تصاعد العمليات العسكرية والدبلوماسية في جنوب لبنان: اتفاق على تمديد وقف إطلاق النار

شهد جنوب لبنان تصعيداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة، حيث واصل جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) تدمير البنية التحتية الإرهابية والقضاء على "الإرهابيين" في منطقة الدفاع الأمامية (الخط الأصفر) بجنوب لبنان. تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ إقليمية ودولية حثيثة لتهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة، في محاولة لتجنب اتساع رقعة الصراع.

في سياق متصل، توصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافياً، وذلك في خطوة تهدف إلى إتاحة المجال لبدء مفاوضات سياسية وأمنية شاملة ومعمقة. جرى هذا الاتفاق بعد جولات متعددة من المحادثات غير المباشرة التي تركزت بشكل أساسي على سبل تثبيت الهدنة الحالية وتجنب المزيد من التصعيد العسكري على الحدود المشتركة بين لبنان وإسرائيل، مما يعكس الرغبة في خفض التوتر.

عمليات الجيش الإسرائيلي المكثفة في الجنوب

سيطر جيش الدفاع الإسرائيلي بشكل كامل على العمليات في منطقة نهر الليطاني، مما يمثل تطوراً استراتيجياً في المنطقة. شن الجيش الإسرائيلي هجمات واسعة النطاق على مئات المرافق والأصول التابعة لحزب الله، وذلك في إطار جهوده العسكرية المستمرة التي تهدف إلى تفكيك قدرات المنظمة. كما أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي قضى على "إرهابيين" في جنوب لبنان وفي منطقة سهل البقاع، مما يشير إلى توسع نطاق عملياته.

في عملية منفصلة ومحددة، تم القضاء على قيادي "إرهابي" بارز من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غارة استهدفت سهل البقاع، مما يسلط الضوء على استهداف قادة الجماعات المسلحة. أسفرت هذه الاشتباكات والعمليات عن مقتل جنديين إسرائيليين من جيش الدفاع الإسرائيلي، وإصابة أربعة آخرين بجروح خلال القتال الدائر، مما يكشف عن التكلفة البشرية لهذه العمليات. إضافة إلى ذلك، أصيب ثلاثة مدنيين بجروح نتيجة انفجار طائرة مسيرة متفجرة في منطقة رأس الناقورة، مما يبرز المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

في سياق متصل، أشار تقرير إلى أن حزب الله لم يصدر إعلانات وفاة لعناصره الذين لقوا حتفهم في العمليات الأخيرة، وبدلاً من ذلك، قام بتنظيم جنازات محدودة بعيداً عن التغطية الإعلامية والعلنية، في خطوة قد تكون تهدف إلى التقليل من حجم الخسائر أو تجنب إثارة الرأي العام.

ردود حزب الله وتصعيد الهجمات

أصدر حزب الله أكثر من 130 إعلان مسؤولية عن هجمات استهدفت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان وأهدافاً في شمال إسرائيل، وفقاً لتقارير متعددة. وبحسب بيانات مفصلة، أصدر حزب الله 131 إعلان مسؤولية عن هجمات بين ظهر يوم 11 مايو وظهر يوم 18 مايو 2026، مما يدل على وتيرة العمليات العالية. ذكرت مصادر أن الأعمال العدائية في جنوب لبنان دخلت مرحلة "حرب استنزاف متعددة الطبقات"، متجاوزة نموذج الردود المحددة، ومركزة على "التآكل العملياتي والنفسي والمعرفي" لجيش الدفاع الإسرائيلي والجبهة الداخلية الإسرائيلية، في استراتيجية تهدف إلى إضعاف الخصم تدريجياً.

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) عن قلقها المتزايد من تزايد نشاط حزب الله وجيش الدفاع الإسرائيلي بالقرب من مواقع الأمم المتحدة في جنوب لبنان، محذرة من تصاعد التوتر في المنطقة. وزعم حزب الله أنه منذ بداية وقف إطلاق النار في 17 أبريل 2026، نفذ أكثر من 330 هجوماً لوقف تقدم قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان، مما يشير إلى جهود مستمرة لعرقلة العمليات الإسرائيلية. كما ادعى حزب الله أنه تحول إلى "حرب استنزاف متعددة الطبقات" باستخدام أنظمة أسلحة متنوعة ومتطورة. ووفقاً لمزاعم حزب الله، فقد نفذ 339 هجوماً منذ بداية وقف إطلاق النار، منها 318 هجوماً في الأراضي اللبنانية، مما يؤكد تركيز عملياته داخل الحدود اللبنانية.

ادعى حزب الله أنه أصاب "ما لا يقل عن" 250 إسرائيلياً، و48 دبابة ميركافا، و36 مركبة هندسية، وطائرة هليكوبتر، وبطارية نظام دفاع جوي من طراز القبة الحديدية، مما يعكس حجم الأضرار التي يزعم إلحاقها بالجانب الإسرائيلي. أشاد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بالقدرات العسكرية لحزب الله، وخاصة منظومات الطائرات المسيرة والصواريخ، مؤكداً على تطور ترسانة المنظمة. وقال قاسم إن أنظمة الأسلحة "خلقت قلقاً وأزمات نفسية" في إسرائيل، واصفاً القتال بأنه نجاح مستمر وتعبير عن الصمود، استناداً إلى "الإيمان الديني" والاستعداد للتضحية المطولة، مما يربط الصراع بالجانب العقائدي.

ادعى حزب الله أنه يستخدم بشكل مشترك الطائرات المسيرة المتفجرة، ووابل الصواريخ، والمدفعية، وأسراب الطائرات المسيرة، مما يظهر تكتيكاته المتنوعة في الهجوم. من جانبه، كتب إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة الأخبار، أن المنظمة حافظت على "قدراتها العملياتية" وفرضت "معادلة ردع" على إسرائيل، حتى لو اختارت المنظمة حالياً عدم الانجرار إلى مواجهة واسعة النطاق، مما يشير إلى استمرار قوتها الرادعة. وأضاف الأمين أن إسرائيل لم تصعد لأنها لا تريد حرباً شاملة أخرى، مشيراً إلى أنه على الرغم من الهجمات الإسرائيلية المستمرة والنشاط الأمني، لم تحقق إسرائيل بعد أهدافها المركزية، وهي تفكيك قدرات "المقاومة" ومنع تعافيها، مما يلقي بظلال من الشك على فعالية العمليات الإسرائيلية.

مفاوضات واشنطن وتمديد وقف إطلاق النار

عقد الوفدان اللبناني والإسرائيلي الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة في واشنطن، وقد شهدت هذه الجولة مشاركة عسكريين للمرة الأولى، في تطور يعكس أهمية البعد الأمني للمناقشات الجارية وتعقيداتها. تركزت هذه المحادثات على سبل تثبيت الهدنة وتجنب المزيد من التصعيد على الحدود المشتركة بين لبنان وإسرائيل، بعد الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافياً. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تهدف إلى إتاحة المجال لبدء مفاوضات سياسية وأمنية شاملة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية والدبلوماسية في جنوب لبنان، مما يفتح الباب أمام حلول طويلة الأمد.

في سياق متصل، أشارت تقارير إلى أنه إذا ما استقر وقف إطلاق النار، فمن المتوقع أن تبدأ إسرائيل انسحاباً تدريجياً من الأراضي اللبنانية، مما يمهد الطريق لترتيبات جديدة. في المقابل، يُتوقع أن ينتشر الجيش اللبناني في جنوب البلاد، مما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة الحدودية تهدف إلى ملء أي فراغ أمني. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الاستقرار وتجنب أي فراغ أمني قد يؤدي إلى تجدد التوترات، في أعقاب الاشتباكات الأخيرة والعمليات العسكرية المكثفة التي شهدها جنوب لبنان، مما يمثل محاولة لإعادة فرض سيادة الدولة اللبنانية.

من جانب آخر، استمر حزب الله في إعلانه للمعارضة المطلقة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مؤكداً على موقفه الثابت. هذا الموقف الثابت للمنظمة يعكس توجهها الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع أو التواصل المباشر مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما يتفق مع خطها السياسي المعلن والمبني على مبدأ "لا تفاوض". ولم يصدر عن حزب الله أي تغيير في هذا الموقف، مما يشير إلى استمرار التحديات أمام أي مساعٍ دبلوماسية أوسع قد تشمل جميع الأطراف، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي. كما اتهم حزب الله القيادة اللبنانية بتقديم تنازلات لإسرائيل والولايات المتحدة بينما تحاول نزع سلاح "المقاومة"، مما يعكس الانقسامات الداخلية العميقة حول دور المقاومة وسلاحها.

في سياق الجدل السياسي الداخلي، اتهم خصوم حزب الله المنظمة بأنها وكيل لإيران وتعمل بما يتعارض مع المصالح اللبنانية العليا. تأتي هذه الاتهامات في ظل التوتر المستمر بشأن دور حزب الله في الساحة السياسية والأمنية اللبنانية، خاصة في ضوء العمليات العسكرية الأخيرة والتورط الإقليمي للمنظمة. تُبرز هذه الاتهامات الانقسامات الداخلية الحادة حول السيطرة على السياسة الخارجية والدفاعية للبنان، وتأثير الأطراف الإقليمية على المشهد اللبناني المعقد، مما يعكس صراعاً على الهوية الوطنية والسياسية.

الدعم الإيراني والموقف اللبناني الداخلي

في سياق هذه التطورات، قال رئيس الوزراء اللبناني إن الدولة تواجه أشد أزمة منذ تأسيسها، في تصريح يعكس خطورة الوضع الراهن. دعا رئيس الوزراء اللبناني إلى إعادة احتكار الدولة للأسلحة والقرارات الوطنية، في محاولة لتعزيز سلطة الدولة وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة.

في سياق متصل، وجه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الشكر لإيران على دعمها المستمر للمنظمة، مما يؤكد على العلاقة الوثيقة بين الطرفين. وربط قاسم الأعمال العدائية الحالية ضد إسرائيل بـ "المواجهة الإيرانية"، مما يشير إلى أن الصراع في جنوب لبنان هو جزء من صراع إقليمي أوسع. وكان قاسم قد أشاد بقدرات حزب الله العسكرية، خاصة منظومات الطائرات المسيرة والصواريخ، قائلاً إن أنظمة الأسلحة "خلقت قلقاً وأزمات نفسية" في إسرائيل، ووصف القتال بأنه نجاح مستمر وتعبير عن الصمود، استناداً إلى "الإيمان الديني" والاستعداد للتضحية المطولة، مما يبرز الدور العقائدي في استراتيجية المنظمة.

على صعيد آخر، أضافت دولة الإمارات العربية المتحدة 16 فرداً وكياناً لبنانياً إلى قائمة المنظمات الإرهابية، من ضمنهم جمعية القرض الحسن، الذراع المالي لحزب الله. هذا الإجراء يعكس الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة على المنظمة وشبكاتها المالية. في غضون ذلك، ادعت وزارة الصحة اللبنانية أن حوالي 12,000 شخص تضرروا منذ بداية الحملة في 2 مارس 2026، من بينهم ما يقرب من 3,000 قتيل، مما يسلط الضوء على التكلفة الإنسانية الفادحة للصراع الدائر.