مجلس الأمن يقرر إنهاء مهمة اليونيفيل في لبنان بحلول نهاية 2026 وسط تصاعد العنف

A United Nations Interim Force in Lebanon (UNIFIL) armored vehicle drives at the entrance of the southern Lebanese coastal city of Tyre on April 30, 2026.
الصورة: Mahmoud Zayyat / AFP via Getty Images عبر News

قرر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) بحلول نهاية عام 2026، وذلك في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة. تم اتخاذ هذا القرار بموجب اعتماد القرار رقم 2790 في أغسطس من العام الماضي، ليحدد بذلك موعد انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا للتوترات الأمنية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان.

وجاء هذا القرار بإنهاء التفويض مدفوعاً إلى حد كبير بمساعي واشنطن، التي دفعت باتجاه تحميل الجيش اللبناني مسؤولية أكبر في حفظ الأمن والاستقرار في جنوب لبنان. هذا التوجه يعكس رغبة في انتقال المسؤوليات الأمنية إلى السلطات اللبنانية، معتبرة أن ذلك سيعزز السيادة الوطنية. وقد أكدت واشنطن على ضرورة أن يتولى الجيش اللبناني دورًا محوريًا في المنطقة، لضمان تطبيق القرارات الدولية وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.

خلفية تاريخية لعمليات اليونيفيل وتطور مهامها

تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) في عام 1978، بهدف الإشراف على انسحاب إسرائيل من لبنان والمساعدة في استعادة السلام والأمن في المنطقة. منذ نشأتها، عملت هذه البعثة حصريًا على الجانب اللبناني من الحدود، دون أي انتشار على الجانب الإسرائيلي، مما حدد نطاق عملياتها الجغرافية. وقد كانت اليونيفيل منذ تأسيسها، ولا تزال، تعمل كقوة فصل محايدة، تسعى إلى منع التصعيد وحفظ الهدوء في منطقة حساسة للغاية.

شهدت مهام اليونيفيل توسعًا ملحوظًا بعد إصدار القرار 1701 في عام 2006، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في ذلك العام. بموجب القرار 1701، جرى توسيع تفويض اليونيفيل ليشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتقديم الدعم للقوات المسلحة اللبنانية في انتشارها بالجنوب اللبناني. هذا التوسع في المهام عكس الحاجة إلى دور أممي أكثر شمولاً لتعزيز الاستقرار بعد النزاع. وتضم اليونيفيل حاليًا نحو 8,500 جندي حفظ سلام، يمثلون ما يقرب من 50 دولة مساهمة بقوات، مما يعكس الطبيعة الدولية الواسعة للبعثة. وقد لعبت هذه القوات دوراً حيوياً في الحفاظ على الهدوء النسبي على طول الخط الأزرق، وهي منطقة حدودية حساسة تفصل بين لبنان وإسرائيل.

تفاصيل قرار مجلس الأمن والقرارات ذات الصلة

كلّف القرار 2790 الأمين العام بتقديم خيارات بحلول الأول من يونيو/حزيران من هذا العام لتنفيذ القرارات التي تشرف عليها اليونيفيل حاليًا في المستقبل، وأبرزها القرار 1701 (2006). هذا التكليف يؤكد على أهمية استمرارية الإطار القانوني والأمني الذي كانت اليونيفيل تعمل بموجبه. من المرجح أن يشكل القرار 1701، إلى جانب القرار 1559، العمود الفقري للترتيبات الأمنية المستقبلية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. يدعو كل من القرار 1701 والقرار 1559 إلى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في البلاد، في إشارة ضمنية إلى "حزب الله"، مما يضع إطارًا لمتطلبات السيادة اللبنانية الكاملة. وتعتبر هذه القرارات حجر الزاوية في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تهدف إلى تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.

لعبت اليونيفيل دورًا حاسمًا في الحفاظ على الاستقرار الحدودي من خلال آليات التنسيق. شهدت المنطقة سلسلة من الاجتماعات العسكرية الثلاثية، التي عُقدت بين عامي 2006 و2023، وجمعت القوات المسلحة الإسرائيلية واللبنانية بهدف نزع فتيل التوترات على طول الخط الأزرق. كانت هذه الاجتماعات، التي استضافتها اليونيفيل، آلية أساسية للحفاظ على الاستقرار ومنع التصعيد على الحدود بين لبنان وإسرائيل خلال فترة عمل القوة الأممية. وقد أتاحت هذه المنصة للقادة العسكريين من الجانبين مناقشة القضايا الحساسة وتجنب سوء الفهم الذي قد يؤدي إلى اشتباكات. ويتوقع مراقبون أن تتأثر هذه الآلية بقرار إنهاء مهمة اليونيفيل، مما يثير تساؤلات حول آليات التنسيق المستقبلية وفعاليتها في غياب الدور الأممي المباشر.

تداعيات القرار على الأمن وترتيبات المستقبل

أسفر تجدد العنف في البلاد بالفعل عن مقتل ستة من جنود حفظ السلام، مما يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة. يأتي هذا التطور في سياق قرار مجلس الأمن بإنهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يثير مخاوف بشأن الفراغ الأمني المحتمل في جنوب لبنان. هذه المخاوف تعزز الحاجة إلى خطة انتقال محكمة لضمان عدم تدهور الوضع الأمني. إن رحيل اليونيفيل دون ترتيبات بديلة قوية وفعالة قد يؤدي إلى تفاقم التوترات وزيادة احتمالات المواجهة في منطقة لطالما كانت بؤرة للصراع.

في ظل هذا القرار، بدأت اليونيفيل في وضع خطط مفصلة لسحب أفرادها والتخلص من القواعد والمعدات التابعة لها. تشمل هذه الخطط لوجستيات معقدة تهدف إلى ضمان عملية انسحاب منظمة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الأمنية والتشغيلية في المنطقة. من المتوقع أن يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول هذه الترتيبات في الأشهر القادمة، وذلك بناءً على التكليف الموجه للأمين العام بتقديم خيارات لتنفيذ القرارات الأمنية المستقبلية. هذا التخطيط الدقيق يهدف إلى تخفيف أي تأثير سلبي محتمل لرحيل القوة الأممية على الاستقرار الإقليمي، وضمان انتقال سلس للمسؤوليات الأمنية.

دور الجيش اللبناني والبدائل المطروحة

يُنتظر أن يلعب الجيش اللبناني دورًا محوريًا في ملء الفراغ الأمني المحتمل بعد انسحاب اليونيفيل. ومع ذلك، يواجه الجيش تحديات كبيرة، أبرزها نقص الموارد والتدريب الكافي لتولي مسؤوليات حفظ السلام في المنطقة الحدودية المعقدة. هذه التحديات تتطلب دعمًا دوليًا لتمكين الجيش من أداء مهامه بفعالية. أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، تدرس تقديم حزم دعم عسكرية ومالية للجيش اللبناني لتعزيز قدراته. يأتي هذا الدعم المحتمل بهدف تمكين الجيش من فرض سيادته الكاملة على جنوب لبنان وضمان تنفيذ القرارات الدولية، لا سيما القرارين 1701 و1559، مما يعكس أهمية تعزيز قدرات الجيش اللبناني كركيزة للاستقرار المستقبلي في المنطقة. إن تعزيز قدرات الجيش اللبناني يُنظر إليه على أنه الحل الأمثل لضمان استمرارية الأمن ومنع أي تصعيد محتمل بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.