أثار إطلاق مطعم "ذا غلو بارادايس" (The Glow Paradise) في بيروت لشطيرة "شيش طاووق" بسعر 13 دولاراً جدلاً واسعاً حول التفاوت الطبقي في لبنان. حقق المطعم مبيعات تجاوزت 20 ألف شطيرة من هذا النوع خلال 11 يوماً فقط، مما سلط الضوء على الانقسام في القدرة الشرائية بين سكان العاصمة.
وفي هذا السياق، يقول فؤاد فخر الدين، وهو عامل مطعم يبلغ من العمر 53 عاماً من منطقة الحمرا: "أصبح كل شيء باهظ الثمن، والناس لا يستطيعون المواكبة. نحن نتقاضى أجورنا ثم نغرق في الديون لمجرد تدبر أمورنا". وأضاف فخر الدين واصفاً المشهد الاجتماعي: "هناك طبقة تعيش، وطبقة ليست ميتة ولكنها تنتظر الموت بسبب الوضع الذي لا يطاق الذي تعيش فيه".
مؤشرات الانهيار الاقتصادي في لبنان
شهد الناتج المحلي الإجمالي في لبنان انكماشاً بنحو 40 في المئة منذ عام 2019، وهو ما يعكس حدة التدهور المالي الذي أصاب البلاد خلال السنوات السبع الماضية. أدى هذا التراجع الحاد في المؤشرات الاقتصادية إلى ضغوط معيشية واسعة، أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأفراد في مختلف المناطق.
في سياق متصل، توقع البنك الدولي (World Bank) أن يشهد معدل التضخم في لبنان ارتفاعاً ليصل إلى 17.5 في المئة. تأتي هذه التقديرات في وقت يعاني فيه السكان من تداعيات الأزمة المستمرة، وسط مخاوف من استمرار تدهور الظروف الاقتصادية التي تحد من قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتزيد من اتساع الفجوة الطبقية في المجتمع اللبناني.
معاناة الأسر وتآكل القدرة الشرائية
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في سبتمبر الماضي بأن أربعاً من بين كل خمس أسر في لبنان تواجه صعوبات بالغة في تأمين الاحتياجات الأساسية. يعكس هذا المؤشر حجم الضغوط المعيشية التي تفرضها الأوضاع الراهنة على العائلات، حيث تعجز الغالبية العظمى عن توفير المتطلبات الضرورية للحياة اليومية.
في المقابل، يبلغ الحد الأدنى للأجور في لبنان 400 دولار. يبرز هذا الرقم التباين الحاد بين الدخل المحدد رسمياً ومتطلبات المعيشة المتزايدة في ظل تآكل القدرة الشرائية. وتؤدي هذه الفجوة إلى اتساع نطاق الأسر التي تجد نفسها غير قادرة على موازنة نفقاتها مع الدخل المتاح، مما يعمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها السكان في مختلف المناطق اللبنانية.
ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات الأساسية
ارتفعت الفواتير الشهرية التي يصدرها مشغلو المولدات الكهربائية الخاصة في لبنان بنسبة قاربت 20 في المئة خلال شهر أغسطس 2026. وتأتي هذه الزيادة كجزء من سلسلة ارتفاعات متتالية أثقلت كاهل الأسر اللبنانية التي تعتمد على هذه المصادر لتأمين التيار الكهربائي. وبمقارنة الأسعار المسجلة في أغسطس 2026 مع تلك التي كانت سائدة في شهر فبراير من العام نفسه، تبين أن تكاليف الكهرباء عبر المولدات الخاصة سجلت ارتفاعاً بنسبة قاربت 60 في المئة. تعكس هذه الأرقام تسارع وتيرة التكاليف التشغيلية للطاقة، مما يضيف مزيداً من الضغوط المالية على المواطنين في ظل استمرار تآكل قدرتهم الشرائية وتفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة.