لبنان وإسرائيل على أعتاب اتفاق سلام محتمل: تفاصيل الهدنة والمفاوضات

Israeli soldiers drive in southern Lebanon as seen from northern Israel, June 4, 2026. (PHOTO / AP)
الصورة: AP عبر News

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الخميس إن الواقع الحالي في لبنان قد يؤدي إلى اتفاق سلام بين البلدين، وذلك في ظل نقاشات مكثفة حول هدنة محتملة. وأوضح كاتس أن هذه الهدنة تعتمد بشكل أساسي على وقف كامل لإطلاق النار من قبل حزب الله وانسحاب جميع عناصره من جنوب نهر الليطاني. وشدد كاتس على أن إسرائيل لن تعتمد على أي طرف آخر لضمان أمنها، مؤكداً على مبدأ الاعتماد على الذات في حماية مصالحها. وأضاف الوزير الإسرائيلي: "الوضع الناشئ يمكن، اعتماداً على التطورات واحتياجات إسرائيل الأمنية، أن يخلق ظروفاً لاتفاق سلام محتمل وتحقيق أمن حقيقي ودائم لسكان شمال إسرائيل لأول مرة منذ 50 عاماً". وتأتي هذه التصريحات في وقت أفادت فيه تقارير بأن وقف إطلاق النار المقترح يتطلب إخلاء مقاتلي حزب الله من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، كخطوة أساسية نحو تخفيف التوترات الحدودية.

تفاصيل اتفاق الهدنة والشروط

يتضمن الاتفاق المقترح خطوات عملية لإنشاء "مناطق تجريبية" محددة في لبنان، تُستبعد منها عناصر حزب الله بشكل كامل، على أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الكاملة على هذه المناطق. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز الاستقرار الأمني في المناطق الحدودية، وتأكيد سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها. كما يسعى الاتفاق إلى تحديد "الخط الأزرق" الفاصل بين البلدين بدقة، وهو خط الانسحاب الإسرائيلي الذي حددته الأمم المتحدة.

أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن تسفر المفاوضات الجارية في واشنطن عن نتائج إيجابية وملموسة. وتوقع عون أن تؤدي هذه المحادثات إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء حالة العداء القائمة بين لبنان وإسرائيل، والتي طال أمدها. وصرح عون بأن هذه المفاوضات تأمل في "انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دولياً، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل". وأكد الرئيس اللبناني أن هذا الاتفاق يجب أن يضمن سيادة لبنان الكاملة على أراضيه، بما في ذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بالإضافة إلى الانسحاب من الجزء اللبناني من قرية الغجر.

في سياق متصل، وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم دعم إضافي بقيمة 100 مليون يورو (ما يعادل 116 مليون دولار) للقوات المسلحة اللبنانية. يأتي هذا الدعم المالي الهام بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني ودوره في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، بما يتماشى مع الجهود المبذولة لترسيخ سيادة الدولة على كامل أراضيها وتأمين حدودها.

انسحاب إسرائيلي ونشر الجيش اللبناني

أفادت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء أن لبنان وإسرائيل اتفقا على تنفيذ وقف لإطلاق النار، وذلك في بيان مشترك صدر عقب مفاوضات مكثفة أجريت في واشنطن برعاية أمريكية. وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، خلال جلسة لمجلس الوزراء، أن الجيش اللبناني سيبدأ انتشاراً تدريجياً في مناطق مختارة من جنوب لبنان. وأكد ميقاتي على أهمية هذه الخطوة قائلاً: "الخطوة التالية عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى. هذا لا يقوض حقنا في الانسحاب الكامل، بل يقربنا منه". كما أفادت مصادر أمنية لبنانية وشهود عيان أن الجيش الإسرائيلي بدأ انسحاباً تدريجياً من بلدة ديبين الواقعة في شرق جنوب لبنان يوم الخميس، في إشارة إلى بدء تطبيق جزء من التفاهمات الأولية.

موقف حزب الله وإيران من الاتفاق

أفاد نعيم قاسم، زعيم حزب الله، أن المقاومة ضد إسرائيل ستستمر طالما استمر الاحتلال والاعتداءات على الأراضي اللبنانية. وصرح قاسم بأن حزبه معني فقط بـ "نهاية شاملة للعدوان، ووقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل. طالما استمر الاحتلال، ستستمر المقاومة". وأكد قاسم كذلك أن "أي اتفاق يجعل نزع سلاح المقاومة هدفه الأساسي من شأنه أن يقضي على قوة لبنان، ويهدد وجوده، ويسمح لإسرائيل بتحقيق ما فشلت في تحقيقه بالحرب من خلال السياسة". في سياق متصل، أعلنت إيران أنها لن توافق على أي اتفاق لإنهاء الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي بدأ أواخر فبراير، ما لم يشمل وقف إطلاق النار لبنان أيضاً، مؤكدة على ضرورة شمولية أي حل للقضية الإقليمية.

خلفيات تاريخية ومساعي سابقة

اتفقت كل من لبنان وإسرائيل على مواصلة المفاوضات المباشرة بهدف بناء الثقة وحل القضايا العالقة الأخرى، مع التخطيط لإجراء محادثات رفيعة المستوى في وقت لاحق من الشهر الجاري. يأتي هذا التطور بعد أن اتفق الجانبان الشهر الماضي على وقف لإطلاق النار، إلا أن الأعمال العدائية استمرت رغم ذلك الاتفاق، مما يسلط الضوء على هشاشة الأوضاع. وكانت إسرائيل قد توغلت في لبنان في مارس الماضي، في عملية عسكرية لمطاردة حزب الله الذي أطلق صواريخ عبر الحدود دعماً لطهران. هذه التطورات المتلاحقة تشير إلى مسار معقد للمفاوضات الهادفة إلى تحقيق استقرار دائم في المنطقة، في ظل تاريخ طويل من التوترات والصراعات التي تتطلب حلولاً شاملة ومستدامة.