صرح الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل يوم الأربعاء الموافق 29 أبريل 2026، بأن الوقت قد حان للبنان لاستئناف محادثات السلام مع إسرائيل، وذلك في مقابلة حصرية. ويأتي هذا التصريح في ظل سعي الرئيس جوزيف عون إلى التوصل لاتفاق مشابه لاتفاق عام 1949، وليس تطبيعاً كاملاً للعلاقات مع إسرائيل. ويُعد هذا المسعى من الرئيس عون نقطة محورية في المقاربة اللبنانية المقترحة، حيث يهدف إلى تحقيق الاستقرار دون الانخراط في تطبيع شامل قد يثير جدلاً واسعاً داخل البلاد.
وأوضح الجميل، البالغ من العمر 84 عاماً، أن مناقشة اتفاق سلام مع إسرائيل "خلال فترة حكمي، كان يعتبر جريمة قاتلة لا تُغتفر". وأشار إلى أن إسرائيل، على الرغم من انتهاء المفاوضات والوصول إلى مرحلة التوقيع، "حاولت فرض بند خارج إطار الاتفاق، وهو الانسحاب المتزامن مع الجيش السوري في لبنان. لذلك، لم يكن الجيش الإسرائيلي لينسحب ما لم ينسحب السوريون أيضاً". وأضاف أن هذا الشرط "أعطى الجيش السوري حق النقض على الاتفاق... وجواً عاماً من الشك خلقه (الرئيس السوري آنذاك حافظ) الأسد وطاقمه". هذه التفاصيل تسلط الضوء على التعقيدات التاريخية التي أحاطت بمحاولات السلام السابقة، وكيف أن الأطراف الإقليمية الفاعلة كان لها تأثير مباشر على مسار المفاوضات ونتائجها.
يرى الجميل أن هناك "فرصة للحكومة اللبنانية للدخول في مفاوضات للتوصل إلى حل يحقق السلام والأمن والاستقرار في لبنان". وبيّن أن ذلك "سيرضي أيضاً مشاعر اللبنانيين الذين يتوقون إلى الحد الأدنى من الهدوء والسلام والاستقرار وإنهاء الحرب". وأكد الجميل: "علينا أن نرى إلى أي مدى يمكننا أن نذهب". كما أعرب عن ثقته الكبيرة في الرئيس الحالي، قائلاً: "نحن نثق بالرئيس عون للدخول في المفاوضات إلى أقصى حد ممكن مع الحفاظ على مصالح البلاد ووحدة لبنان. وهو يعرف بالضبط إلى أي مدى يمكنه الذهاب في المفاوضات". هذه الثقة تعكس اعتقاداً بأن القيادة الحالية تمتلك الحنكة اللازمة لإدارة مثل هذه المفاوضات الحساسة، مع الأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية العليا.
تجربة الماضي في اتفاقيات السلام
وقّع الجميل اتفاقاً قصير الأمد مع إسرائيل في مايو 1983، والذي كان يهدف إلى إنهاء حالة الحرب ويشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ونشر القوات اللبنانية هناك، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ قط. ويُذكر أن أمين الجميل كان أصغر رئيس للبنان على الإطلاق في عام 1982، حيث أدى اليمين الدستورية وهو في الأربعين من عمره. وفي هذا الصدد، أشار الجميل إلى أن "خلال فترة حكمي، كان مناقشة اتفاق سلام مع إسرائيل يعتبر جريمة قاتلة لا تُغتفر." هذه الخلفية التاريخية تظهر مدى صعوبة طرح فكرة السلام مع إسرائيل في المشهد السياسي اللبناني، والتحديات الكبيرة التي واجهها الرؤساء السابقون في هذا المسار.
وأوضح الجميل أن إسرائيل، "على الرغم من أننا أنهينا المفاوضات ووصلنا إلى مرحلة التوقيع، حاولت فرض بند خارج إطار الاتفاق، وهو الانسحاب المتزامن مع الجيش السوري في لبنان. لذلك، لم يكن الجيش الإسرائيلي لينسحب ما لم ينسحب السوريون أيضاً." وأضاف أن هذا الشرط "أعطى الجيش السوري حق النقض على الاتفاق... وجواً عاماً من الشك خلقه (الرئيس السوري آنذاك حافظ) الأسد وطاقمه." هذه الرواية تقدم منظوراً حيوياً للعقبات التي حالت دون تنفيذ الاتفاقات السابقة، وتوضح كيف يمكن للعوامل الإقليمية أن تعرقل الجهود الدبلوماسية حتى بعد التوصل إلى تفاهمات أولية.
يرى الجميل أن هناك "فرصة للحكومة اللبنانية للدخول في مفاوضات للتوصل إلى حل يحقق السلام والأمن والاستقرار في لبنان." وبيّن أن ذلك "سيرضي أيضاً مشاعر اللبنانيين الذين يتوقون إلى الحد الأدنى من الهدوء والسلام والاستقرار وإنهاء الحرب." وأكد الجميل: "علينا أن نرى إلى أي مدى يمكننا أن نذهب." كما أعرب عن ثقته الكبيرة في الرئيس الحالي، قائلاً: "نحن نثق بالرئيس عون للدخول في المفاوضات إلى أقصى حد ممكن مع الحفاظ على مصالح البلاد ووحدة لبنان. وهو يعرف بالضبط إلى أي مدى يمكنه الذهاب في المفاوضات." هذه التصريحات تعزز فكرة أن هناك إجماعاً متزايداً، على الأقل بين بعض النخب السياسية، على ضرورة البحث عن حلول مستدامة للنزاع.
موقف حزب الله وتداعيات الصراع
خلال جولة القتال الأخيرة، قُتل أكثر من 2500 شخص في لبنان، بحسب تقارير. وقد أعلنت جماعة حزب الله اللبنانية معارضتها للمحادثات المباشرة مع إسرائيل. وشهد لبنان قصفاً واسع النطاق وغزواً برياً من قبل إسرائيل، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفقاً لمسؤولين. وتظل القوات الإسرائيلية متمركزة في مناطق واسعة بجنوب لبنان. هذه الأحداث تأتي في سياق دعوات لاستئناف محادثات السلام، لكنها تبرز التحديات الأمنية والسياسية القائمة. إن حجم الخسائر البشرية والنزوح الداخلي يعكسان الأثر المدمر للصراع على المدنيين والبنية التحتية، مما يزيد من تعقيد أي مبادرات سلام مستقبلية.
وتؤكد التقارير على استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد أي جهود محتملة لاستئناف محادثات السلام. يبقى ملف الأمن الحدودي وتواجد القوات الأجنبية من أبرز النقاط الشائكة التي قد تُطرح على طاولة المفاوضات. هذه الظروف الأمنية المعقدة تسلط الضوء على ضرورة إيجاد حلول مستدامة تضمن أمن واستقرار الحدود اللبنانية، وتأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية لجميع الأطراف.
الفرصة الحالية والمفاوضات
عُقدت أول محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ الثمانينيات، حيث يُنظر إليها على أنها السبيل الوحيد لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وتحقيق الهدوء على المدى الطويل. تأتي هذه التطورات في وقتٍ يواجه فيه لبنان تحديات أمنية وسياسية معقدة. هذه المحادثات، على الرغم من حساسيتها، تمثل خطوة أولى نحو معالجة القضايا العالقة بين البلدين، وتفتح الباب أمام حوار قد يكون ضرورياً لتخفيف التوترات الإقليمية.
في سياق متصل، أفادت تقارير بأن حزب الله أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس/آذار. تؤكد هذه التقارير على استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد أي جهود محتملة لاستئناف محادثات السلام. يبقى ملف الأمن الحدودي وتواجد القوات الأجنبية من أبرز النقاط الشائكة التي قد تطرح على طاولة المفاوضات. هذه الوقائع تبرز الحاجة الملحة لوقف التصعيد وضمان أمن المدنيين على جانبي الحدود، وتؤكد على أن التحديات الأمنية لا تزال قائمة ومتجددة.
من ناحية أخرى، أدت اتفاقيات إبراهيم إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين دول عربية وإسرائيل. تشير هذه الاتفاقيات إلى تحول في الديناميكيات الإقليمية، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للمفاوضات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن الوضع الخاص للبنان، وتاريخه المعقد مع إسرائيل، يضعان مفاوضاته المحتملة في إطار مختلف عن مسار هذه الاتفاقيات. فالرئيس جوزيف عون يسعى إلى اتفاق مشابه لاتفاق 1949، والذي لم يتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات، مما يعكس خصوصية الموقف اللبناني ورغبته في تحقيق أهداف محددة تتعلق بالحدود والأمن دون الالتزام بعلاقات دبلوماسية شاملة.
آفاق السلام والاستقرار
أفادت تقارير بأن القدرات العسكرية لحزب الله قد أُضعفت بشكل كبير جراء الضربات الإسرائيلية في لبنان على مدار العامين الماضيين. وتأتي هذه التطورات في ظل سياق إقليمي متغير، حيث أُطيح بالرئيس السوري بشار الأسد. وقد نُشر هذا المقال في 29 أبريل/نيسان 2026. هذه العوامل مجتمعة قد تُعيد تشكيل المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، وتؤثر على إمكانيات استئناف محادثات السلام بين لبنان وإسرائيل. إن ضعف قدرات حزب الله، وتغير الوضع في سوريا، قد يخلقان بيئة مختلفة للمفاوضات، مما قد يدفع الأطراف نحو حلول أكثر واقعية وعملية. هذه التغيرات الجيوسياسية قد توفر فرصة فريدة للبنان لإعادة تقييم استراتيجيته والبحث عن مسار جديد نحو الاستقرار.
إن الدعوة لاستئناف محادثات السلام، في ظل هذه الظروف الإقليمية المتغيرة، تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية إيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات المستمرة. وتظل التحديات كبيرة، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية ومعارضة بعض الأطراف للمحادثات المباشرة. ومع ذلك، فإن وجود قيادة لبنانية تسعى لتحقيق الاستقرار، كما يرى الرئيس الأسبق أمين الجميل، قد يوفر نافذة أمل نحو مستقبل أكثر هدوءاً للمنطقة. إن السعي لتحقيق اتفاق يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ويحقق الهدوء طويل الأمد، مع الحفاظ على مصالح لبنان، يمثل هدفاً استراتيجياً قد يغير مسار العلاقات الإقليمية.