أعلن حزب الله في 13 أكتوبر 2026 عن إطلاق برنامج لتقديم الدعم المالي للعائلات التي فقدت منازلها خلال الحرب مع إسرائيل. تأتي هذه الخطوة في ظل مقتل حوالي 4300 شخص في لبنان منذ تكثيف إسرائيل عملياتها العسكرية في 2 مارس 2026.
وقال علي داموش، رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله: "في حزب الله، ومن منطلق مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية، سنواصل خدمة أهلنا وبذل كل جهد ممكن للحفاظ على كرامتهم وعزتهم".
من جانبه، أوضح نيكولاس بلانفورد، الباحث غير المقيم في أتلانتيك كاونسل (Atlantic Council)، أن هذه الخطوة تساعد الحزب في تلبية احتياجات قاعدته الشعبية، بينما أشارت دانيا عريسي، المديرة المساعدة في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسات (New Lines Institute for Strategy and Policy)، إلى أن توفير التعويضات وسيلة للحفاظ على الدعم الشعبي وسط تزايد الإحباط من الحرب.
تفاصيل برنامج الدعم المالي للعائلات
توزع المبالغ المالية للعائلات التي دُمرت منازلها وفق معايير جغرافية محددة حددها حزب الله. ستحصل العائلات المتضررة في بيروت وضواحيها على مبلغ 14,000 دولار لكل منها كتعويض عن فقدان مساكنها. في المقابل، خصص الحزب مبلغ 12,000 دولار لكل عائلة تضررت منازلها وتقع خارج نطاق بيروت وضواحيها. تهدف هذه المدفوعات إلى تغطية احتياجات الأسر التي فقدت ممتلكاتها السكنية نتيجة العمليات العسكرية. تأتي هذه الخطوة ضمن آلية البرنامج المالي الذي أعلن عنه الحزب في 13 أكتوبر 2026، حيث يختلف حجم التعويض المالي المباشر بناءً على الموقع الجغرافي للمنزل المهدم، لضمان وصول الدعم المالي للعائلات في مختلف المناطق اللبنانية المتأثرة بالصراع.
التمويل الإيراني ودور الحزب الاجتماعي
أفادت وكالة رويترز (Reuters) بأن إيران قدمت لحزب الله مبلغاً مالياً قدره 200 مليون دولار. ويهدف هذا الدعم المالي إلى مساعدة الطائفة الشيعية في لبنان بعد مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب. وتأتي هذه التمويلات في إطار الجهود الرامية لتوفير الموارد اللازمة لدعم السكان المتضررين من النزاع المستمر. ويأتي هذا التمويل ليعزز القدرات المالية للحزب في تنفيذ برامجه الاجتماعية الموجهة لقاعدته الشعبية، وذلك في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية ومعيشية صعبة نتيجة تداعيات العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد على مدى السنوات الثلاث الماضية. وتعد هذه المخصصات المالية جزءاً من الدعم الخارجي الذي يتلقاه الحزب لدعم أنشطته وخدماته الاجتماعية في المناطق اللبنانية المختلفة.
تحديات السيادة وموقف الحكومة اللبنانية
صادرت الحكومة اللبنانية مؤخراً مئات الكيلوجرامات من المتفجرات المرتبطة بحزب الله، وهو ما يبرز التوترات القائمة حول سلطة الدولة. يأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 تلقي بظلالها على البلاد، حيث سجلت تلك الحرب في ذروتها نزوح حوالي 1.2 مليون شخص ووقوع 9000 حالة وفاة في لبنان.
وحول طبيعة الموارد التي يمتلكها الحزب، قال مارسيل بلوقجي (Marcel Baloukji)، المحلل السياسي اللبناني: "إنه يمتلك إمكانية الوصول إلى أموال من الدولة، وأفراد أثرياء، وكيانات متنوعة، وشركات ومستشفيات".
وفي سياق الجهود الدبلوماسية الرامية لاستعادة السيادة، تم التوصل في يونيو 2026 إلى إطار عمل ثلاثي بوساطة أمريكية لتسهيل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني. ورغم هذا الإطار، يرى مراقبون أن الحكومة اللبنانية تخضع لضغوط متزايدة لإثبات قدرتها على إدارة الملفات الأمنية والسيادية بشكل مستقل.
وفي هذا الصدد، قالت دانيا عريسي (Dania Arayssi)، المديرة المساعدة في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسات (New Lines Institute for Strategy and Policy): "الحكومة اللبنانية تواجه اختباراً حقيقياً وتحدياً لبناء وكسب ثقة المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، ضد محاولات حزب الله في إظهار قدرته على إعادة بناء نفسه". وتأتي هذه التحديات في وقت تسعى فيه بيروت لموازنة التزاماتها الدولية مع النفوذ الواسع الذي يمارسه الحزب على الأرض، وسط تساؤلات حول مدى فاعلية الإطار الثلاثي في تغيير موازين القوى القائمة.