أقر حزب الله بملكية شحنة من المتفجرات تزن أكثر من 500 كيلوغرام، كانت السلطات اللبنانية قد ضبطتها في مدينة زحلة يوم 15 أكتوبر 2026. وجاء هذا الإقرار في أعقاب عملية أمنية نفذتها القوى المختصة في المنطقة، حيث تم اعتراض الشحنة التي أثارت تساؤلات حول طبيعة وجودها في تلك البقعة الجغرافية.
وفي سياق تعليقه على الواقعة، قال النائب في كتلة حزب الله حسن فضل الله: "المركبة وحمولتها تعودان للمقاومة". ويأتي هذا التصريح لينهي التكهنات المحيطة بطبيعة الشحنة المضبوطة، مؤكداً تبعيتها التنظيمية للحزب. وتتابع الجهات الأمنية التحقيقات المتعلقة بالحادثة في ظل الإجراءات المتبعة في لبنان، وذلك لتحديد المسار الذي سلكته المركبة قبل وصولها إلى زحلة.
تصريحات رسمية حول الشحنة المضبوطة
ضبطت السلطات اللبنانية شاحنة محملة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات، بينها مادة "سي-4" (C-4)، في مدينة زحلة. وفي هذا الصدد، صرح رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي (Nawaf Salam) قائلاً: "لقد بات معلوماً أنه قبل بضعة أيام، تم توقيف شاحنة في مدينة زحلة، كانت متجهة من منطقة البقاع إلى منطقة بيروت الكبرى، تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المتفجرات، بما في ذلك مادة سي-4 شديدة الانفجار". وأضاف ميقاتي حول الحادثة: "أتفهم القلق الذي ينتاب الشعب اللبناني إثر أنباء اعتراض هذه الشاحنة والمواد التي كانت تنقلها، خاصة وأن مادة سي-4 استُخدمت في العديد من الاغتيالات السياسية الشهيرة في التاريخ اللبناني الحديث".
تأتي هذه الواقعة في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تدقيقها في مسارات التهريب عبر الحدود، لا سيما أن الجيش اللبناني سبق وأن ضبط مواد متفجرة في منطقة القصر التابعة لمدينة الهرمل، كانت تُنقل بطريقة غير مشروعة من سوريا. وتتداخل هذه المخاوف مع الطبيعة الجغرافية للحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا، والتي يبلغ طولها حوالي 330 كيلومتراً، ما يفرض تحديات لوجستية ورقابية مستمرة على القوى العسكرية عند ضبط المعابر والمسالك غير الرسمية.
وفي سياق منفصل يتعلق بالإجراءات القضائية، أصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم (Claude Ghanem) قراراً قضى برفض الشكوى التي تقدم بها المحامي حسن بزي (Hassan Bazzi) ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (Nada Hamadeh Moawad). لم يوضح القرار الصادر عن القاضي غانم أسباباً إضافية خارج إطار صرف النظر عن الدعوى المرفوعة.
وفيما يخص التحقيقات الجارية بشأن شحنة زحلة، أكد رئيس الوزراء اللبناني التزامه بمتابعة القضية، حيث قال: "لكن من موقعي كرئيس للحكومة، أدعو جميع اللبنانيين إلى الاطمئنان بأننا لن نتراجع في متابعة التحقيق وتوسيعه لتحديد هوية كل فرد متورط في هذه العملية الإجرامية، ومن يقف وراءهم، وكشف خططهم وأهدافهم وتقديمهم جميعاً إلى العدالة لينالوا العقاب الذي يستحقونه". تترقب الأوساط السياسية والأمنية نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات المختصة للكشف عن ملابسات نقل هذه المواد والجهات التي كانت وجهتها النهائية.