قيادات لبنانية تنتقد إيران لعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار واستخدام لبنان ورقة مساومة

A bulldozer for the Spanish U.N peacekeeper opens a road in front of a house that was destroyed in the recent clashes between Hezbollah fighters and Israeli troops in Dibbine village, southeast Lebanon on Friday, a day after Israeli forces withdrew.
الصورة: Hussein Malla | Associated Press عبر News

انتقد الرئيس ورئيس الوزراء اللبنانيان إيران يوم الجمعة، متهمين إياها بعرقلة أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل. يأتي هذا الانتقاد في ظل تصعيد للأحداث في المنطقة، حيث استهدفت ضربات جوية إسرائيلية جنوب لبنان، مما أثار موجة جديدة من التوترات والتحذيرات. وقد أعربت القيادة اللبنانية عن استيائها الشديد من موقف طهران، الذي وصفته بأنه يعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإنهاء معاناة الشعب اللبناني. هذا التصريح، الذي صدر عن كل من الرئيس ورئيس الوزراء، يؤكد على وحدة الموقف اللبناني تجاه ما يعتبرونه تدخلاً إيرانياً غير مقبول في شؤونهم الداخلية وجهودهم لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وقد أسفرت الضربات عن مقتل تسعة أشخاص في ستة مواقع بجنوب لبنان، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية. وشملت المواقع التي استهدفتها الضربات ديبين (Dibbine)، مرجعيون (Marjayoun)، الخيام (Khiam)، قلعة بوفورت (Beaufort castle)، عنقون (Anqoun)، وعرنايا (Aarnaya)، بالإضافة إلى مغدوشة (Maghdoucheh) وصيدا (Sidon). هذه الأحداث تؤكد على التوترات المتزايدة والمستمرة في المنطقة، وتلقي بظلالها على جهود التهدئة. وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد الأعمال العدائية التي بدأت في أوائل شهر مارس، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويهدد بتوسع نطاق الصراع.

في سياق متصل، استهدفت وزارة الخزانة (Treasury Department) القطاع النفطي الإيراني بعقوبات جديدة يوم الجمعة. وتهدف هذه العقوبات إلى الضغط على إيران، مما قد يؤثر على دورها في المنطقة وتفاعلاتها مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك لبنان، في محاولة لتقويض قدرتها على التأثير على مسار الصراعات الإقليمية. وتأتي هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع لتقييد الموارد المالية لطهران، والتي يُعتقد أنها تُستخدم لدعم أنشطة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. هذه العقوبات تضاف إلى سلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي تهدف إلى إجبار إيران على إعادة النظر في سياساتها الإقليمية.

تصعيد عسكري وتداعيات إنسانية متفاقمة

شنت القوات العسكرية الإسرائيلية ضربات متعددة على أجزاء من جنوب لبنان يوم الجمعة، في تصعيد ملحوظ للعمليات العسكرية. وجاء ذلك بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قرية ديبين جنوب شرق لبنان يوم الخميس، في أول مرة تغادر فيها القوات الإسرائيلية منطقة منذ بدء الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في أوائل مارس. هذا الانسحاب المؤقت أعقبه تجدد للضربات الجوية والمدفعية في مناطق أخرى. وفي سياق متصل، صدرت تحذيرات بالإخلاء لتسع قرى في جنوب لبنان، مما يشير إلى اتساع نطاق العمليات وتهديدها للمدنيين. كما أفادت تقارير بأن قلعة بوفورت الاستراتيجية، التي تقع في منطقة ذات أهمية عسكرية، قد تم الاستيلاء عليها مؤخرًا من قبل إسرائيل، مما يمثل تحولاً في السيطرة على المواقع الرئيسية. وتعتبر قلعة بوفورت موقعًا تاريخيًا واستراتيجيًا، وقد شهدت حروبًا وصراعات عديدة عبر التاريخ، مما يجعل السيطرة عليها ذات دلالة عسكرية كبيرة في الصراع الحالي.

منذ بدء الحرب، لقي أكثر من 3,500 شخص حتفهم في لبنان، في حصيلة مأساوية تعكس حجم الصراع وتأثيره على السكان. في المقابل، قُتل ما لا يقل عن 29 جندياً إسرائيلياً وثلاثة مدنيين، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية من الجانبين. وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات جديدة بالإخلاء يوم الجمعة لقرية عنقون ومنطقة عرنايا، حيث كان يحتمي حوالي 2,500 شخص نزحوا بسبب القتال، مما يزيد من أعداد المشردين ويفاقم الأزمة الإنسانية. وبحسب تقارير، استولت القوات الإسرائيلية على حوالي خُمس الأراضي اللبنانية، وهو ما يمثل سيطرة عسكرية واسعة النطاق على مناطق حيوية. وقد بدأت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في أوائل شهر مارس، ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة تصعيداً مستمراً في الأعمال العدائية. وتتزايد المخاوف الدولية بشأن الوضع الإنساني في جنوب لبنان، حيث يعاني آلاف المدنيين من النزوح وفقدان المأوى والوصول إلى الخدمات الأساسية، مما يدفع بالعديد من المنظمات الإغاثية إلى التحذير من كارثة إنسانية وشيكة.

موقف إيران من اتفاق الهدنة ورفض لبناني قاطع

أصدرت قوات الحرس الثوري الإيراني، وهي قوة شبه عسكرية، بياناً يوم الخميس تعهدت فيه بأنه "لن يكون هناك هدوء في المنطقة" إذا لم تسحب إسرائيل قواتها من لبنان. هذا البيان يعكس الموقف الإيراني المتشدد تجاه الصراع ويشير إلى رفضها لأي تسوية لا تتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً. وفي سياق متصل، رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وهو ما يتماشى مع الموقف الإيراني ويؤكد على تنسيق المواقف بين الطرفين. كما أفادت تقارير أن إيران طالبت بأن تشمل أي هدنة دائمة لبنان، مؤكدة على ضرورة أن يكون أي اتفاق ينهي الأعمال العدائية شاملاً للمنطقة بأسرها، بما في ذلك الأراضي اللبنانية. هذه المطالب الإيرانية وحزب الله تعكس رؤية موحدة للحل، حيث يعتبر الانسحاب الإسرائيلي الكامل شرطاً لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة، وتؤكد على رفضهما لأي حلول جزئية أو مؤقتة لا تلبي هذا المطلب الأساسي.

رداً على الموقف الإيراني، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن رفضه القاطع، قائلاً: "ليس من شأنكم التدخل في بلدنا. أرفض البيان بالكامل لأن شعبنا يُقتل ومنازلنا تُدمر." تعكس هذه التصريحات غضباً لبنانياً واضحاً من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبلاد، والتأكيد على السيادة اللبنانية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصيرها. هذا الرفض الصريح من قبل القيادة اللبنانية يسلط الضوء على الانقسامات داخل المنطقة بشأن كيفية التعامل مع الصراع وتأثيراته. وأكد الرئيس عون على أن لبنان هو الذي يدفع الثمن الباهظ لهذا الصراع، حيث يتعرض شعبه للقتل وتدمر منازله وبنيته التحتية، مشدداً على أن القرار اللبناني يجب أن يكون مستقلاً وغير خاضع لإملاءات خارجية. هذه التصريحات القوية تعكس إحباطاً عميقاً من تداعيات الصراع الإقليمي على لبنان، وتؤكد على تصميم القيادة اللبنانية على حماية مصالحها الوطنية.

وفي إشارة إلى الضرورة الملحة لوقف الأعمال العدائية، شدد الرئيس عون على الحاجة إلى "إنقاذ ما تبقى" من الوضع في لبنان، مؤكداً على الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلاد وشعبها. وفي تطور آخر، قال رئيس مجلس النواب اللبنبي نبيه بري إن وقف إطلاق النار يجب أن يكون "كاملاً وشاملاً". وأوضح بري أن هذا يتضمن وقفاً لإطلاق النار "دون أي استثناءات براً أو بحراً أو جواً، ودون تجريف وهدم كل ما هو موجود." تعكس هذه التصريحات التباينات في الرؤى بين القيادة اللبنانية وبعض الأطراف الإقليمية بشأن آليات وشروط أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، وتؤكد على المطالب اللبنانية بوقف شامل للعمليات العسكرية. ويؤكد بري على أن أي حل جزئي لن يكون كافياً لإعادة الاستقرار إلى لبنان، مشدداً على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار جميع جوانب الصراع لضمان سلامة المدنيين وحماية البنية التحتية للبلاد.

الضغوط الأمريكية على طهران وجهود الوساطة

صعدت الولايات المتحدة من ضغوطها على إيران، حيث أفادت تقارير متعددة بأن الجيش الأمريكي صعد على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات مرتبطة بإيران في المحيط الهندي يوم الجمعة. تأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد التوترات الإقليمية والجهود الأمريكية الرامية إلى احتواء النفوذ الإيراني وتقييد قدرته على تمويل الأنشطة التي تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار. وقد أكدت عدة تقارير مستقلة هذه الواقعة، مما يبرز جدية الإجراءات الأمريكية. وتعتبر هذه العملية البحرية رسالة واضحة من واشنطن لطهران بأن الولايات المتحدة عازمة على تطبيق عقوباتها الاقتصادية وتقييد قدرة إيران على تصدير النفط، الذي يعد مصدراً رئيسياً لتمويل أنشطتها الإقليمية. هذه الخطوة تضاف إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية لزيادة الضغط على النظام الإيراني.

في خطوة أخرى لزيادة الضغط، فرضت البحرية الأمريكية حصارًا على موانئ إيران. تهدف هذه الإجراءات إلى تقييد قدرة إيران على تصدير النفط والسلع الأخرى، مما قد يؤثر على اقتصادها وقدرتها على دعم الأطراف الإقليمية التي تعتمد عليها. يرى مراقبون أن هذا الحصار يعكس استراتيجية أمريكية أوسع للحد من موارد إيران المالية، وبالتالي تقليص نفوذها في المنطقة. هذه الإجراءات الاقتصادية والعسكرية المتزامنة تشكل جزءاً من حملة ضغط شاملة تهدف إلى تغيير سلوك طهران. ويهدف الحصار البحري إلى خنق الاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط، وتقليل قدرة طهران على دعم وكلائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان. وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود واشنطن لوقف ما تصفه بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، والتي تشمل دعم الميليشيات المسلحة وبرامج الصواريخ الباليستية.

كما توسطت الولايات المتحدة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم الأربعاء في واشنطن، بحسب تقارير. يشير هذا الدور الأمريكي إلى سعي واشنطن لإيجاد حلول دبلوماسية للأزمات الإقليمية، حتى في الوقت الذي تواصل فيه ممارسة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران. يضيف هذا الجهد الدبلوماسي طبقة أخرى إلى نهج الولايات المتحدة المتعدد الأوجه تجاه إيران، والذي يجمع بين الدبلوماسية والضغط لضمان الاستقرار الإقليمي. هذا التوازن بين الضغط والوساطة يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة. وتؤكد جهود الوساطة الأمريكية على أهمية الدور الدبلوماسي في حل النزاعات، حتى في ظل استمرار التوترات والضغوط الاقتصادية. وتأمل واشنطن أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تخفيف حدة التوترات في المنطقة وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع نطاقاً لتحقيق سلام دائم.