قادة إسرائيليون يشككون في جدوى المهمة بجنوب لبنان وسط تصاعد الهجمات وتدهور وقف إطلاق النار والخسائر البشرية

Israeli commanders call Lebanon mission purposeless; Hezbollah keeps killing
الصورة عبر News

شكك قادة عسكريون إسرائيليون كبار علناً في جدوى الإبقاء على قوات برية في جنوب لبنان، محذرين من سقوط قتلى وجرحى بين الجنود دون تحقيق أهداف عسكرية واضحة. تأتي هذه التساؤلات وسط تدهور وقف إطلاق النار، الذي تم تمديده مرتين خلال الفترة الماضية، مما يثير مخاوف جدية بشأن فعالية الاستراتيجية العسكرية المتبعة في المنطقة. جرى تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية في 23 أبريل (نيسان)، ثم تلاه تمديد آخر لمدة 45 يوماً في 15 مايو (أيار)، ما يعكس محاولات دبلوماسية مستمرة لتهدئة الأوضاع في ظل استمرار المواجهات. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول فعالية المهمة الإسرائيلية في المنطقة وقدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة في ظل التكلفة البشرية المتزايدة.

خسائر بشرية وأهداف غامضة تثير القلق وتفاقم الإحباط

أُكدت أحدث الخسائر البشرية في 19 مايو (أيار)، عندما قُتل نائب قائد سرية خلال تبادل لإطلاق النار مع حزب الله في بلدة القوزح (Qawzah) جنوب لبنان. يأتي هذا الحادث الأخير ليُضاف إلى سلسلة من الخسائر التي تكبدتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، مؤكداً استمرار التوترات والاشتباكات العنيفة على الرغم من تمديدات وقف إطلاق النار المتتالية. ويعكس مقتل الضابط استمرار التحديات الأمنية، مما يثير تساؤلات حول جدوى العمليات العسكرية الجارية والقدرة على حماية الأفراد في الخطوط الأمامية. هذه الحادثة الأخيرة تضاف إلى سجل الخسائر البشرية الذي يشكل ضغطاً متزايداً على القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية لإعادة تقييم الوضع الميداني.

في هذا السياق، أفاد قادة ميدانيون كبار لصحيفة "إسرائيل هيوم" (Israel Hayom) بأن القوات تواصل هدم المباني في جنوب لبنان، لكن جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) لا يحقق نتائج ملموسة في القتال الحالي. وتشير هذه التصريحات إلى شعور متزايد بالإحباط داخل الجيش بشأن فعالية الاستراتيجية المتبعة، حيث يرى هؤلاء القادة أن الجهود المبذولة لا تترجم إلى مكاسب عسكرية واضحة على الأرض. ويثير هذا التقييم الصريح من قبل القادة الميدانيين تساؤلات حول الأهداف العسكرية النهائية للمهمة في ظل استمرار المواجهات دون تحقيق تقدم واضح، خاصة وأن القوات تتعرض لهجمات متواصلة ومكثفة.

وفقاً لإحصاء أجرته وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، قُتل 21 جندياً إسرائيلياً وأصيب ما يقدر بنحو 910 آخرين في العمليات القتالية داخل جنوب لبنان منذ الثاني من مارس (آذار). تُسلط هذه الأرقام الضوء على التكلفة البشرية الباهظة للعمليات العسكرية المستمرة، وتزيد من الضغوط على القيادة الإسرائيلية لإعادة تقييم استراتيجيتها. وتُظهر هذه الإحصائيات حجم التحديات التي تواجه القوات الإسرائيلية في المنطقة الجنوبية من لبنان، وتطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا الوضع في ظل عدم وجود أهداف واضحة وملموسة يتم تحقيقها على الأرض.

حزب الله يعيد التسلح ويواصل الهجمات وسط انهيار الهدوء

بدأت الحملة الحالية في جنوب لبنان في الثاني من مارس (آذار) 2026، واستمرت بوتيرة متصاعدة منذ ذلك الحين. وقد شهدت هذه الحملة تصعيداً ملحوظاً في طبيعة الهجمات التي يشنها حزب الله. وأكد الجيش يوم الأربعاء أن طائرة مسيرة مفخخة أصابت أربعة جنود في جنوب لبنان، أحدهم بإصابات خطيرة، مما يسلط الضوء على القدرات المتطورة التي يستخدمها حزب الله في هجماته. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير سابقة تشير إلى أن حزب الله استغل فترة وقف إطلاق النار التي أعقبت عملية سهام الشمال (Operation Northern Arrows) في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لإعادة التسلح بوتيرة لم يتمكن الجيش من استيعابها بالكامل. وقد أثيرت هذه الادعاءات في أروقة القيادة العسكرية، مما يشير إلى أن التقديرات الأولية لقدرات حزب الله بعد وقف إطلاق النار ربما كانت غير دقيقة، وأن التنظيم عزز من قدراته بشكل كبير خلال تلك الفترة، مما يمنحه القدرة على شن هجمات معقدة وفعالة ضد القوات الإسرائيلية.

انهيار وقف إطلاق النار وتدمير واسع النطاق للمناطق الحدودية

بدأ وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه واشنطن، منتصف ليل 16 و17 أبريل (نيسان)، بهدف تهدئة التصعيد. ومع ذلك، شهد الأسبوع الذي تلاه، وتحديداً في 17 و18 مايو (أيار)، مقتل جنديين وموظف في وزارة الدفاع الإسرائيلية جراء عبوات ناسفة مماثلة، بعضها على الأقل كان محصناً ضد التشويش الإلكتروني. هذه الحوادث تشير إلى تكتيكات جديدة يستخدمها حزب الله وتحدياً إضافياً لقدرات الجيش الإسرائيلي على مواجهة هذه التهديدات المتطورة. في ظل هذه التطورات الخطيرة، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس تعليماته للجيش بهدم الصف الأول من القرى الحدودية اللبنانية بهدف القضاء على تهديدات الصواريخ المضادة للدبابات وعمليات التسلل، في محاولة لخلق منطقة عازلة وتأمين الحدود. هذا القرار يعكس تصعيداً في طبيعة الرد الإسرائيلي، ويتسبب في دمار واسع النطاق للمناطق السكنية اللبنانية.

ذكرت شبكتا "إن بي سي نيوز" (NBC News) و"واشنطن بوست" (Washington Post) أن أحياء بأكملها قد سُويت بالأرض منذ 16 أبريل (نيسان)، حيث أكد رئيس بلدية بنت جبيل (Bint Jbeil) تدمير ما يقرب من 1500 مبنى سكني بالكامل في منطقته وحدها. هذا الدمار الواسع النطاق يعكس حجم العمليات العسكرية الجارية والتأثير المدمر على البنية التحتية والمجتمعات المحلية في جنوب لبنان، مما يثير مخاوف إنسانية وبيئية. وفي سياق دبلوماسي، فوض مجلس الوزراء الإسرائيلي مبعوثيه للدخول في محادثات دبلوماسية استضافتها الولايات المتحدة، وهو التفويض الذي أسفر عن تمديد وقف إطلاق النار في 15 مايو (أيار)، في محاولة مستمرة لإيجاد حلول سياسية للأزمة المتفاقمة، لكن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار المواجهات العسكرية وتصاعدها.

الوضع الاستراتيجي المعقد والعبء المتزايد على قوات الاحتياط

صرح مسؤول أمني إسرائيلي كبير لصحيفة "إسرائيل هيوم" في الثاني من مايو (أيار) بأن إسرائيل عالقة في فخ استراتيجي، حيث لا تستطيع الانسحاب من جنوب لبنان خشية الاعتراف بالهزيمة، ولا يمكنها التقدم أو اتخاذ مبادرة بسبب عرقلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذا التصريح يكشف عن تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، حيث تواجه القيادة الإسرائيلية تحديات داخلية وخارجية في تحديد مسار عملها، مما يعمق من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المهمة. وقد راجع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي مهمة جنوب لبنان رسمياً في الخامس عشر من أبريل (نيسان) 2026، مما يشير إلى أن النقاشات حول جدوى وفعالية هذه المهمة مستمرة على أعلى المستويات، في محاولة لإيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.

في سياق متصل، يخدم حالياً ما يقرب من 90 ألف جندي احتياطي في الجيش الإسرائيلي. وهذا العدد يفوق بأكثر من الضعفين العدد الذي كان مخططاً له أصلاً لعام 2026، مما يشير إلى الضغط الهائل على القوى العاملة العسكرية والحاجة المستمرة لدعم العمليات الجارية. هذا الاعتماد الكبير على قوات الاحتياط يطرح تساؤلات حول استدامة هذه الاستراتيجية وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي على المدى الطويل، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة. إن التعبئة الواسعة لقوات الاحتياط تؤكد حجم التحدي الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتكشف عن مدى عمق الأزمة التي يواجهها في تحقيق أهدافه المعلنة مع الحفاظ على استقراره الداخلي.