شنت إسرائيل هجمات واسعة النطاق على بلدات متفرقة في جنوب لبنان يوم الخميس، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 29 شخصاً، وإصابة 42 آخرين، وسط تحذيرات من خرق وقف إطلاق النار. وأفادت تقارير بأن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير مبانٍ سكنية، وشملت مناطق عدة في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، مع استمرار الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية.
تضمنت الهجمات الإسرائيلية العشوائية على بلدات متفرقة في جنوب لبنان مقتل ما لا يقل عن 29 شخصاً، بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، وإصابة 42 آخرين. وتزامنت هذه الهجمات مع تحذيرات من خرق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة 10 أيام، والذي بدأ في 17 أبريل وتم تمديده لاحقاً حتى 17 مايو. وقد أظهرت الهجمات، التي شملت قصفاً جوياً ومدفعياً، استهدافاً لمناطق مدنية، مما أثار قلقاً دولياً بشأن التزام الأطراف بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
في جبعيت، أسفر هجوم إسرائيلي عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم عائلة مكونة من أربعة أفراد، وإصابة تسعة آخرين، ودمر مبنى سكنياً بشكل كامل. وقد تسببت هذه الغارة في خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث تحول المبنى المستهدف إلى ركام، مما أدى إلى تشريد سكان المنطقة. وفي بلدة تول، قُتل أربعة أشخاص وأُصيب 11 آخرون في هجوم واحد، بينما قُتل شخص واحد وأُصيب اثنان آخران، بينهما فتاة في حالة حرجة، في غارة منفصلة، مع تدمير مبانٍ سكنية في كلا الحادثتين. وقد أكدت التقارير الأولية أن الغارات في تول استهدفت مناطق سكنية بشكل مباشر، مما أثار موجة من الاستنكار المحلي والدولي.
كما أفادت تقارير بأن إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض خلال هجوم في جنوب لبنان، وهي مادة محظورة دولياً في المناطق المأهولة بالسكان، مما يزيد من خطورة هذه الهجمات وتداعياتها على المدنيين. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن خمس نساء وطفلين كانوا ضمن الضحايا في ثلاثة من الهجمات الإسرائيلية، فيما أصيب 23 آخرون، بينهم سبع نساء وستة أطفال، مما يسلط الضوء على الأثر المدمر لهذه الهجمات على السكان المدنيين. هذه الأرقام تعكس النسبة المرتفعة من الضحايا المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم في مرمى النيران.
حصيلة الضحايا في بلدات متفرقة
في بلدة حاروف، لقي شخصان مصرعهما إثر قصف طائرة إسرائيلية لمنزل في البلدة، مما أدى إلى تدمير واسع للمبنى المستهدف وتهديد سلامة المباني المجاورة. وشنت المقاتلات الإسرائيلية غارات على بلدة زبدين، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، وألحقت أضراراً جسيمة بالممتلكات، حيث تسببت في انهيار جزئي لعدة منازل وتضرر البنية التحتية. كما استهدفت غارة إسرائيلية بلدة الشعابية في قضاء صور، حيث قُتل شخصان وأُصيب ثالث، ما أثار حالة من الذعر بين السكان ودفع الكثيرين إلى النزوح بحثاً عن الأمان.
وفي غارة إسرائيلية منفصلة بين بلدتي معروب والحميري في قضاء صور أيضاً، لقي نائب رئيس بلدية جناتا، أحمد الحسيني، مصرعه، مما يشكل خسارة لمسؤول محلي كان له دور بارز في خدمة مجتمعه. وقد أثار استهدافه استنكاراً واسعاً، حيث اعتبره الكثيرون استهدافاً لشخصية مدنية تعمل في المجال العام. كذلك، أسفرت غارة جوية إسرائيلية على بلدة الحنية عن مقتل أب وابنته، في حادثة أليمة تضاف إلى قائمة الضحايا المدنيين الذين يسقطون نتيجة هذه العمليات العسكرية. وأفاد الجيش اللبناني بمقتل جندي وأفراد من عائلته في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان بقضاء النبطية، مما يبرز اتساع نطاق الاستهداف ليشمل منازل المدنيين والعسكريين على حد سواء، ويؤكد على عدم التمييز في هذه الهجمات.
وفي سياق متصل، نفذت طائرات حربية إسرائيلية غارة على بلدة السلطانية، بينما استهدف القصف المدفعي أطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفادون، مما أدى إلى ترويع السكان وإلحاق أضرار بالمناطق الزراعية والممتلكات. وقد تسببت هذه الهجمات في تدمير المحاصيل وإتلاف الأراضي الزراعية، مما يهدد سبل عيش السكان المحليين الذين يعتمدون بشكل كبير على الزراعة. تأتي هذه الأحداث ضمن سلسلة من الهجمات التي تشهدها المنطقة الجنوبية في لبنان، والتي تتسم بالشدة والانتشار الجغرافي الواسع، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين.
تداعيات الهجمات على المدنيين والبنية التحتية
أفادت وكالة أنباء الأناضول بأن الجيش الإسرائيلي شن 73 غارة جوية وقصفاً مدفعياً في لبنان يوم الخميس، مما يعكس حجم التصعيد العسكري الهائل الذي شهدته المنطقة في يوم واحد. وبحسب تقارير، أظهرت إحصاءات منذ الثاني من مارس/آذار أن إسرائيل قتلت ما يقرب من 2600 شخص، وأصابت أكثر من 8000، وشردت أكثر من 1.6 مليون شخص في لبنان، مما يشير إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق وتأثيرات طويلة الأمد على السكان. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها هذه الهجمات، وتؤكد الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية.
وفي حادثة منفصلة وقعت يوم الأربعاء، دُمرت سيارتا إسعاف أرسلتهما لجنة الإسعاف الإسلامية وجمعية كشافة الرسالة بعد أقل من ست دقائق من وصولهما إلى بلدة ميفادون. أسفر الهجوم عن إصابة ستة من أفراد الطاقم الثمانية ومقتل أربعة مسعفين، مما أثار إدانات واسعة. وقد أكدت تقارير متعددة هذه الواقعة، التي تسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الطبي. وقد تم إرسال فريقي المسعفين الأولين اللذين تعرضا للهجوم يوم الأربعاء من قِبَل لجنة الإسعاف الإسلامية وجمعية كشافة الرسالة، وهما منظمتان تعملان على تقديم الخدمات الطبية والإغاثية في المنطقة، مما يؤكد على استهداف جهات مدنية إنسانية.
كما أفادت تقارير بأن طائرة إسرائيلية بدون طيار حطمت نوافذ سيارات الإسعاف واستهدفت مهدي أبو زيد البالغ من العمر 30 عاماً، والذي أُعلن عن وفاته لاحقاً عند وصوله إلى مستشفى النجدة، مما يضيف تفصيلاً مأساوياً لهذه الحادثة ويبرز الاستهداف المباشر للمسعفين. وقد أثار هذا الحادث موجة من الغضب والاستنكار بسبب استهداف الطواقم الطبية التي تعمل على إنقاذ الأرواح.
وفي سياق متصل، تعرضت العيادة الرئيسية التابعة للجنة الإسعاف الإسلامية في قرية جبشيت للتدمير جراء غارة جوية إسرائيلية الشهر الماضي، مما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية الأساسية للمجتمع المحلي وحرم آلاف السكان من الرعاية الطبية. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تم إغلاق 59 مركزاً للرعاية الصحية الأولية بسبب الهجمات الإسرائيلية، مما يزيد من الضغط على النظام الصحي المنهك بالفعل ويحد من وصول السكان إلى الرعاية الطبية الضرورية، خاصة في المناطق النائية.
استهداف العاملين في القطاع الصحي
أفادت الوكالات الإنسانية بأن ما معدله عاملان صحيان على الأقل قُتلا يومياً في هذه الحرب قبل سريان الهدنة يوم الجمعة، مما يؤكد على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في هذا المجال الحيوي. وقد وثقت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 100 عامل طبي منذ أن بدأت إسرائيل حملتها بالقصف والاجتياح البري في لبنان في الثاني من مارس/آذار، مما يشير إلى نمط مقلق لاستهداف الطواقم الطبية التي يفترض أن تحظى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني. هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر البشرية في صفوف العاملين في المجال الصحي، والذين يؤدون واجبهم الإنساني في ظروف بالغة الخطورة.
وفي حادثة منفصلة، قُتل جود، نجل محمد سليمان البالغ من العمر 16 عاماً، مع زميل له في المسعفين جراء ضربة إسرائيلية استهدفت دراجتهما النارية في 24 مارس/آذار، مما يبرز استهداف الشباب العاملين في الإسعاف الذين يخاطرون بحياتهم لتقديم المساعدة. وعلق سليمان على ذلك قائلاً: "لطالما كانت لدي مخاوفي، لكنني اعتقدت أنه كمنظمة محايدة لا علاقة لها بالسياسة، سنكون آمنين وبعيدين عن الاستهداف"، معبراً عن صدمته وخيبة أمله إزاء استهداف العاملين الإنسانيين الذين يجب أن يكونوا بمنأى عن الصراعات.
وشهدت المنطقة أيضاً استهداف مستشفى تبنين الحكومي اللبناني بضربات إسرائيلية مرتين هذا الأسبوع، مما أسفر عن إصابة 11 من العاملين الطبيين، وتسبب في أضرار للمنشأة الطبية، مما يعيق قدرتها على تقديم الخدمات الحيوية للمرضى والجرحى. وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، مع استمرار الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المرافق الصحية الأساسية التي تعد شريان الحياة للمجتمعات المتضررة.
ردود الفعل الدولية والتحقيقات الجارية
أصبحت هذه الهجمات قضية خلافية خلال حرب إسرائيل وحزب الله عام 2024، حيث تثير تساؤلات جدية حول قواعد الاشتباك وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. واتهمت إسرائيل حزب الله باستخدام المستشفيات اللبنانية غطاءً لأنشطة المقاتلين، وهو ادعاء يرفضه الجانب اللبناني بشدة، مؤكداً على الطبيعة المدنية لهذه المؤسسات. وصرح الجيش الإسرائيلي بأنه على علم بالتقارير المتعلقة بهجمات سيارات الإسعاف وأن "الحادث قيد المراجعة"، في إشارة إلى بدء تحقيق داخلي، إلا أن هذه التصريحات لم تهدئ من حدة الانتقادات الدولية. وحذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن استهداف المسعفين عمدا يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، مؤكداً على خطورة هذه الأفعال في النزاعات المسلحة وضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي الذي يحمي العاملين في المجال الطبي. وتستمر الدعوات الدولية إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مع التأكيد على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الحوادث.