زار رئيس مجلس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني العاصمة اللبنانية بيروت في 16 أكتوبر 2026، لبحث سبل دعم قطاع الطاقة في لبنان. وخلال اللقاء، وصف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني المبادرة بأنها "old project that Qatar had discussed with Lebanon... for years" (مشروع قديم ناقشته قطر مع لبنان لسنوات).
وأكدت الحكومة القطرية التزامها بتمويل وتنفيذ وتفعيل مشروع الكهرباء بالكامل دون تحمل الدولة اللبنانية أي أعباء مالية. وفي هذا السياق، صرح رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بأن المشروع سيتم "without any cost on the Lebanese state" (دون أي تكلفة على الدولة اللبنانية). بدورهم، أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بـ "the support Lebanon receives in all fields" (الدعم الذي يتلقاه لبنان في كافة المجالات).
أزمة الكهرباء وتكاليفها التاريخية
شكلت تكاليف قطاع الكهرباء عبئاً مالياً تراكمياً على الخزينة اللبنانية خلال العقود الماضية. ووفقاً للبيانات الرسمية، تجاوزت التكلفة الإجمالية لهذا القطاع أكثر من 40 مليار دولار منذ نهاية الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وتأتي هذه الأرقام في وقت يواجه فيه النظام الكهربائي في لبنان تحديات هيكلية واسعة أثرت على توافر الطاقة واستمرارية الإمدادات للمستهلكين. ويمثل هذا الإنفاق التاريخي المرتفع جانباً من الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، حيث استهلك قطاع الطاقة جزءاً كبيراً من الموارد الوطنية دون الوصول إلى حلول جذرية تضمن استقرار التغذية بالتيار الكهربائي، مما دفع الدولة إلى البحث عن شراكات خارجية لتخفيف هذه الأعباء الاقتصادية المستمرة.
شراكة قطرية فرنسية لتنفيذ المشروع
توصلت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) وشركة توتال إنيرجي (TotalEnergies) إلى اتفاق مشترك لتطوير محطة للطاقة الشمسية في لبنان. يأتي هذا التعاون في إطار مساعي تعزيز البنية التحتية للطاقة في البلاد عبر استثمارات تقنية متخصصة تهدف إلى رفع القدرات الإنتاجية للتيار الكهربائي.
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان ظروفاً إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة، حيث تسببت الهجمات الإسرائيلية في مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان منذ مارس الماضي. أدت هذه العمليات العسكرية إلى موجات نزوح واسعة للسكان، إذ بلغ عدد النازحين نحو 1.2 مليون شخص في ذروة الحرب.
وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يونيو الماضي، لا تزال تداعيات النزوح قائمة بشكل كبير. وتُظهر البيانات الرسمية أن أكثر من 300 ألف شخص لا يزالون نازحين عن مناطقهم ومساكنهم الأصلية حتى تاريخ 16 أكتوبر 2026. وتعمل الجهات المعنية على تقييم الأثر الميداني لهذه التحديات بالتوازي مع تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحيوية، حيث يمثل استقرار قطاع الطاقة أولوية في خطط التعافي الوطنية التي تهدف إلى الحد من الأعباء التشغيلية وتأمين موارد مستدامة للكهرباء بعيداً عن التكاليف الباهظة التي أرهقت الخزينة اللبنانية سابقاً. وتأتي الشراكة بين قطر للطاقة وتوتال إنيرجي كجزء من التوجه نحو حلول الطاقة المتجددة في ظل الأوضاع الراهنة.