حزب الله يعزز قواته في جنوب لبنان وسط تصاعد الصراع مع إسرائيل

This photograph taken from the northern Israel shows an Israeli military vehicle driving along the road between destroyed houses in southern Lebanon near the border with Israel, on April 25, 2026. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

عزز حزب الله قواته وأسلحته في جنوب لبنان منذ بدء الحرب مع إسرائيل في 2 مارس، وذلك في خضم تصعيد للتوترات الإقليمية المستمرة التي تهدد بتوسيع نطاق الصراع. تأتي هذه التعزيزات بعد أن أفادت تقارير بأن الجيش اللبناني كان قد أتم نزع سلاح الجماعة قرب الحدود الإسرائيلية في جنوب لبنان في يناير، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتهدئة الأوضاع في المنطقة. توقفت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله بوقف إطلاق النار في 17 أبريل، حيث كان الجيش اللبناني ينفذ خطة وُضعت بعد اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 الذي أنهى الحرب السابقة بين الطرفين، إلا أن هذا الوقف لم يدم طويلاً في ظل التوترات المستمرة.

صرح يوسف الزين، مدير العلاقات الإعلامية في حزب الله، بأن الجماعة تمكنت من "إدخال قوات وأسلحة في سياق المعركة" مع إسرائيل، مؤكداً على قدرة الحزب على التكيف مع الظروف الميدانية المتغيرة. وقد أوضح الزين أن هذه التعزيزات لم تستخدم الطرق التي تسيطر عليها القوات المسلحة اللبنانية، مما يشير إلى وجود طرق إمداد بديلة وغير تقليدية يعتمد عليها حزب الله. وأفادت تقارير أن ستة أشخاص على الأقل قتلوا في ضربات جوية على جنوب لبنان يوم السبت، بينهم أربعة في يحمر الشقيف جراء هجوم استهدف شاحنة ودراجة نارية، واثنان في صفد البطيخ، مما يعكس حدة الاشتباكات. وفي المقابل، ذكر جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) أنه "قضى" على ثلاثة من أعضاء حزب الله كانوا يقودون "مركبة محملة بالأسلحة" وآخر على دراجة نارية يوم السبت، مما يؤكد استهداف نشطاء الحزب بشكل مباشر. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى مقتل اثنين آخرين من أعضاء حزب الله المسلحين في منطقة الليطاني، مما يؤكد استمرار الاشتباكات العنيفة على طول الحدود والعمق اللبناني.

تطورات عسكرية على الحدود الجنوبية وتوغلات إسرائيلية

أعلنت إسرائيل في 7 أبريل/نيسان أنها أكملت نشر قواتها البرية في جنوب لبنان وستحتفظ بـ "منطقة أمنية" بعمق 10 كيلومترات، في خطوة تمثل تصعيداً كبيراً في الصراع. تعمل حالياً خمسة ألوية إسرائيلية داخل جنوب لبنان إلى جانب القوات البحرية، مما يعكس حجم الانتشار العسكري الإسرائيلي. وتؤكد إسرائيل أنها تتوغل بشكل أعمق في لبنان لاستهداف مواقع حزب الله بالقرب من حدودها الشمالية، مما يشير إلى تصعيد حاد داخل جنوب لبنان وتغيير في قواعد الاشتباك. صرح أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، بأن "ألوية متعددة تعمل جنوب 'خط دفاع أمامي'، وتعمل مع القوات البحرية لتدمير البنية التحتية المرتبطة بحزب الله وصد ما وصفه بأنه تهديد مباشر للمدن الإسرائيلية الشمالية". تعمل هذه القوات على تدمير البنية التحتية المرتبطة بحزب الله وصد التهديد المباشر للمدن الإسرائيلية الشمالية، في إشارة إلى استراتيجية إسرائيلية لإنشاء منطقة عازلة تهدف إلى حماية مستوطناتها.

نشر الجيش الإسرائيلي يوم الأحد خريطة توضح المنطقة التي تعمل فيها قواته جنوب خط الدفاع الأمامي، في محاولة لتحديد نطاق عملياته العسكرية. وتستمر التبادلات عبر الحدود بين القوات الإسرائيلية وحزب الله منذ أشهر، حيث شهدت المنطقة تصعيداً مستمراً أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه "ضرب بنية تحتية إرهابية لحزب الله تُستخدم لأغراض عسكرية في جميع أنحاء جنوب لبنان"، وأضاف أنه "سيواصل العمل بحزم ضد التهديدات الموجهة للمدنيين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي"، مؤكداً على استمرار سياسته الدفاعية والهجومية. من جانبه، أوضح يوسف الزين أن قدرة إسرائيل على التوغل أعمق في الأراضي اللبنانية تعود إلى نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني (حوالي 30 كيلومتراً/20 ميلاً من الحدود) وتدمير بنيته التحتية هناك، بما في ذلك الأنفاق، مما يشير إلى أن العمليات الإسرائيلية تستفيد من ضعف سابق في دفاعات الحزب. وتم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار يوم الخميس بعد محادثات مكثفة بين المبعوثين في واشنطن، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

استراتيجيات حزب الله وتكتيكاته الجديدة في المواجهة

صرح يوسف الزين، مدير العلاقات الإعلامية في حزب الله، أن التعزيزات التي وصلت لم تستخدم الطرق التي تسيطر عليها القوات المسلحة اللبنانية، مما يشير إلى طرق إمداد بديلة وسرية يعتمد عليها الحزب للحفاظ على قدراته القتالية. وأفاد الزين أن حزب الله تمكن من "إعادة تشكيل قواته" بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، مؤكداً أن الجماعة "مستعدة لمعركة طويلة" وأنها استعادت قدراتها بشكل كامل، مما يثير تساؤلات حول فعالية عمليات نزع السلاح السابقة. كما أشار إلى أن حزب الله يستخدم طائرات مسيرة هجومية رخيصة أحادية الاتجاه يتم التحكم فيها عبر كابلات الألياف الضوئية ضد القوات الإسرائيلية، مما يمثل تطوراً في تكتيكاته العسكرية. وقد شاع استخدام هذا النوع من الطائرات المسيرة في صراع أوكرانيا، مما يدل على تبني حزب الله تكتيكات حديثة ومبتكرة في مواجهة الجيش الإسرائيلي. ووفقاً للزين، فإن الطائرات المسيرة التي يستخدمها حزب الله "مصنعة في لبنان"، مما يشير إلى قدرات تصنيعية محلية متطورة تتيح للحزب الاعتماد على نفسه في توفير بعض احتياجاته العسكرية وتقليل اعتماده على المصادر الخارجية.

أدت الهجمات باستخدام هذه الطائرات المسيرة إلى مقتل جنديين إسرائيليين ومتعاقد مدني في أقل من أسبوع، بحسب الجيش الإسرائيلي، مما يسلط الضوء على فعالية هذه الأسلحة وقدرتها على إلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية. وأطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، مما أدخل لبنان في الحرب الإقليمية الأوسع التي بدأت بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران، مما يعقد المشهد الأمني في المنطقة. ورداً على ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) أن حزب الله أعلن استهدافه لمركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وذلك انتقاماً للهجوم على يحمر الشقيف، مما يؤكد سياسة الرد بالمثل التي يتبعها الحزب. من جانبه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش "لمهاجمة أهداف حزب الله بقوة" في لبنان، مما يعكس نية إسرائيل في الرد الحازم وتصعيد عملياتها العسكرية. وفي سياق متصل، أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أنه "تم رصد هدف جوي مشبوه" في منطقة ملكيا، واصفاً ذلك بأنه "انتهاك إضافي لوقف إطلاق النار"، مما يشير إلى استمرار الخروقات المتبادلة وعدم الاستقرار على الحدود.

تداعيات التصعيد الإقليمي والدولي وتأثيره على المنطقة

يزيد التصعيد الأخير من خطر نشوب صراع أوسع مع حزب الله، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها في مختلف أنحاء المنطقة، ويجعل من استقرار الشرق الأوسط تحدياً كبيراً. ويُعتبر حزب الله العنصر الأقدر ضمن شبكة القوات الوكيلة لإيران، حيث يمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والقذائف، ويتمتع بوجود راسخ في جنوب لبنان، مما يجعله لاعباً محورياً في أي صراع إقليمي محتمل. وقد يهدد أي تصعيد في جنوب لبنان بجر مجموعات أخرى مدعومة من إيران تعمل في المنطقة، بما في ذلك في سوريا والعراق، مما قد يؤدي إلى توسع نطاق الصراع ليشمل جبهات متعددة. يمكن أن يؤدي هذا التصعيد إلى توسيع نطاق التوترات ليشمل شرق البحر الأبيض المتوسط، مما يعقد الوضع الأمني الإقليمي بشكل كبير ويؤثر على الملاحة الدولية والطاقة.

وفي هذا السياق، أكد جيش الدفاع الإسرائيلي أنه "سيواصل العمل بحزم ضد التهديدات الموجهة للمدنيين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي"، مشدداً على التزامه بحماية مواطنيه وقواته بأي ثمن. وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل احتلال جزء كبير من جنوب لبنان، حيث تقوم بتنفيذ عمليات هدم واسعة النطاق هناك، مما يثير تساؤلات حول طبيعة وجودها وطول أمده وتأثيره على السكان المحليين. جاء هذا التوجيه من القيادة الإسرائيلية بعد يومين من تمديد وقف إطلاق النار بثلاثة أسابيع، مما يشير إلى تزايد التوتر رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الوضع ومنع تفاقمه، مما يعكس تعقيد الأزمة وصعوبة التوصل إلى حل دائم.

استهداف المدنيين والصحفيين والانتهاكات الإنسانية

في المقابل، أدت الضربات الإسرائيلية في لبنان إلى مقتل أكثر من 2600 شخص، واستمرت الهجمات على الرغم من الهدنة المطبقة، مما يشير إلى استمرار العنف وتأثيره الكارثي على السكان المدنيين والبنية التحتية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية (NNA) أن ضربات وقعت في قضاء بنت جبيل، وقضاء صور، وقضاء النبطية عقب توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يؤكد اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية. وبحسب تقارير، استشهدت أمل خليل، التي كانت تعمل في صحيفة لبنانية، وأصيبت المصورة المستقلة زينب فرج في ضربة إسرائيلية وقعت يوم الأربعاء، مما يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع أثناء تغطيتهم للأحداث.

وصرح مسؤولون في لبنان أن أمل خليل وزينب فرج استُهدفتا عمداً أثناء بحثهما عن ملجأ، وهو ادعاء يثير قلقاً بالغاً بشأن استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي، ويستدعي تحقيقات دولية. وفي هذا السياق، أكدت مجموعة "تحالف حرية الإعلام" (MFC)، وهي شراكة تضم المملكة المتحدة، أن الهجمات على الصحفيين في لبنان "غير مقبولة"، وحثت جميع الأطراف على السماح لوسائل الإعلام بالعمل بحرية وأمان، مشددة على أهمية حماية العاملين في المجال الإعلامي لضمان تدفق المعلومات. من جانبه، صرح جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) بأنه "لم يستهدف صحفيين"، نافياً الاتهامات الموجهة إليه ومؤكداً على التزامه بقواعد الاشتباك. وأفادت تقارير بأن هجمات إسرائيلية جديدة تبعت هذه التوجيهات، مما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الوضع الإنساني. وفي وقت سابق، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه "ضرب بنية تحتية إرهابية لحزب الله تُستخدم لأغراض عسكرية في جميع أنحاء جنوب لبنان"، مؤكداً أنه "سيواصل العمل بحزم ضد التهديدات الموجهة للمدنيين الإسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي، وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي"، مما يعكس استراتيجية إسرائيلية ثابتة في التعامل مع التهديدات الأمنية التي تراها موجهة إليها.