إليكم المقال الموسّع:
استمرت الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله حتى ليل الأربعاء وصباح الخميس، وذلك رغم إعلان وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين القادة الإسرائيليين واللبنانيين. يأتي هذا الاتفاق مشروطًا بـ "وقف شامل" لإطلاق نار حزب الله وإخلاء جميع قواته من قطاع جنوب الليطاني. في لبنان، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن ثلاثة أشخاص أصيبوا جراء هجوم استهدف سيارة في جنوب البلاد، كما أشارت إلى شن غارة جوية إسرائيلية على بلدة في منطقة صور الجنوبية.
في تطور مأساوي، لقي جندي حفظ سلام تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) مصرعه صباح الخميس متأثرًا بإصابات تعرض لها في هجوم بقذائف الهاون ليل الأربعاء على موقع قرب مرجعيون جنوب شرق لبنان، بحسب تقارير. وقد جاءت وفاة جندي حفظ السلام هذا بعد أن أصيب بجروح بالغة خلال الهجوم الذي وقع ليل الأربعاء. وأفادت تقارير بأن اثنين آخرين من حفظة السلام أصيبا في الهجوم ويتلقيان العلاج في قاعدة تابعة لليونيفيل، مما يرفع عدد الضحايا في هذا الحادث إلى ثلاثة، بينهم قتيل واحد. وصرحت اليونيفيل بأنها "أطلقت تحقيقاً لتحديد الملابسات الدقيقة التي أدت إلى هذا الحادث المأساوي"، مؤكدة أن "العنف يجب أن يتوقف" وأن سلامة قواتها هي الأولوية القصوى.
في سياق متصل، دوّت صفارات الإنذار حوالي الساعة 6 مساءً يوم الجمعة في عدة بلدات في الجليل الغربي، بما في ذلك نهاريا، بعد تسلل طائرات مسيرة من لبنان. تسببت إحدى هذه الطائرات في اندلاع حريق في حقول زراعية قرب رأس الناقورة. وبعد حوالي الساعة 7 مساءً من اليوم نفسه، انطلقت صفارات الإنذار في كريات شمونة والمناطق المحيطة بها بسبب مخاوف من تسلل طائرات مسيرة إضافية، حيث تم تحديد مواقع سقوط قذائف لاحقًا بالقرب من المطلة وكريات شمونة.
تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار وتداعياته
صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يوم الخميس بأن الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في جنوب لبنان ستستمر، وأن السكان اللبنانيين النازحين لن يُسمح لهم بالعودة، وذلك بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه يوم الأربعاء. ووصف كاتس الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين القادة الإسرائيليين واللبنانيين في واشنطن هذا الأسبوع بأنه "وقف إطلاق نار لإزالة إرهابيي حزب الله من جميع المناطق جنوب الليطاني وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، مع استمرار جيش الدفاع الإسرائيلي في إطلاق النار والنشاط في المنطقة." وأكد كاتس أن جيش الدفاع الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان، "بما في ذلك في منطقة Beaufort ودون عودة السكان." كما شدد كاتس على أن جيش الدفاع الإسرائيلي يحتفظ بـ "حرية العمل"، بما في ذلك في بيروت، مؤكداً بذلك على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة رغم الاتفاق.
في تطور منفصل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مساء الجمعة عن تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 45 يوماً، ما يشير إلى جهود متواصلة لتثبيت الهدوء في المنطقة. علم المواطنون الإسرائيليون بتمديد وقف إطلاق النار من الولايات المتحدة بدلاً من القيادة السياسية الإسرائيلية، مما أثار تساؤلات حول قنوات الاتصال الداخلية. من المتوقع أن تستضيف وزارة الخارجية محادثات إضافية يومي الاثنين والثلاثاء، 2 و 3 يونيو، لمناقشة تفاصيل الاتفاق ومستقبل الوضع الأمني. ومن المقرر أيضاً افتتاح "مسار أمني" يضم وفوداً عسكرية من البلدين في البنتاغون يوم الخميس، 29 مايو، بهدف تعزيز التنسيق الأمني بين الأطراف المعنية.
منذ الضربة الإسرائيلية في بيروت الأربعاء الماضي، والتي قُتل فيها قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله، تجنب جيش الدفاع الإسرائيلي شن ضربات بالقرب من العاصمة اللبنانية بسبب وقف إطلاق النار المعلن بين إسرائيل ولبنان. في المقابل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي طائرات مسيرة متفجرة تابعة لحزب الله أُطلقت باتجاه مناطق تعمل فيها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان، ما يؤكد استمرار المواجهة الجوية رغم القيود المفروضة على الضربات البرية.
موقف حزب الله وتصريحات قيادات
أعلن حزب الله عن شن هجمات ليلية استهدفت "تجمعات لجنود العدو الإسرائيلي" في عدة مواقع جنوبي البلاد، مؤكداً بذلك على استمرار عملياته العسكرية. وفي سياق متصل، نقلت قناة "العربي" القطرية عن مصدر قيادي في حزب الله تأكيده أن موقف الحزب من أي اتفاق لتعزيز وقف إطلاق النار مع إسرائيل سيُفحص "بناءً على الحقائق" على الأرض، مشيراً إلى أن الأفعال هي التي ستحدد استجابة الحزب.
من جانبها، أفادت قناة الميادين اللبنانية بأن حزب الله يرفض إجراء مفاوضات مباشرة في واشنطن، مفضلاً على ما يبدو قنوات أخرى أو عدم التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. وذكرت القناة أن الحزب سيحدد موقفه من وقف إطلاق النار "بناءً على الواقع على الأرض"، مشددة على أن الوضع الميداني هو المحرك الأساسي لقراراته. كما زعمت الميادين أن حق حزب الله في مقاومة "احتلال" جنوب لبنان ليس مطروحاً للتفاوض، ما يعكس موقفاً ثابتاً للحزب بشأن وجوده ونفوذه في المنطقة.
يواصل حزب الله هجماته على شمال إسرائيل والقوات التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، مما يؤكد استمرار التصعيد رغم الحديث عن وقف إطلاق النار. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله حاول إسقاط طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي باستخدام صاروخ أرض-جو صغير، لكن المحاولة باءت بالفشل، مما يبرز التكتيكات المتنوعة التي يستخدمها الحزب في مواجهاته.
التحركات الإسرائيلية والتحذيرات الميدانية
أكد المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور له على منصة X يوم الخميس، موجهًا حديثه لسكان جنوب لبنان، أن "القتال في جنوب لبنان مستمر حيث يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي استهداف منشآت وبنى تحتية لحزب الله تقع في قراكم والمناطق المجاورة"، مما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية مستمرة لاستهداف قدرات حزب الله. كما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن جيش الدفاع الإسرائيلي يحتفظ بـ "حرية العمل"، بما في ذلك في بيروت، وهو تصريح يؤكد على قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات عسكرية في أي مكان تعتبره ضرورياً. وفي السياق ذاته، أصدر أدرعي تحذيرات إخلاء جديدة لسكان جنوب لبنان، داعياً إياهم إلى مغادرة مناطق معينة حرصاً على سلامتهم.
وفي مساء الجمعة، حذر المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي باللغة العربية السكان من إخلاء مبنيين في مدينة صور، في خطوة تهدف إلى تجنب وقوع ضحايا مدنيين قبل شن ضربات محتملة. وتستمر الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث قُتل الرقيب نيجيف داغان يوم الخميس في جنوب لبنان بعد إصابته بقذيفة هاون أطلقت على القوات بالقرب من نهر الليطاني، ما يسلط الضوء على الخسائر البشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي. في المقابل، شن حزب الله في الساعات الأربع والعشرين الماضية طائرات مسيرة وقذائف هاون استهدفت القوات الإسرائيلية، مما يؤكد تبادل الهجمات المستمر بين الطرفين.
خلفيات الصراع وتطورات سابقة
في هذا السياق، تبنى مجلس النواب الأمريكي قراراً يوم الأربعاء، 215-208، للحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن حرب على إيران، مما يعكس انقساماً تشريعياً بشأن السياسة الخارجية تجاه طهران. وكان الرئيس ترامب قد أعلن في 28 فبراير عن "عمليات قتالية كبرى" ضد إيران، شملت ضربات أمريكية-إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت مواقع عسكرية وحكومية وبنى تحتية، مما أدى إلى تصعيد كبير في المنطقة. فشلت المحادثات الأمريكية-الإيرانية الأولية في باكستان أبريل الماضي في التوصل إلى اتفاق سلام بعد إعلان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مما أشار إلى صعوبة التوصل إلى حل دبلوماسي دائم. لاحقاً، أعلن ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى واستمرار الحصار الأمريكي حتى اختتام المفاوضات، في محاولة للضغط على إيران للوصول إلى تسوية.
في تطورات داخلية إيرانية، بث التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الخميس قراءة لبيان جديد يُزعم أنه كتبه المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في إشارة إلى استمرارية القيادة الدينية في البلاد. وكان مجتبى خامنئي قد عُين مرشداً أعلى في مارس، خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في الساعات الأولى للحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، مما يمثل تحولاً في القيادة العليا للجمهورية الإسلامية في خضم أزمة إقليمية.