شهد جنوب لبنان تصعيدًا حادًا في التوترات يوم الجمعة، حيث نفذت إسرائيل عدة غارات جوية أسفرت عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، فيما رد "حزب الله" بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على شمال إسرائيل. وقد أكدت التقارير أن إسرائيل نفذت عدة غارات جوية يوم الجمعة على جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل. وأفادت تقارير بأن إحدى الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت بلدة مجدل سلم (Majdal Selm) في جنوب لبنان، مما يشير إلى توسع نطاق العمليات الجوية الإسرائيلية. هذه الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب لبنان يوم الجمعة أسفرت عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، في تصعيد يهدد بزعزعة استقرار المنطقة.
في المقابل، أطلق "حزب الله" صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، مما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين. وبحسب تقارير مستقلة، تسببت إحدى الطائرات المسيّرة في اندلاع حريق بالقرب من مارغاليوت (Margaliot)، فيما أصيب جنديان آخران بجروح طفيفة نتيجة تأثير طائرة مسيّرة منفصلة تابعة "لحزب الله" في المنطقة نفسها، مما يؤكد فعالية الهجمات الجوية لحزب الله. واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي يبلغ من العمر 19 عامًا خلال اشتباكات ميدانية لم تُحدد تفاصيلها بشكل فوري، مما يرفع حصيلة الخسائر البشرية في صفوفه. تأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد التوترات عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتؤكد أن المنطقة الحدودية قد تحولت إلى منطقة قتال مفتوح.
حزب الله يرد بهجمات مسيّرة مكثفة
أعلن حزب الله عن سلسلة عمليات بطائرات مسيّرة انتحارية استهدفت تجمعات لقوات الدفاع الإسرائيلية، في استعراض لقدراته الهجومية. وبحلول ظهر يوم الجمعة، كان حزب الله قد أصدر ستة بيانات ذكر فيها أنه أطلق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية، مما يشير إلى كثافة وتنسيق هذه الهجمات. وأكد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرة مسيّرة متفجرة سقطت في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان، مما يعكس القدرة على اختراق المجال الجوي الإسرائيلي. هذا وأفادت تقارير بأن حزب الله أطلق صواريخ على شمال إسرائيل بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران، مما يربط هذه الأحركات بتوترات إقليمية أوسع.
الخسائر البشرية وتداعيات الغارات على المدنيين
أقر الجيش الإسرائيلي بأن قواته استُهدفت بطائرات مسيّرة مفخخة، مؤكداً إصابة ضابط وجندي بجروح خطيرة، مما يسلط الضوء على شراسة المواجهات. ودعا الجيش الإسرائيلي سكان قرية حبوش (Habboush) اللبنانية، الواقعة بالقرب من مدينة النبطية (Nabatiyeh) الجنوبية، إلى الإخلاء، قبل أن تسفر غارة جوية على حبوش عن مقتل ستة أشخاص، بينهم امرأة وطفل، وإصابة ثمانية آخرين، مما يؤكد الخسائر المدنية الفادحة. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بمقتل أربعة أشخاص في غارات استهدفت ثلاث قرى جنوبية أخرى، مما يوسع نطاق الكارثة الإنسانية. وفي وقت لاحق، تسببت غارة جوية نفذت مساء الخميس على كفر رمان (Kfar Rumman) في مقتل خمسة أشخاص، من بينهم رجل يُدعى مالك حمزة وأبناؤه علي وفاضل وحمزة، بالإضافة إلى الجندي اللبناني علي جابر، مما يظهر استهداف المدنيين والعسكريين على حد سواء.
وبحسب تقارير، فقد بلغ عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان 17 جندياً منذ بدء العمليات في مارس الماضي، مما يشير إلى تصاعد الخسائر البشرية في صفوف القوات الإسرائيلية. وقد وصل عدد القتلى الإسرائيليين منذ دخول أحدث وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ إلى أربعة، مما يؤكد استمرار الاشتباكات رغم الهدنة المعلنة. وأكد الجيش اللبناني مقتل الجندي علي جابر في الغارة، مما يضيف إلى قائمة ضحايا الصراع. وفي سياق متصل، قُتل متطوعان من الصليب الأحمر اللبناني وأصيب 18 آخرون جراء الغارات الإسرائيلية، مما يعرض العاملين في المجال الإنساني للخطر. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل أكثر من 100 عامل صحي في لبنان إجمالاً خلال الحرب، مما يعكس الاستهداف الممنهج أو العشوائي للمرافق الطبية والعاملين فيها. وقد بلغ إجمالي عدد القتلى في هذه الحرب 2618 شخصاً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 8094، مما يشير إلى حجم الكارثة الإنسانية الشاملة.
تاريخ الصراع والوضع الحالي: برميل بارود يهدد بالانفجار
واصل الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" هجماتهما المتبادلة على الرغم من سريان وقف إطلاق النار منذ 17 أبريل/نيسان، مما يؤكد هشاشة الوضع الأمني. ويُركز "حزب الله" ضرباته على بلدات ميس الجبل (Mais al-Jabal) والطيبة (Taybeh) والقنطرة (Qantara) في جنوب لبنان، مما يدل على استراتيجية محددة لاستهداف نقاط معينة. وقد تحولت المنطقة الحدودية إلى منطقة قتال مفتوح، مما يجعلها بؤرة توتر لا تهدأ. ويظل جنوب لبنان "برميل بارود" يهدد بانفجار واسع النطاق، وهو وصف يعكس المخاوف من تصعيد أكبر.
بدأت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله" في 2 مارس/آذار، مما يحدد الإطار الزمني لهذا الفصل من الصراع. ودخل وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، جرى إعلانه في واشنطن، حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان، مما وفر فترة قصيرة من الهدوء النسبي. ثم مُدّد وقف إطلاق النار لاحقًا لثلاثة أسابيع إضافية، في محاولة لتعزيز الاستقرار. وقد نفذت إسرائيل منذ ذلك الحين مئات الغارات الجوية وشنت غزوًا بريًا لجنوب لبنان، سيطرت خلاله على عشرات البلدات والقرى على طول الحدود، مما يغير الخريطة الجغرافية للسيطرة في المنطقة.
في تطور دبلوماسي، عقد لبنان وإسرائيل أول محادثات مباشرة بينهما منذ أكثر من ثلاثة عقود، في خطوة نادرة نحو الحوار. ويُذكر أن البلدين في حالة حرب رسمية منذ تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948، مما يبرز عمق وطول أمد هذا الصراع.
تدمير منشآت حيوية وإصابات مدنية: تداعيات واسعة النطاق
تسببت الغارات الأخيرة في جنوب لبنان بتدمير منشآت حيوية، حيث أفادت تقارير مؤكدة بتضرر مصنعين للمواد الكيميائية كانا يمثلان منشآت رئيسية لجمعية الهلال الأحمر الإيراني ومورديهما الأساسيين للمواد الخام اللازمة لإنتاج الحقن البلاستيكية ومكونات غسيل الكلى. هذا التدمير يعطل بشكل كبير الإمدادات الطبية الضرورية، مما يؤثر على الرعاية الصحية في المنطقة. كما أصابت غارة أخرى بالقرب من مركز تأهيل تابع للهلال الأحمر في طهران، والذي يقدم خدمات للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في منشأة إنسانية حيوية. في المقابل، نفت إسرائيل أنها تستهدف عمداً المرافق الصحية وعمال الطوارئ، في محاولة لتبرير عملياتها.
وفي سياق متصل، عادت أم علي خضر إلى شقتها في صور (Tyre)، والتي تعرضت لأضرار في عام 2024 ومرة أخرى في الصراع الحالي، مما يعكس المعاناة المتكررة للمدنيين. وصرحت أم علي خضر بأنهم "نزحوا واستأجروا منزلاً، ولكن كما تعلمون الوضع صعب للغاية. لم نتمكن من الاستمرار لذلك عدنا إلى منزلنا"، مما يظهر اليأس الذي يدفع الناس للعودة إلى مناطق الخطر. وفي مستشفى جبل عامل (Jabal Aamel) في صور، قال المدير وائل مروة (Wael Mroueh) إن العديد من الجرحى هم أشخاص نزحوا ولكنهم عادوا، واصفاً الوضع بأنه "مختلف عن كل الحروب السابقة" بسبب طبيعة النزوح والعودة. وأضاف مروة أن "عدداً كبيراً لم يجد أماكن وعاد"، مما يؤكد تفاقم الأزمة الإنسانية ونقص المأوى الآمن للمدنيين.