أكمل سامر أبو حماد رحلة استثنائية حول العالم بالدراجة الهوائية، قاطعاً مسافة إجمالية بلغت 74,263 كيلومتراً (46,143 ميلاً) عبر 61 دولة. استغرقت هذه المغامرة الكبرى 911 يوماً، حيث انطلقت رحلته من بوسطن في 22 أبريل 2022 وانتهت في بيروت في 10 أغسطس 2025. خلال هذه الرحلة العالمية، أمضى أبو حماد 649 يوماً فعلياً في ركوب الدراجة، بمتوسط مسافة يومية قدرها 114 كيلومتراً (71.1 ميلاً)، وقضى ما مجموعه 3,943 ساعة على السرج.
كانت المرحلة الأخيرة من رحلته، التي امتدت من ملبورن إلى بيروت، قد بدأت في 18 أكتوبر 2024 واختتمت في 10 أغسطس 2025. استغرقت هذه المرحلة 297 يوماً، بما في ذلك أيام الراحة والتوقفات الطويلة، وقطع خلالها مسافة 24,666 كيلومتراً (15,237 ميلاً) عبر 20 دولة. كما بلغ إجمالي الارتفاع التراكمي في هذه المرحلة 447,808 أقدام (136,492 متراً). أمضى أبو حماد 203 أيام في ركوب الدراجة خلال هذه المرحلة الأخيرة، بمتوسط مسافة يومية بلغ 121 كيلومتراً (75.5 ميلاً)، وقضى 1,300 ساعة على السرج.
وصرح سامر أبو حماد بأن حبه لركوب الدراجات كوسيلة لرؤية أماكن جديدة بدأ في لبنان حيث تطوع في جهود إعادة الإعمار بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020. مشيراً إلى أنه "كانت رحلتي في لبنان هي متى وأين وقعت في حب ركوب الدراجات كوسيلة لرؤية أماكن جديدة". وأوضح أبو حماد أنه قسّم رحلته حول العالم إلى "ثلاثة فصول متميزة"، كان منها الفصل الثالث الذي ركز فيه الفيلم الوثائقي، وقد مر خلاله بـ20 دولة. كما ذكر أنه كان يركب وحيداً في الغالب، لكنه "انتهى به المطاف بالركوب مع العديد من الشخصيات المختلفة على طول الطريق عندما كان هناك توافق طبيعي". ويرى أبو حماد أنه من المهم أن يكون هناك "رؤية كلية" بالإضافة إلى "تنفيذ الرؤية الجزئية كل يوم، أي عدم التوقف أبداً". وأشار إلى أن العوامل الرئيسية في تخطيط مساراته تشمل الموسم والطقس والوضع الجيوسياسي والقدرة على الحصول على تأشيرات الدخول.
بدايات الرحلة وخطة التوسع
كانت خطة سامر أبو حماد الأولية في عام 2022 تقتضي القيام برحلة بالدراجة من بوسطن إلى باتاغونيا. وقد أوضح أبو حماد، بحسب تصريحاته، أن رحلته الأولى، التي بدأت عند المقابلة في أواكساكا، كان من المفترض أن تكون رحلة لمدة عام واحد فقط من بوسطن إلى باتاغونيا. وقد ازداد اهتمامه بركوب الدراجات خلال جائحة كوفيد كوسيلة للخروج من المنزل وممارسة الرياضة، مما دفعه في النهاية إلى ترك وظيفته والانتقال إلى لبنان للتطوع في جهود إعادة الإعمار بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020. وقد تطوع أبو حماد في لبنان لمدة عام ونصف بعد الانفجار، حيث تحولت خطته الأصلية بالبقاء لثلاثة أشهر إلى عام ونصف، حسب قوله.
وبحلول الوقت الذي غادر فيه لبنان، كان أبو حماد قد اختبر البلد بأكمله بالدراجة، بما في ذلك جميع الممرات الجبلية الرئيسية وقيامه بدورة كاملة حول البلاد في ثلاثة أيام. وأشار إلى أن هذه الفترة في لبنان كانت اللحظة التي وقع فيها في حب ركوب الدراجات كوسيلة لرؤية أماكن جديدة، حيث كانت سرعة الدراجة كافية لقطع المسافات وبطيئة بما يكفي لاستكشاف المحيط والتفاعل مع السكان المحليين بشكل أعمق. وفيما يتعلق برحلته حول العالم، صرح أبو حماد بأنه يرى رحلته في "ثلاثة فصول متميزة". الفصل الأول امتد من بوسطن إلى أوشوايا، مغطياً مسافة 26,000 كيلومتر. الفصل الثاني انطلق من رأس الشمال في النرويج إلى رأس أقولاس في جنوب أفريقيا، وامتد لمسافة 23,000 كيلومتر. أما الفصل الثالث، الذي شكل محور الفيلم الوثائقي، فقد امتد من ملبورن إلى بيروت لمسافة 25,000 كيلومتر.
وكان من بين أهدافه الرئيسية إنجاز المسار دون استخدام وسائل النقل العام أو الطائرات أو "تخطي" أي أقسام ما لم يكن ذلك ضرورياً. وخلال الجزء الأخير من رحلته من ملبورن إلى بيروت، بلغ إجمالي الارتفاع التراكمي الذي قطعه 447,808 أقدام (136,492 متراً). وأكد أبو حماد أن العوامل الرئيسية عند تخطيط مساراته تشمل الموسم والطقس والوضع الجيوسياسي، بالإضافة إلى القدرة على الحصول على تأشيرات الدخول إلى دول معينة. وقد أخذ أبو حماد في الاعتبار هذه العوامل الأساسية لضمان سلامة واستمرارية الرحلة، مما يعكس التخطيط الدقيق والجهد المبذول في كل مرحلة من مراحل مغامرته.
التحديات والإحصائيات المذهلة
بلغ إجمالي المسافة التي قطعها سامر أبو حماد في رحلته حول العالم بالدراجة 74,263 كيلومتراً (46,143 ميلاً). وتضمنت هذه الرحلة صعوداً تراكمياً بإجمالي 568,679 متراً (1,865,748 قدماً)، وهو ما يمثل تحدياً بدنياً هائلاً على مدى الرحلة بأكملها. أمضى أبو حماد 649 يوماً في ركوب الدراجة خلال رحلته العالمية، بمتوسط مسافة يومية قدرها 114 كيلومتراً (71.1 ميلاً). وقد أمضى سامر أبو حماد ما مجموعه 3,943 ساعة على السرج خلال هذه الرحلة التي استغرقت 911 يوماً "في جولة".
كانت أطول فترة ركوب متواصلة له دون يوم راحة 19 يوماً في بيرو، وفق ما ذكره، مما يبرز قدرته على التحمل في أصعب الظروف. وفيما يخص الجزء الأخير من رحلته من ملبورن إلى بيروت، فقد ركب أبو حماد الدراجة لمدة 203 أيام، بمتوسط مسافة يومية بلغ 121 كيلومتراً (75.5 ميلاً). وخلال هذه المرحلة، أمضى 1,300 ساعة على السرج. وسجلت إندونيسيا أطول فترة ركوب متواصلة في هذا الجزء، حيث بلغت 18 يوماً دون يوم راحة.
وأفاد أبو حماد بأنه ركب 90% من رحلته بمفرده. وقال: "بينما كنت أركب في الغالب بمفردي، انتهى بي المطاف بالركوب مع العديد من الشخصيات المختلفة على طول الطريق عندما كان هناك توافق طبيعي". وأضاف: "أعتقد أنها كانت 90% بمفردي و 10% تراكمياً مع مزيج من راكبي الدراجات الآخرين الذين يسافرون". وذكر أبو حماد أنه على أجزاء من طريق بامير السريع، كان يتقاطع مع ما يصل إلى 10 راكبي دراجات يومياً يسيرون في الاتجاه المعاكس، مما يعكس شعبية هذا المسار بين المغامرين حول العالم. هذه الأرقام تعكس مستوى التخطيط والتحمل البدني والنفسي الذي تتطلبه مثل هذه الرحلة الملحمية.
مسارات متنوعة وتجارب فريدة
قسّم سامر أبو حماد رحلته حول العالم إلى "ثلاثة فصول متميزة"، بلغت مسافة الفصل الأول منها، من بوسطن إلى أوشوايا، 26,000 كيلومتر، وفق تصريحاته. وامتد الفصل الثاني من رأس الشمال في النرويج إلى رأس أقولاس في جنوب أفريقيا، مغطياً 23,000 كيلومتر. أما الفصل الثالث، الذي شكل محور الفيلم الوثائقي، فقد امتد من ملبورن إلى بيروت لمسافة 25,000 كيلومتر.
تضمنت رحلة أبو حماد الثانية، التي بدأت من رأس الشمال في النرويج وانتهت في رأس أقولاس بجنوب أفريقيا، الفترة من سبتمبر 2023 إلى أبريل 2024. وأشار أبو حماد إلى أنه لم يلتزم بالمسارات المعبدة فقط، بل شملت رحلته "بعثات جانبية متعمدة" على طرق حصوية أو ترابية، مثل ركوب جزء من مسار ترانس إكوادور (Trans Ecuador) في الإكوادور. كما ركب درب بيرو ديفايد (Peru Divide) في أمريكا الجنوبية، وجزءاً من ألترابيسور (Altravesur) في إسبانيا، وعدداً من المسارات في مناطق أخرى. من بين المسارات التي عبرها أبو حماد، ركب جزءاً من طريق القوافل في المغرب، وعبر صحراء ناميب في ناميبيا، وركب حلقة ها جيانغ (Ha Giang Loop) في فيتنام.
وفي أستراليا، ركب درب ماوسون (Mawson Trail) ومسار أودناداتا (Oodnadatta Track)، قبل أن ينضم إلى طريق ستيوارت السريع (Stuart Highway) المتجه إلى داروين. كما ركب من الجنوب إلى الشمال عبر المناطق النائية الأسترالية (Australian Outback)، وزار صخرة أولورو (Uluru Rock). وأوضح أبو حماد أن هذه الرحلة سمحت له بـ"اكتشاف المزيد من الآفاق والثقافات"، مضيفاً أن فكرة إنهاء رحلته في لبنان، موطن والديه والمكان الذي بدأ فيه حبه لركوب الدراجات، كانت بمثابة "لحظة اكتمال الدائرة".
التخطيط والرفقة في الطريق
تضمنت رحلة سامر أبو حماد مسارات متنوعة، حيث ركب أجزاءً من درب الانقسام الأوروبي (European Divide Trail) في الدول الاسكندنافية، وفق تصريحاته. وقد وضع أبو حماد في اعتباره عند تخطيط مساراته الموسم والطقس، بالإضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية وإمكانية الحصول على تأشيرات الدخول إلى الدول المختلفة، وهي عوامل أساسية لضمان سلامة واستمرارية الرحلة.
كانت الرفقة جزءاً لا يتجزأ من تجربته، حيث شارك والد سامر أبو حماد في بعض أجزاء الرحلة، فالتقى به ليركب معه أميالاً في كولورادو والمكسيك وبوليفيا وناميبيا والصين، حسبما ذكر أبو حماد، مما أضفى طابعاً عائلياً خاصاً على بعض مراحل هذه المغامرة العالمية. هذه اللحظات المشتركة أضافت بُعداً إنسانياً وعائلياً للمغامرة. وقد عبر أبو حماد طريق بامير السريع (Pamir Highway) في آسيا الوسطى، مشيراً إلى أنه كان يتقاطع مع ما يصل إلى 10 راكبي دراجات يومياً في الاتجاه المعاكس على أجزاء من هذا الطريق، مما يدل على شعبية هذا المسار بين راكبي الدراجات حول العالم. هذه المسارات المتنوعة، من الصحاري القاحلة إلى الممرات الجبلية الوعرة، ومن الطرق السريعة المعبدة إلى المسارات الترابية، سمحت له "باكتشاف المزيد من الآفاق والثقافات" حول العالم، وتكوين فهم أعمق للعالم من حوله.