نشر المحلل السياسي الأمريكي توم وور (Tom War) رسالة منسوبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، تحدث فيها عن مستقبل لبنان، وذلك في تطور يضع الرئيس اللبناني جوزاف عون أمام خيارات حاسمة. وقد جاءت هذه الرسالة لتحدد بوضوح الخيارات المطروحة أمام بيروت، والتي تتلخص، وفقاً للمحلل الأمريكي، بين "السيادة الكاملة" أو استمرار الوضع الراهن الذي يتسم بنفوذ حزب الله وإيران. صرح وور بأن "ترامب قدّم للبنان فرصة تاريخية، وعلى لبنان أن يختار الآن بين السيادة والسلام"، مشيراً إلى أن "إدارة ترامب فتحت الباب أمام لبنان لاستعادة دولته من حزب الله والنفوذ الإيراني".
أكد وور على أن "الرئيس جوزاف عون مطالب بالاستقالة إذا لم يكن مستعدًا لتحقيق السلام مع إسرائيل واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة". وأضاف أن "الولايات المتحدة مستعدة لدعم أمن الحدود، وإعادة الإعمار، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية". وأشار وور إلى أن "غالبية اللبنانيين يريدون السلام والاستقلال، إلا أن الرئيس عون لا يزال مترددًا ولم ينجح في فك الارتباط مع حزب الله"، محذراً بأن "وقت الأعذار والتأجيل انتهى". وشدد على أنه "إذا لم يتمكن عون من اتخاذ قرار فك الارتباط مع المجموعات المسلحة واغتنام هذه الفرصة، فعليه التنحي وفسح المجال أمام قيادة جديدة".
فرصة أمريكية لاستعادة السيادة اللبنانية
يعتقد توم وور أن إدارة الرئيس دونالد ترامب "فتحت الباب أمام لبنان لاستعادة دولته من حزب الله والنفوذ الإيراني". وتأتي هذه الرؤية في سياق يرى أن الولايات المتحدة مستعدة لدعم أمن الحدود، وإعادة الإعمار، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. يأتي هذا الاقتراح الأمريكي كجزء من حملات ضغط أوسع نطاقاً انتهجتها واشنطن في السنوات الأخيرة، والتي شملت عقوبات ومبادرات سياسية. وقد هدفت هذه الحملات إلى دفع لبنان نحو إعادة ترتيب أولوياته السيادية، خاصة فيما يتعلق بضبط الحدود ومنع استخدام أراضيه كساحة للصراعات الإقليمية. وتؤكد هذه المبادرات على أهمية معالجة قضايا مثل الأمن الحدودي ومنع تحول الأراضي اللبنانية إلى منطلق لأنشطة تزعزع الاستقرار الإقليمي.
وتُقدم واشنطن غالباً مقاربة تربط بين الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الشفافية، إلى جانب الحد من نفوذ المجموعات المسلحة التي تعمل خارج الإطار الشرعي للدولة. وتؤكد هذه المقاربة على أهمية استعادة سيادة الدولة اللبنانية الكاملة كشرط أساسي لأي دعم أو تسوية مستقبلية. ووفقاً لوور، فإن هذه المقاربة تعكس رغبة أمريكية في تمكين الدولة اللبنانية من استعادة دورها الكامل، بعيداً عن تأثير أي جهات غير حكومية.
الخيارات المطروحة أمام الرئيس عون
يزعم توم وور أن غالبية اللبنانيين يرغبون في السلام والاستقلال، لكن الرئيس جوزاف عون لا يزال يتردد ولم ينجح في فك الارتباط مع حزب الله. ويرى المحلل الأمريكي أن هذا التردد يعيق تقدم لبنان نحو استعادة سيادته الكاملة، مشدداً على أن الفرصة التي قدمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تتطلب قراراً حاسماً. ويأتي هذا في سياق الضغوط المتزايدة على القيادة اللبنانية لاتخاذ مواقف واضحة بشأن مستقبل البلاد.
ويعتقد وور أنه إذا لم يتمكن الرئيس عون من اتخاذ القرار بفك الارتباط مع المجموعات المسلحة واغتنام هذه الفرصة، فعليه التنحي وفسح المجال أمام قيادة جديدة. ويأتي هذا التصريح في سياق دعوات أمريكية متكررة لإنهاء ما تصفه واشنطن بتأثير حزب الله والنفوذ الإيراني على القرار اللبناني، مما يضع عون أمام استحقاقات سياسية حساسة. هذه الدعوات تشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير الديناميكيات السياسية في المنطقة.
وفي هذا الصدد، صرح وور بأن "وقت الأعذار والتأجيل انتهى". ويشير هذا التأكيد إلى نفاد الصبر الأمريكي إزاء الوضع في لبنان، مع تزايد الضغوط الدولية على بيروت لاتخاذ خطوات ملموسة نحو الاستقرار والسيادة. تتضمن الرؤية الأمريكية دعم أمن الحدود وإعادة الإعمار وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية كجزء من هذه الفرصة، وذلك بهدف تعزيز قدرة الدولة اللبنانية على حماية نفسها وإدارة شؤونها بشكل مستقل.
غير أن هذا المقترح يواجه تعقيدات داخلية في لبنان، حيث تعتبر قوى سياسية رئيسية أن ملف سلاح حزب الله مرتبط بعوامل إقليمية وصراع مع إسرائيل. وهذا الربط يجعل أي محاولة لفرض معادلة جديدة عرضة لانقسامات حادة داخل الساحة السياسية اللبنانية، مما يزيد من صعوبة الخيارات المطروحة أمام الرئيس عون. هذه التعقيدات الداخلية تعكس توازنات دقيقة للقوى وتاريخاً طويلاً من التدخلات الإقليمية.
سياق الضغوط الإقليمية والدولية
يأتي هذا الموقف وسط تصعيد في الضغوط السياسية والإعلامية المتعلقة بسلاح حزب الله ودوره في المعادلة اللبنانية. تتفاقم هذه الضغوط بشكل خاص في ظل التوترات المستمرة على الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، مما يضع لبنان أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة. ويعكس هذا المناخ المتوتر واقعاً إقليمياً ودولياً يضغط على بيروت لإعادة تقييم وضعها الداخلي والخارجي، لا سيما في ملفات الدفاع والسيادة. وتتسق هذه الضغوط مع رؤية الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية التي ترى في بسط الدولة سيطرتها الكاملة على جميع أراضيها ومؤسساتها أمراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار.
وتربط العديد من الدول الغربية دعمها المالي والسياسي للبنان بتنفيذ إصلاحات جوهرية. تشمل هذه الإصلاحات تعزيز سلطة الدولة المركزية وتوحيد القرارات الأمنية والعسكرية تحت مظلة الحكومة اللبنانية، في إشارة إلى ضرورة بسط سيطرة الدولة على كافة الأراضي والمؤسسات. وتؤكد هذه الدول على أهمية هذه الإجراءات لضمان الاستقرار طويل الأمد في لبنان وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار، مما يعكس نهجاً مشروطاً للدعم يهدف إلى دفع لبنان نحو مسار إصلاحي شامل.
تداعيات الموقف الأمريكي على لبنان
يطرح الموقف الأمريكي الذي عبر عنه المحلل توم وور، لبنان أمام خيارات مصيرية تتعلق بمستقبله السياسي والأمني. فبحسب وور، الرسالة الأمريكية وضعت بيروت بين "السيادة الكاملة" أو استمرار الوضع الراهن الذي يتسم بنفوذ حزب الله وإيران. ويعكس هذا الطرح ضغوطًا متزايدة على القيادة اللبنانية لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن مكانة الدولة اللبنانية، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية المستمرة. ويؤكد هذا السياق أن الولايات المتحدة ترى ضرورة لترجيح كفة السيادة اللبنانية الكاملة كخيار وحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في البلاد، معتبرة أن هذا المسار هو الأساس لأي تعافٍ اقتصادي أو سياسي مستقبلي للبنان.