مجلس النواب يرفض بأغلبية ساحقة سحب القوات الأمريكية من لبنان

IDF soldiers operating in Lebanon's Beaufort Ridge, shared by the military on May 31, 2026.
الصورة: IDF SPOKESPERSON UNIT عبر News

رفض مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة قرارًا يهدف إلى سحب القوات الأمريكية من لبنان، في تصويت جرى أمس، مما يعكس موقفًا برلمانيًا واضحًا بشأن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. صوت 324 نائبًا ضد قرار سلطات الحرب بشأن لبنان، بينما أيده 92 نائبًا، بما في ذلك 91 ديمقراطيًا. جاء هذا الرفض الحاسم في سياق تأكيدات قيادة الحزب الديمقراطي على عدم انخراط أي من أفراد الخدمة الأمريكية في عمليات قتالية أو أعمال عدائية في لبنان، وهو ما شكل حجر الزاوية في تبرير موقفهم.

القرار، الذي قدمه ديمقراطيون، كان يهدف إلى تفعيل صلاحيات الحرب لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في لبنان، لكنه قوبل بمعارضة واسعة النطاق من كلا الحزبين الرئيسيين. كان صوت الجمهوري الوحيد المؤيد للقرار هو النائب توماس ماسي (Thomas Massie) من ولاية كنتاكي، مما يسلط الضوء على الإجماع شبه الكامل داخل الحزب الجمهوري ضد سحب القوات. أكد قادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب مرارًا وتكرارًا أنه "لا يوجد أي من أفراد الخدمة الأمريكية متورطون في عمليات قتالية أو أعمال عدائية في لبنان"، وذلك لتبرير موقفهم القوي ضد سحب القوات، مشددين على طبيعة الوجود الأمريكي كداعم وليس مشاركًا في الصراع المباشر.

تفاصيل التصويت على القرار ودوافعه

صوت النائبان جيرولد نادلر (Jerrold Nadler) ودان جولدمان (Dan Goldman) من نيويورك برفض القرار الذي يهدف إلى سحب القوات الأمريكية من لبنان، مؤكدين على أهمية استمرار الدعم الأمريكي للحكومة اللبنانية. أوضح النائبان موقفهما في بيان مشترك صادر عنهما، مشيرين إلى أن تصويتهما لا ينبغي أن يُفهم على أنه تأييد "لإدارة رئيس الوزراء نتنياهو (Netanyahu) للعمل العسكري الإسرائيلي في لبنان". هذا التوضيح يعكس رغبة في فصل الدعم الأمريكي للبنان عن أي دعم محتمل للعمليات الإسرائيلية في المنطقة.

وأضاف نادلر وجولدمان في بيانهما أنه "إلى الحد الذي تتواجد فيه القوات المسلحة الأمريكية في لبنان، فإن ذلك لدعم الحكومة اللبنانية الحالية، التي تستحق مساعدتنا". ويؤكد هذا التصريح على الدور المحدد الذي تراه الإدارة الأمريكية وقطاع واسع من الكونغرس للوجود العسكري الأمريكي في لبنان، وهو دور يركز على الاستقرار والدعم المؤسسي. ويعكس هذا التصويت الإجماع الواسع داخل مجلس النواب على ضرورة بقاء القوات الأمريكية، على الرغم من وجود بعض الأصوات المعارضة التي دعت إلى سحبها. وشكلت هذه الأصوات جزءاً من الأغلبية الكبيرة التي صوتت ضد سحب القوات، مما يعزز من استمرارية السياسة الخارجية الحالية تجاه لبنان.

الوضع الإنساني وتداعيات الصراع في المنطقة

في سياق متصل، سلطت النائبة رشيدة طليب الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في لبنان، حيث أشارت إلى تقرير صادر عن اليونيسف (UNICEF) يفيد بمقتل 77 طفلاً في لبنان خلال أسبوع واحد فقط، وذلك مع استمرار الضربات الإسرائيلية المكثفة. وصرحت طليب بلهجة حادة ومعبرة عن الإلحاح قائلة: "شعب لبنان لا يستطيع الانتظار شهراً آخر لكي يتصرف الكونغرس. كل يوم لا نفعل فيه شيئاً، يُقتل أو يُصاب 11 طفلاً لبنانياً آخر على يد الجيش الإسرائيلي في هذا الغزو المدعوم من الولايات المتحدة. يجب على الكونغرس أن يمرر قرار صلاحيات الحرب بشأن لبنان اليوم." هذه التصريحات تعكس قلقًا عميقًا بشأن تداعيات الصراع على المدنيين، وتحديدًا الأطفال، وتدعو إلى تحرك تشريعي فوري.

على الصعيد الدبلوماسي، رفض حزب الله أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع. يأتي هذا الرفض في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن تصاعد وتيرة الصراع وتداعياته الوخيمة على المدنيين، لا سيما الأطفال، في لبنان. وتبرز هذه التطورات المستمرة التحديات الجسيمة أمام الجهود الدبلوماسية والإنسانية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تؤثر على حياة الآلاف.

سوابق تشريعية وقرارات أخرى في الكونغرس

في سابقة تشريعية حديثة، أقر مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء قرارًا يهدف إلى الحد من سلطة الرئيس السابق دونالد ترامب في مواصلة الحرب في إيران. هذا القرار يعكس سعي الكونغرس المستمر لإعادة تأكيد دوره في تحديد السياسات الخارجية المتعلقة بالصراعات العسكرية وموازنة صلاحيات السلطة التنفيذية في شن الحروب. وقد جاء التصويت على هذا القرار بشكل ضيق، مما يشير إلى الانقسامات داخل الكونغرس حول مدى التدخل الرئاسي في الشؤون العسكرية الخارجية.

في تطور آخر يبرز اهتمام الكونغرس بقضايا الشرق الأوسط، وجه 85 عضوًا في الكونغرس رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو (Marco Rubio)، يحثون فيها إدارة ترامب على وقف بناء المستوطنات في منطقة "E-1" الحساسة بالضفة الغربية. قاد هذه الرسالة نائبان ديمقراطيان بارزان هما مارك بوكان (Mark Pocan) وجان شاكوفسكي (Jan Schakowsky)، وفقًا لتقارير إعلامية.

أكدت الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية روبيو أن "نافذة التدخل الدبلوماسي الهادف تغلق بسرعة، ونعتقد أنه لم يفت الأوان بعد لكي تتصرف الولايات المتحدة". تعكس هذه المبادرات التشريعية والدبلوماسية المتعددة القلق المتزايد بين بعض المشرعين بشأن السياسات الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وضرورة التدخل الدبلوماسي الفعال لتجنب المزيد من التصعيد وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.