شهد جنوب لبنان تصعيداً في الهجمات الإسرائيلية، أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة عدد من الأطفال، بالتزامن مع دعوات لتمديد وقف إطلاق النار. وأفادت تقارير بمقتل خمسة أشخاص على الأقل في الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بينهم صحفي وشخصان كانا يستقلان سيارة في عيتا الطيري، وشخصان آخران في يحمر الشقيف، بالإضافة إلى مقتل امرأة وإصابة عدد من الأطفال. ويوم الجمعة، قُتل الطفل جواد يونس البالغ من العمر 11 عاماً وأفراد آخرون من عائلته في غارة جوية إسرائيلية بعد دقائق من عودته إلى لعبة كرة قدم، حيث كان شقيقه الأصغر مهدي قد سُلّم لوالدته قبل الضربة. وقد جرت جنازة الطفل في قرية صاكسيّة.
في المجمل، قُتل 40 شخصاً في غارات جوية إسرائيلية خلال فترة الهدنة، بحسب تقارير. وتأتي هذه الهجمات الأخيرة عشية محادثات مقررة في واشنطن بين السفراء اللبنانيين والإسرائيليين. وصرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن بيروت ستسعى لتمديد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة 10 أيام، والمقرر أن ينتهي يوم الأحد.
حملة الإبادة الإسرائيلية في الجنوب
تُفيد تقارير بأن إسرائيل تزيد من نشر حملة عسكرية وصفت بأنها "حملة إبادة" في جنوب لبنان، وهي تكتيكات تعكس تلك التي استخدمتها في غزة. ويقول نشطاء ومراقبون إن القوات الإسرائيلية تدمر بشكل منهجي منازل المدنيين والبنية التحتية وشبكات المياه، بهدف جعل جنوب لبنان غير صالح للسكن. وقد وصف نشطاء حقوق الإنسان هذا الدمار بأنه جريمة حرب. وقد تأثر عشرات الآلاف من الأشخاص في القرى الواقعة على طول الحدود الجنوبية بالضربات الإسرائيلية المتواصلة.
بحسب تقارير، يحتل الجيش الإسرائيلي منطقة تمثل ما يقارب 10 بالمئة من الأراضي اللبنانية. وقد استولت إسرائيل على حزام من الأراضي عند الحدود حيث لا تزال قواتها متمركزة. وكانت إسرائيل قد أصدرت في السابق أوامر إجلاء قسري لـ20 قرية، وفي يوم الخميس، حذر الجيش الإسرائيلي سكان ثماني بلدات لبنانية تقع خارج ما يسميه "المنطقة العازلة" لمغادرة منازلهم فوراً قبل شن الضربات. هذه التحذيرات والإجراءات القسرية تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها.
تداعيات الهجمات على المدنيين والصحفيين
تفيد التقارير بأن المدنيين يمثلون غالبية ضحايا الهجمات على مدار الـ 24 ساعة الماضية، مما يثير مخاوف جدية بشأن استهداف غير المقاتلين. وفي هذا السياق، نُقلت زينب فرج إلى مستشفى محلي، وأُفيد بأن حالتها كانت "خطيرة للغاية وستحتاج إلى جراحة عاجلة"، مما يسلط الضوء على وحشية الهجمات وتأثيرها المباشر على حياة الأفراد. وكانت وزارة الصحة اللبنانية قد ذكرت في وقت سابق أن إسرائيل "لاحقت" الصحفيين من خلال "استهداف" المبنى الذي لجأوا إليه، في خطوة اعتبرت محاولة لإسكات التغطية الإعلامية للانتهاكات.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) أن غارة إسرائيلية استهدفت الطريق الرئيسي الذي يربط بلدة حداثا، في محاولة "لمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى الصحفيين" المصابين، وهو ما يشير إلى استهداف متعمد لجهود الإنقاذ. وكثيراً ما استهدفت إسرائيل من تزعم أنهم مسلحون أو مسؤولون في حزب الله في منازلهم دون سابق إنذار. وتحدث هذه الضربات بشكل متكرر في أجزاء من لبنان بعيدة عن خط المواجهة، وغالباً ما يكون المستهدفون مع عائلاتهم في مبانٍ سكنية محاطة بجيران غير مشاركين في النزاع، مما يزيد من خطر سقوط ضحايا مدنيين. وقد نزح أكثر من مليون شخص بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية.
ردود الفعل والجهود الدبلوماسية
تتجه الأنظار نحو الانقسامات داخل القيادة اللبنانية بشأن كيفية المضي قدماً في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إسرائيل، حيث أفادت تقارير باختلاف وجهات النظر بين الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي هذا السياق، صرحت السفارة الأمريكية في بيروت يوم الخميس بأن لبنان "على مفترق طرق"، وأن شعبه لديه فرصة لاستعادة بلاده من خلال محادثات السلام مع إسرائيل. وقد جاء وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في لبنان بشكل منفصل عن جهود واشنطن لحل نزاعها مع طهران، على الرغم من دعوة إيران لإدراج لبنان في الاتفاق. هذا الانفصال في المسارات الدبلوماسية يعقد الجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل.
على صعيد آخر، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفاة جندي فرنسي ثانٍ بعد هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان الأسبوع الماضي، محملاً حزب الله مسؤولية الهجوم. وقد توفي الجندي، الرقيب أول أنيسيت جيراردين (Anicet Girardin)، متأثراً بجروحه يوم الثلاثاء بعد إجلائه إلى فرنسا، حيث كان قد أصيب بجروح خطيرة في 18 أبريل. وأفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) بأن التقييمات الأولية أشارت إلى أن النيران جاءت من جهات فاعلة غير حكومية، يُزعم أنها حزب الله. إلا أن المجموعة المدعومة من إيران نفت تورطها في بيان صدر عنها، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني على الأرض. يشار إلى أن أكثر من 2,400 شخص قد لقوا حتفهم في لبنان منذ أن شنت إسرائيل هجومها وغزوها اللاحق لجنوب لبنان، مما يؤكد على الخسائر البشرية الفادحة للنزاع.
تصعيد عسكري متبادل
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة أنه استهدف 40 موقعاً لحزب الله خلال اليوم الماضي عبر غارات جوية متجددة في جنوب لبنان، في إطار تصعيد مستمر للعمليات العسكرية. ورد حزب الله بالإعلان عن شن عدة هجمات على القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى تبادل كثيف للنيران. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب مركبتين في جنوب لبنان كانتا قد غادرتا منشأة عسكرية يستخدمها حزب الله، مؤكداً على استهداف البنية التحتية العسكرية للمجموعة. من جهته، ذكر حزب الله أنه هاجم موقع مدفعية إسرائيلياً في جنوب لبنان بطائرة مسيرة، وذلك رداً على ما وصفه بانتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار، مما يعكس استمرار التوتر رغم الهدنة المعلنة. وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً باعتراضه "طائرة معادية" أطلقها حزب الله باتجاه جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مما يبرز استخدام تكتيكات متنوعة في المواجهة. وتجددت الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل في 2 مارس بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما يشير إلى ارتباط التصعيد بالتطورات الإقليمية الأوسع.