منظمة "أكشن فور هيومانيتي" ترحب بتقارير وقف إطلاق النار في لبنان وتطالب بتحسينات ملموسة للمدنيين

A photograph taken from the southern area of Nabatieh shows smoke rising from the site of an israeli airstrike in the village of Zawtar al-Sharkiyeh on June 4, 2026. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

رحبت منظمة "أكشن فور هيومانيتي"، وهي جمعية خيرية مقرها المملكة المتحدة، بتقارير حول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وذلك يوم الخميس. وقد رحبت المنظمة الإنسانية "أكشن فور هيومانيتي" بهذه التقارير، مؤكدة على أهمية هذه الخطوة نحو الاستقرار. ودعت المنظمة إلى توفير حماية حقيقية للمدنيين، والسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول غير المقيد إلى المجتمعات المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة العائلات النازحة إلى ديارها. وقد نزح أكثر من 1.3 مليون شخص، أي حوالي 20 في المائة من سكان لبنان، خلال الصراع المستمر، مع نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص بالفعل. هذا العدد يشكل نسبة كبيرة من سكان لبنان، مما يسلط الضوء على حجم الأزمة الإنسانية التي يواجهها البلاد.

في سياق متصل، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في لبنان، بينما أدت الاشتباكات إلى مقتل 27 جندياً إسرائيلياً وثلاثة مدنيين. وقد تسببت هذه الاشتباكات في تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة. وأفادت تقارير بمقتل أحد حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة وإصابة اثنين آخرين عندما أصابت قذيفة هاون موقعهم بالقرب من مرجعيون. كما قُتل جندي صربي من قوات حفظ السلام وأصيب اثنان آخران في حادثة مماثلة عندما أصابت قذيفة هاون موقعهم بالقرب من مرجعيون، مما يؤكد المخاطر التي يواجهها العاملون في مجال حفظ السلام في المنطقة. وجاء أحدث وقف لإطلاق النار المعلن عنه نتيجة لمحادثات توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، في محاولة لوضع حد للتصعيد.

تداعيات الصراع على المدنيين والبنية التحتية

أسفر الصراع عن تضرر أو تدمير آلاف المنازل وأجزاء رئيسية من البنية التحتية المدنية، مما خلف دماراً واسع النطاق في المناطق المتضررة. وظلت الاحتياجات الإنسانية كبيرة في جميع أنحاء البلاد، خاصة بين العائلات التي تعيش في الملاجئ المؤقتة، والتي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. وفي هذا السياق، ذكرت منظمة "أكشن فور هيومانيتي" (AFH) أنها تواصل تقديم المساعدات الغذائية وبرامج دعم المجتمع في لبنان، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السكان. وأفادت المنظمة بأنها قدمت المساعدة لأكثر من 12,600 شخص خلال شهر رمضان، ووزعت أكثر من 12,500 وجبة ساخنة، مما يعكس حجم جهودها الإغاثية. وقد واجه لبنان دورات متكررة من الصراع والصعوبات الاقتصادية في السنوات الأخيرة، مما زاد من تعقيد الأزمة الحالية وأرهق كاهل المواطنين. كما أشارت المنظمة إلى أن ترتيبات وقف إطلاق النار السابقة فشلت في منع استمرار العنف ومعاناة المدنيين، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة الاتفاقات الجديدة.

في حادثة منفصلة، أسفرت ضربة على مطار تجاري في الكويت يوم الأربعاء عن مقتل مواطن هندي وإصابة أكثر من 60 شخصًا، مما يوسع نطاق الأحداث الأمنية في المنطقة.

موقف حزب الله وشروط وقف إطلاق النار

رفض زعيم حزب الله، نعيم قاسم، أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. وطالب قاسم بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، مؤكداً أن "ما يهمنا هو إنهاء العدوان ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل". ويشترط الاتفاق الجديد على مقاتلي حزب الله مغادرة جنوب لبنان، إلا أن حزب الله أعلن أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار فقط إذا أوقفت إسرائيل هجماتها وبدأت بالانسحاب من البلاد. وفي هذا السياق، صرح قاسم قائلاً: "لم نقدم أي التزام لأي طرف بوقف المقاومة طالما هناك احتلال." هذا الموقف يعكس التباين الكبير في الرؤى بين الأطراف المعنية حول شروط إنهاء الصراع.

من جانبه، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق الجديد بأنه "الفرصة الأخيرة للدخول في وقف إطلاق نار نهائي وشامل"، مشدداً على أهمية هذا الاتفاق لتحقيق الاستقرار. وينص الاتفاق على أن حزب الله "ليس فقط عدوًا لإسرائيل وعدوًا لأمريكا، بل إنه عدو للبنان" ويدعو إلى تفكيكه، مما يشير إلى محاولة دولية للحد من نفوذ الحزب. واستأنف حزب الله إطلاق صواريخه بعد أيام من شن إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما المفاجئ على إيران في 28 فبراير، مما أدى إلى تصعيد التوترات الإقليمية.

الجهود الدولية والاحتياجات الإنسانية المستقبلية

أكدت منظمة "أكشن فور هيومانيتي" أن وقف إطلاق النار المستدام يمكن أن يسمح للمنظمات الإنسانية بتوسيع عملياتها ودعم جهود التعافي طويلة الأجل، مما يتيح المجال لتقديم مساعدات أوسع وأكثر فعالية. وأشارت المنظمة إلى أن إعادة بناء المجتمعات سيتطلب مساعدة دولية مستمرة، نظراً لحجم الدمار والاحتياجات الهائلة. كما دعت المنظمة الحكومات إلى دعم الجهود الرامية إلى تأمين إنهاء دائم للأعمال العدائية وضمان الامتثال للقانون الدولي، لضمان حماية المدنيين وتحقيق سلام مستدام.

في سياق متصل، تُهدد أعمال القتال الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في إيران، وكذلك المساعي لإعادة فتح مضيق هرمز. قبل اندلاع الحرب، كان حوالي خُمس النفط والغاز العالمي يمر عبر مضيق هرمز، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية للمنطقة وتأثير الصراع على الاقتصاد العالمي. وقد سيطرت القوات الإسرائيلية على مساحات واسعة من جنوب لبنان، حيث استولت القوات الإسرائيلية على حوالي خُمس لبنان منذ أن بدأ حزب الله بشن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة، مما يثير مخاوف بشأن السيادة اللبنانية.

في حادثة منفصلة، أسفرت غارة بطائرة مسيرة عن مقتل سائق دراجة نارية وإصابة أربعة أشخاص في قرية معروب، مما يضاف إلى سجل الخسائر البشرية. كما أدت غارات جوية على قرية سحمر إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، مما يسلط الضوء على استمرار العنف في مناطق مختلفة. يدعو اتفاق وقف إطلاق النار إلى سيطرة القوات المسلحة اللبنانية على المناطق الأمنية في لبنان التي يُمنع فيها المسلحون، بهدف فرض الاستقرار والنظام. من جانبه، جدد جنرال إيراني رفيع المستوى مطالبة طهران بوقف إطلاق نار كامل في لبنان، ودعا إسرائيل إلى سحب قواتها إلى المواقع التي كانت عليها عند بدء الحرب الأوسع، مؤكداً على ضرورة العودة إلى الوضع السابق قبل التصعيد.