لبنان يحيي ذكرى الانسحاب الإسرائيلي وسط دعوات للسيادة ونقاش حول نزع السلاح

A man rides a scooter past the rubble of buildings destroyed in Israeli airstrikes in Jibchit, southern Lebanon on April 17, 2026.
الصورة: AP عبر News

أصدر الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام تصريحات يوم الاثنين، حيث تحتفل البلاد بذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000. وقد أكد الرئيس عون أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لا يزال "مطلباً وطنياً ثابتاً يجب تحقيقه من خلال المفاوضات دون تنازل أو استسلام". تعكس هذه التصريحات الرسمية الأهمية المستمرة لهذا التاريخ في الخطاب السياسي اللبناني، مع التركيز على السيادة الوطنية الكاملة واستعادة الأراضي المحتلة.

وشدد الرئيس عون على أن أولئك الذين "حرروا الجنوب بدمائهم، جنوداً ومقاومين، يستحقون دولة قوية ومتماسكة ذات سيادة كاملة ومؤسسات شرعية." وأضاف الرئيس عون أن لبنان يرفض استمرار الهجمات الإسرائيلية واحتلال القرى الجنوبية، مؤكداً على ضرورة استعادة السيادة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية. يأتي هذا التأكيد في سياق دعوات متجددة لترسيخ سلطة الدولة على كامل ترابها، وإنهاء أي وجود إسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

مطالب السيادة والانسحاب الإسرائيلي الكامل

صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن "من حرروا الجنوب بدمائهم، جنوداً ومقاومين، يستحقون دولة قوية ومتماسكة ذات سيادة كاملة ومؤسسات شرعية". وشدد عون على أن لبنان يرفض استمرار الهجمات الإسرائيلية واحتلال القرى الجنوبية، مشيراً إلى أن تحقيق السيادة الوطنية الكاملة يتطلب إنهاء أي شكل من أشكال الوجود أو التدخل الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. كما أكد الرئيس عون أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لا يزال "مطلباً وطنياً ثابتاً يجب تحقيقه من خلال المفاوضات دون تنازل أو استسلام"، مشدداً على أن هذه المطالب تمثل مبادئ أساسية للسياسة اللبنانية.

من جانبه، ذكر رئيس الوزراء نواف سلام أنه "لا احتفال بذكرى المقاومة والتحرير ما لم تنسحب إسرائيل بالكامل من الأراضي اللبنانية ويعود السكان النازحون إلى ديارهم بأمان وكرامة". ودعا سلام إلى أن تكون هذه المناسبة يوماً للتضامن مع عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين والمقيمين في القرى الأمامية الجنوبية. يؤكد هذا الموقف على أن تحقيق السيادة الكاملة والانسحاب الإسرائيلي الشامل يظلان محط إجماع في الخطاب الرسمي اللبناني، ويلقي الضوء على التحديات الإنسانية الناتجة عن الصراع المستمر، والتي تشمل معاناة آلاف العائلات المتضررة من النزوح والاشتباكات.

موقف حزب الله من نزع السلاح

في المقابل، رفض نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الدعوات المطالبة بأن يسلم الحزب أسلحته. وربط قاسم أسلحة حزب الله بالعداوات المستمرة والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن السياق الإقليمي والدولي لا يسمح بنزع سلاح المقاومة. وخلال خطاب متلفز بمناسبة الذكرى، صرح قاسم بأن "نزع السلاح يعني إزالة القوة الدفاعية للبنان تمهيداً للإبادة، وهذا أمر لا يمكننا قبوله". وأكد قاسم أن أسلحة حزب الله ستبقى "إلى أن تصبح الدولة اللبنانية قادرة على القيام بواجباتها"، مما يعكس رؤية الحزب لدوره كقوة دفاعية في غياب قدرة الدولة الكاملة على حماية حدودها وسيادتها.

وأضاف قاسم أن الجماعة ستواجه أي طرف يستهدفها "تماماً كما نواجه إسرائيل"، مؤكداً على استعداد الحزب للدفاع عن نفسه وعن لبنان. ويجادل حزب الله بأن الهجمات الإسرائيلية المستمرة تبرر الحفاظ على قدراته العسكرية كضمان للأمن الوطني، وأن هذه القدرات ضرورية لردع أي اعتداءات محتملة على الأراضي اللبنانية. وربط قاسم الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران بـ "وقف كامل للأعمال العدائية"، بما في ذلك في لبنان، مما يشير إلى أن الحزب يرى أن حل الصراع الأوسع نطاقاً هو المفتاح لتهدئة الأوضاع في البلاد وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

الرؤية الأمريكية للصراع

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تتعامل مع لبنان بشكل منفصل عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وصرح روبيو بأن "المشكلة ليست لبنان وإسرائيل. المشكلة هي حزب الله... وطالما يوجد لبنان بتسليح، وطالما يوجد حزب الله مسلح، سيكون من الصعب تحقيق السلام في لبنان". تعكس تصريحات روبيو الموقف الأمريكي الذي يركز على دور حزب الله كعقبة رئيسية أمام الاستقرار الإقليمي، ويفصل المسار اللبناني عن أي صفقات محتملة مع إيران، مما يشير إلى أن واشنطن ترى في نزع سلاح حزب الله شرطاً أساسياً لتحقيق السلام الدائم في المنطقة. هذا الموقف الأمريكي يسلط الضوء على تباين الرؤى حول سبل تحقيق الأمن في لبنان والمنطقة الأوسع.

تداعيات الصراع المستمر

في منتصف مايو/أيار، وافق لبنان وإسرائيل على تمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 45 يوماً أخرى، وذلك عقب محادثات جرت بوساطة أمريكية في واشنطن. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العنف، حيث أسفرت الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل عن مقتل ما لا يقل عن 3,151 شخصاً وإصابة 9,571 آخرين في لبنان منذ تجددها في 2 مارس/آذار. تؤكد هذه الأرقام على التكلفة البشرية الباهظة للصراع المستمر وتأثيره العميق على الاستقرار الإقليمي، وتبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول دائمة تضمن الأمن والسلام لجميع الأطراف المعنية، وتخفف من معاناة السكان المدنيين في المناطق الحدودية المتأثرة بالاشتباكات.