نفذت قوى الأمن الداخلي اللبنانية في 16 أكتوبر مداهمة لمستودع في منطقة غاليري سمعان، وذلك بعد معلومات عن وجود أدوية غير صالحة للاستهلاك داخل الموقع. تسببت العملية الأمنية في حالة من التوتر الميداني، حيث تجمهر عدد من الرجال الذين عرفوا عن أنفسهم بأنهم من أنصار حزب الله، وقاموا بمحاصرة دورية قوى الأمن الداخلي أثناء قيامها بمهامها.
أكدت قوى الأمن الداخلي وقوع محاولات لعرقلة عملية التفتيش والبحث داخل المستودع. ورغم هذا الضغط الميداني، أعلنت المديرية أن عناصرها تمكنوا من إتمام المهمة بنجاح، حيث جرت مصادرة كميات الأدوية غير الصالحة، كما تم ختم المستودع بالشمع الأحمر وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة.
موقف حزب الله من المداهمة
نفى مكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله أي صلة للحزب بالمستودع الذي تمت مداهمته في منطقة غاليري سمعان أو بمحتوياته من الأدوية. وأكد المكتب في بيان رسمي عدم وجود أي علاقة تنظيمية أو إدارية تربط الحزب بالموقع المستهدف أو بالمواد التي صادرتها الأجهزة الأمنية.
وفي سياق متصل، أعلن حزب الله أن دورية قوى الأمن الداخلي دخلت إلى منطقة توصف بأنها ذات حساسية أمنية دون الالتزام بآلية التنسيق الأمني المتفق عليها مسبقاً. واعتبر الحزب أن غياب التنسيق المسبق مع الجهات المعنية في هذا النطاق الجغرافي تسبب في حدوث التوتر الميداني الذي رافق العملية، مشدداً على ضرورة اتباع البروتوكولات الأمنية المعتمدة في مثل هذه التحركات لتفادي أي سوء فهم أو احتكاك ميداني مع القوى الأمنية الرسمية.
سوابق المواجهات الأمنية الميدانية
شهدت تقاطع الطيونة (Tayouneh Junction) مواجهة مشابهة في 23 يناير، حيث وقع احتكاك ميداني بين عناصر من قوى الأمن الداخلي وعدد من أنصار حزب الله. وأتت تلك الحادثة في سياق تداخل الصلاحيات الميدانية والاعتراضات على آليات التحرك الأمني في مناطق جغرافية محددة. وتكرر نمط التوتر الذي شهدته منطقة غاليري سمعان، إذ برزت في واقعة الطيونة اعتراضات على طبيعة التنسيق بين القوى الأمنية الرسمية والأطراف المحلية الفاعلة في المنطقة. ويشير رصد هذه الحوادث إلى وجود تباينات مستمرة حول بروتوكولات الدخول إلى المواقع التي تقع ضمن النطاقات التي يمارس فيها حزب الله نفوذه الميداني. وتثير هذه السوابق تساؤلات حول فعالية آليات التنسيق المتبعة في لبنان، لا سيما عند تنفيذ مداهمات تستهدف مواقع حساسة أو مرافق تخضع لرقابة غير رسمية، مما يؤدي غالباً إلى عرقلة المهام الأمنية الرسمية وتصاعد الاحتقان في الشارع.
القرارات الحكومية والالتزامات الدولية
في 2 مارس، أصدر مجلس الوزراء اللبناني قراراً يحظر الأنشطة العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله، كما ألزم القرار الحزب بتسليم سلاحه. جاءت هذه الخطوة في إطار التوجهات الحكومية لضبط الوضع الأمني الداخلي.
لاحقاً، وفي 26 يونيو، تم التوصل إلى إطار عمل ثلاثي بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية. نص هذا الإطار على التزام لبنان بنزع سلاح المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة. وتندرج هذه القرارات والالتزامات ضمن المساعي الرسمية الرامية إلى حصر الصلاحيات الأمنية بيد المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، وضمان خلو المناطق من أي مظاهر مسلحة غير رسمية، وذلك تماشياً مع التعهدات الدولية التي قطعها لبنان في هذا الملف.