأمن البحري أو تؤثر على سلاسة التجارة العالمية.

كما أكدت السعودية وفرنسا التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، معربين عن قلقهما إزاء الوضع الإنساني في البلاد. ورحب الجانبان بإنشاء مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي مشترك، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمساعدة في جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، بما يخدم مصالح الشعب السوري ويساهم في استقراره على المدى الطويل. وجددت الرياض وباريس دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي وجهود الأمم المتحدة نحو تسوية شاملة في اليمن، مع التأكيد على أهمية الحل السياسي لإنهاء الأزمة الإنسانية والمعاناة التي يشهدها البلد، ودعوة جميع الأطراف إلى الانخراط بجدية في المفاوضات. وأدانا هجمات جماعة الحوثي على البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، بالإضافة إلى الهجمات على الشحن التجاري في البحر الأحمر، والتي تهدد الأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية وتعرض حياة البحارة للخطر. ودعت السعودية وفرنسا إلى تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة في السودان ووقف التدخل الأجنبي، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه والتوصل إلى حل سلمي يضمن استقراره وازدهاره.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية

أعربت فرنسا عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ورفضها للهجمات على أراضيها، مؤكدة على وقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة أي تهديدات لأمنها واستقرارها الإقليمي. وفي سياق تعزيز العلاقات الثنائية، اتفقت السعودية وفرنسا على تعميق التعاون الدفاعي، ليشمل مجالات التسليح والتدريب وتبادل الخبرات، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية لكلا البلدين ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وخلال الزيارة، وقع البلدان اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات الدفاع، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والترفيه، مما يعكس اتساع مجالات التعاون المشترك وتنوعها، ويفتح آفاقاً جديدة للشراكة الاقتصادية والعلمية. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا حوالي 11.8 مليار دولار في عام 2025، مما يعكس النمو المطرد في الشراكة الاقتصادية بين البلدين، ويدل على الأهمية المتزايدة للعلاقات التجارية والاستثمارية. وتم الإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال اجتماع مائدة مستديرة للاستثمار السعودي-الفرنسي، ما يؤكد على توسع مجالات التعاون المشترك والفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والسياحة. وجاءت زيارة 23-24 أغسطس لتتزامن مع مرور 100 عام على تأسيس العلاقات السياسية بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، مما يبرز الأهمية التاريخية لهذه الشراكة طويلة الأمد والجهود المستمرة لتعزيزها في مختلف المجالات، وتجديد الالتزام بالتعاون المستقبلي.