مسؤولون في الجيش الإسرائيلي يدعون لتغيير استراتيجية مواجهة الطائرات المسيرة في لبنان

Fire in northern Israel
الصورة عبر News

برزت الطائرات المسيرة الانتحارية، التي تعمل بالألياف الضوئية، كتهديد كبير للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان مؤخرًا، مما دفع إلى دعوات لتغيير استراتيجية المواجهة. وقد أدت هذه الطائرات إلى وقوع خسائر بشرية ومادية، حيث قُتل عامر حُجيرات، وهو من سكان شفاعمرو، جراء طائرة مسيرة انتحارية في الأسبوع الماضي. ويُضاف إلى ذلك مقتل الرقيب عيدان فوكس (Sgt. Idan Fooks) خلال الأسبوع الماضي جراء هجوم بطائرة مسيرة انتحارية من نوع FPV. ويشير هذا الحادث إلى تصاعد التحديات التي تواجهها القوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية، لاسيما مع استخدام حزب الله لهذه التقنيات المتطورة التي تجعلها مقاومة للتشويش الإلكتروني. وتتزايد المخاوف بشأن فعالية الدفاعات الحالية في التعامل مع هذا النوع من الهجمات، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة للنهج المتبع.

تهديد الطائرات المسيرة المتزايد وتحدياتها الفنية

قُتل الرقيب عيدان فوكس (Sgt. Idan Fooks) خلال الأسبوع الماضي جراء هجوم بطائرة مسيرة انتحارية من نوع FPV. وتعمل هذه الطائرات المسيرة عبر كابل ألياف بصرية رفيع. يسمح هذا الكابل بنقل الفيديو في الوقت الفعلي إلى المشغل دون الحاجة إلى استخدام موجات الراديو، مما يمنحها ميزة تكتيكية كبيرة.

هذا الاتصال عبر الألياف البصرية يمنح الطائرات المسيرة من طراز FPV ميزة هامة، حيث يجعلها مقاومة للتشويش الإلكتروني الذي قد تستخدمه القوات المعادية. وتُعد هذه الخاصية تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الحالية المصممة للتعامل مع التهديدات الجوية التقليدية التي تعتمد على الإشارات اللاسلكية. هذه المقاومة للتشويش تجعل كشفها واعتراضها أمرًا بالغ الصعوبة، مما يقلل من فعالية الإجراءات الدفاعية التقليدية. وتُضاف هذه المعلومات إلى سلسلة الأحداث التي تُشير إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيرة من هذا النوع في جنوب لبنان، وتؤكد على ضرورة تطوير استراتيجيات دفاعية وهجومية جديدة لمواجهة هذا التهديد المتطور.

دعوات لتغيير النهج الدفاعي ورفع القيود التشغيلية

يعتقد ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي (IDF) أن الاستجابة الحالية للطائرات المسيرة من طراز FPV لا يمكن أن تعتمد فقط على الإجراءات الدفاعية أو عمليات الاعتراض المحددة، وفقًا لمصادر عسكرية. وتُشير التقييمات إلى أن الاستجابة الراهنة لا توفر حلاً كاملاً بسبب صعوبة الكشف والاعتراض في الوقت الفعلي للطائرات المسيرة من نوع FPV. هذه الصعوبات الفنية تحد من قدرة القوات على التعامل بفعالية مع الهجمات المتكررة.

ويدعو هؤلاء المسؤولون إلى رفع القيود التشغيلية والانتقال إلى نهج هجومي أكثر فعالية ضد هذه الطائرات المسيرة، بهدف تغيير قواعد اللعبة على الحدود الشمالية. ويهدف هذا التغيير المقترح إلى ترسيخ الردع من خلال فرض كلفة باهظة على حزب الله مقابل كل عملية إطلاق طائرة مسيرة، مما يقلل من حافزه لشن مثل هذه الهجمات. وفي هذا السياق، صرح مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي: "الوضع الحالي يصب في مصلحة حزب الله — يجب تغيير القواعد". ويعكس هذا التصريح القلق المتزايد داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية بشأن قدرة الطائرات المسيرة، التي تعمل بتقنية الألياف البصرية، على تجاوز الدفاعات الحالية، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات المتبعة في مواجهة التهديدات على الحدود الشمالية.

مقترحات لضرب سلاسل الإمداد والبنية التحتية لحزب الله

يدعو مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إلى تحديث قواعد الاشتباك وتوسيع حرية العمليات شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان، وذلك بحسب مصادر عسكرية. يأتي هذا المطلب في ظل تقييمات تشير إلى أن الاستجابة الحالية للطائرات المسيرة من طراز FPV غير كافية ولا توفر حلاً كاملاً للتهديد المتزايد. ويؤكد هؤلاء المسؤولون أن هناك حاجة ملحة لتبني نهج هجومي أكثر فعالية لمواجهة التهديد المتزايد الذي تشكله هذه الطائرات، بدلاً من الاكتفاء بالردود الدفاعية.

ويتضمن النهج الهجومي المقترح استهداف سلاسل إمداد الطائرات المسيرة وبنيتها التحتية ومستودعات المعدات والوحدات العملياتية المتعلقة بها، بهدف شل قدرة حزب الله على إنتاج واستخدام هذه الطائرات. وتهدف هذه الخطوات إلى فرض تكلفة على حزب الله مقابل كل عملية إطلاق طائرة مسيرة، بهدف إعادة ترسيخ الردع ومنع المزيد من التصعيد. وصرح مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي بوضوح: "الوضع الحالي يصب في مصلحة حزب الله — يجب تغيير القواعد". ويعكس هذا الموقف الحاجة إلى تغيير استراتيجي شامل للتعامل مع هذا النوع من التهديدات، والانتقال من وضع الدفاع إلى وضع المبادرة الهجومية.

تصعيد متبادل على الحدود اللبنانية في ظل التهديدات الجديدة

في تطور يعكس حالة التوتر المستمرة، أسقط حزب الله يوم الخميس طائرة إسرائيلية مسيرة بعد إطلاق صاروخ أرض-جو. وقد أعلن حزب الله مسؤوليته عن إسقاط طائرة مسيرة من طراز "زيك" (Zik)، المعروفة أيضًا باسم "هيرمز 450"، في منطقة النبطية بجنوب لبنان. ويعد هذا الحادث مؤشرًا على قدرة حزب الله على استهداف الطائرات المسيرة الإسرائيلية، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.

وفي صباح اليوم نفسه، وقبل إسقاط الطائرة الإسرائيلية، أطلق حزب الله طائرات مسيرة باتجاه جنوب لبنان والحدود الشمالية، مما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في عدة تجمعات سكانية إسرائيلية، ما تسبب في حالة من القلق بين السكان. وتم إطلاق صواريخ اعتراضية، شملت مناطق فوق المدارس، في محاولة للتصدي للطائرات المسيرة. كما أفادت تقارير بوقوع إصابة مباشرة لمركبة، مع تصاعد الدخان من الموقع، مما يشير إلى فعالية بعض هذه الهجمات. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بضرب بنية تحتية لحزب الله في جنوب لبنان عقب إطلاق الطائرات المسيرة، في رد مباشر على هذه الهجمات، مما يؤكد على استمرار دائرة التصعيد المتبادل على الحدود.