أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري (CERD) يوم الأربعاء عن قلقها البالغ إزاء التهديدات الإسرائيلية الأخيرة للبنان. وقد أبدت اللجنة، التي تُعنى بمراقبة التزام الدول باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، انزعاجها الشديد من التطورات الراهنة. واستشهدت اللجنة بتصريحات لمسؤولين إسرائيليين هددوا فيها بفرض "نفس مستوى الدمار" الذي لحق بغزة على لبنان، ما أثار مخاوف دولية واسعة. ودعت اللجنة بشكل صريح إلى وقف الخطاب الذي يجرد السكان اللبنانيين من إنسانيتهم، مؤكدة على ضرورة احترام كرامة جميع المدنيين. كما أعربت لجنة الأمم المتحدة عن انزعاجها العميق من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح جماعي ودمار واسع النطاق، وهي تداعيات مباشرة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
قلق بشأن التهديدات والدمار في لبنان
وفي تفاصيل قلقها، استشهدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري (CERD) بتصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي وصف فيه "سكان 24 قرية شيعية في جنوب لبنان بأنهم أعداء"، مبرراً بذلك التدمير الكامل لمنازلهم. هذا التصريح أثار استنكاراً واسعاً، حيث اعتبرته اللجنة جزءاً من خطاب التجريد من الإنسانية. وأفادت تقارير بأن قرى بأكملها في جنوب لبنان أصبحت غير صالحة للسكن، مع تدمير ممنهج للمنازل والبنى التحتية المدنية الحيوية. وشمل هذا التدمير المدارس والمرافق الصحية والبنية التحتية للمياه والكهرباء وأماكن العبادة والأراضي الزراعية، جراء الضربات وعمليات الهدم المستمرة.
وتشير الإحصائيات الواردة إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث ذكرت تقارير أن أكثر من 4,300 شخص لقوا حتفهم في لبنان، فيما أصيب ما لا يقل عن 12,200 شخص. كما نزح أكثر من مليون شخص في لبنان في أقل من ثلاثة أسابيع خلال شهر مارس/آذار، حيث أثرت أوامر النزوح على 189 مدينة وقرية على الأقل، مما أدى إلى موجة نزوح جماعي غير مسبوقة. وبحلول نهاية يوليو/تموز، بقي أكثر من 360,000 شخص نازحين في لبنان، منهم حوالي 27,200 شخص يقيمون في ملاجئ جماعية، مما يبرز الحاجة الملحة للمساعدة الإنسانية.
دعوات لوقف العنف وحماية المدنيين
وأكدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التمييز العنصري (CERD) بشكل قاطع أن حظر التمييز العنصري لا يمكن تعليقه أثناء النزاعات المسلحة، مشددة على أن القانون الدولي الإنساني يبقى سارياً في جميع الظروف. ودعت اللجنة إسرائيل وجميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات الموجهة ضد المدنيين والأعيان المدنية، أو التي تؤثر عليهم بشكل عشوائي، وذلك لضمان حماية الأرواح والممتلكات. كما طالبت اللجنة إسرائيل بإلغاء أوامر النزوح والإخلاء الشاملة في لبنان، التي أدت إلى تهجير أعداد هائلة من السكان. ودعت اللجنة أيضاً إلى تسهيل العودة الآمنة والطوعية والكريمة للنازحين في لبنان إلى ديارهم، بالإضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين.
وفي سياق متصل، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء الصواريخ التي أطلقها حزب الله على مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل. وأشارت إلى أن هذه الصواريخ تسببت في وقوع إصابات بين المدنيين وأضرار بالبنية التحتية المدنية داخل إسرائيل، مما يؤكد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الإنساني الدولي.
توصيات أوسع للحد من انتهاكات القانون الدولي
وحثت اللجنة الأممية الدول الأعضاء على الامتناع عن نقل الأسلحة أو المعدات العسكرية، في حال وجود خطر واضح بأن هذه المعدات قد تستخدم لتسهيل انتهاكات القانون الدولي. جاء هذا التحذير في إطار توصيات اللجنة الهادفة إلى الحد من الانتهاكات المستمرة في المنطقة، والتأكيد على مسؤولية الدول في منع تفاقم النزاعات وتداعياتها الإنسانية.