حث الرئيس اللبناني جوزيف عون إيران على عدم التدخل في شؤون بلاده، ودعا حزب الله إلى الدبلوماسية كحل وحيد للصراع مع إسرائيل، وذلك في مقابلة مصورة نشرتها شبكة CNN يوم الجمعة. صرح عون أن إيران تستخدم لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وأن الشعب اللبناني يدفع ثمن مصالح إيران، وقد "سئم" الحرب بين إسرائيل وحزب الله. قال الرئيس اللبناني: "ليس بلدكم، إنه بلدنا... ليس من شأنكم التدخل في بلدنا،" مضيفًا: "أنتم لا تحاولون مساعدتنا. شعب لبنان يدفع الثمن." وشدد على أن "حزب الله يجب أن يفهم أنه لا يوجد سبيل آخر سوى الجلوس والتحدث، لا سبيل آخر لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا من خلال التفاوض والدبلوماسية،" مشيرًا إلى أن اللبنانيين "يستحقون ألا تُدمر منازلهم كل خمس إلى عشر سنوات."
تأتي هذه التصريحات القوية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث يواجه لبنان تحديات داخلية وخارجية معقدة. وقد أكد الرئيس عون في مقابلته مع CNN على ضرورة أن ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات الإقليمية التي لا تخدم مصالح شعبه. وأوضح أن التدخلات الخارجية تزيد من معاناة اللبنانيين الذين يتطلعون إلى الاستقرار والسلام.
يأتي ذلك بعد أن رفض حزب الله يوم الخميس خطة لوقف إطلاق النار وافق عليها مسؤولون حكوميون لبنانيون وإسرائيليون في محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة بواشنطن. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان اتفقا على تنفيذ هذه الخطة بعد مفاوضات قادتها الولايات المتحدة. اشترط اتفاق وقف إطلاق النار أن يوقف حزب الله إطلاق النار وينسحب مقاتلوه من جنوب لبنان، وتحديداً من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وقد شدد الاتفاق على أهمية انسحاب المقاتلين لضمان تهدئة حقيقية في المنطقة الحدودية، ما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية للمدنيين المتضررين.
موقف لبنان من التدخل الإيراني
حث الرئيس اللبناني جوزيف عون باستمرار على نزع سلاح حزب الله سلمياً منذ انتخابه رئيساً للدولة من قبل البرلمان العام الماضي. وقد ربط عون بين نزع سلاح الحزب وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في لبنان، مؤكداً أن وجود جماعات مسلحة خارج سيطرة الدولة يعيق أي جهود لتحقيق السلام الدائم. وتؤكد إيران أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط لأي اتفاق سلام أوسع مع واشنطن في الصراع الإقليمي. هذا الربط، وفقاً للرئيس عون، يضع لبنان في موقف تفاوضي صعب ويجعله رهينة لمصالح إقليمية أوسع. وقد انتقد عون سابقاً تصريحات صادرة عن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) تربط لبنان بوقف محتمل لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن هذه التصريحات تزيد من تعقيد الوضع وتؤكد استخدام لبنان كورقة مساومة.
من جانبه، أيد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تقييم الرئيس عون بشأن دور إيران. وقد أكد سلام على أن السياسات الإيرانية في المنطقة، وتحديداً في لبنان، قد أدت إلى نتائج سلبية. واتهم سلام إيران بجلب "الدمار والخراب" إلى لبنان، مشيراً إلى تأثير سياستها على بلاده. وتحدث رئيس الوزراء عن رفض إيران لإطار وقف إطلاق النار الأخير، الذي كان قد تم الاتفاق عليه بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين بوساطة أمريكية. وقد أشار سلام إلى أن هذا الرفض يمثل عقبة أمام أي حلول سلمية، ويؤكد على أن طهران تفضل استمرار التوتر لتحقيق أهدافها الخاصة. يذكر أن الصراع الإقليمي الراهن بدأ بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في الثامن والعشرين من فبراير.
دعوات عون لحل النزاع مع إسرائيل
دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون في وقت سابق من الحرب إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل. وقد صرح عون لـكريستيان أمانبور (Christiane Amanpour) من شبكة CNN أنه تحدث مع عدد متنوع من المدنيين اللبنانيين، والذين أخبروه بأنهم "سئموا" من الحرب بين حزب الله وإسرائيل. وأكد عون أن هذه المحادثات المباشرة هي السبيل الوحيد لكسر حلقة العنف وتحقيق سلام مستدام يعود بالنفع على الشعبين. ووجه عون سؤالاً للشعب الإسرائيلي، متسائلاً عما إذا كانوا يرغبون حقاً في العيش في "حرب دائمة". وقد شدد على أن استمرار الصراع لا يخدم مصالح أي طرف على المدى الطويل، وأن الأجيال القادمة تستحق أن تعيش في سلام.
وأضاف عون أن المفاوضات تمثل "فرصة هائلة" لكلا البلدين لتجاوز الخلافات التاريخية وبناء مستقبل أفضل. وقد التقى ممثلون من الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في واشنطن هذا الأسبوع في جولة أخرى من محادثات وقف إطلاق النار. وأوضح الرئيس عون لـCNN أنه لن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلا بعد التوصل إلى اتفاق في المفاوضات، مؤكداً على أن اللقاء يجب أن يأتي تتويجاً لجهود دبلوماسية مثمرة وليس مجرد لقاء بروتوكولي. وقد أشار إلى أن أي لقاء مباشر قبل التوصل إلى اتفاق جوهري قد يكون سابقاً لأوانه وقد لا يحقق النتائج المرجوة.
رفض حزب الله لخطة وقف إطلاق النار
أفاد القيادي في حزب الله، نعيم قاسم، يوم الخميس أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان ترقى إلى مستوى "الاستسلام". ورفض قاسم خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الولايات المتحدة، واصفًا إياها بأنها "خريطة طريق لإبادة جزء من الشعب اللبناني واستعباد البقية". وقد أكد قاسم أن الحزب لن يقبل بأي اتفاق يمس بسيادة لبنان أو يفرض شروطاً يعتبرها مهينة أو غير عادلة. وأكد قاسم، "طالما استمر الاحتلال، ستستمر المقاومة." هذه التصريحات تعكس موقف حزب الله الثابت تجاه القضايا المتعلقة بالصراع مع إسرائيل، وتؤكد على رفضه لأي حلول لا تتوافق مع رؤيته للمقاومة.
جاءت تصريحات قاسم في أعقاب محادثات يوم الثلاثاء، حيث ذكر أعضاء بارزون في الوفد الإسرائيلي أن حزب الله لم يوقف القتال، على الرغم من تعهده للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بذلك يوم الاثنين. وقد أشار الوفد الإسرائيلي إلى أن استمرار القتال من جانب حزب الله يقوض جهود التهدئة ويثير الشكوك حول التزامه بأي اتفاقات مستقبلية. وتشير هذه التطورات إلى استمرار التوتر بين الأطراف المعنية، مع رفض حزب الله للجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، مما يضع المزيد من الضغوط على الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.