بدأت الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية تحقيقاتها في حادثة اختطاف الضابط السوري السابق علي كيالي (Ali Kayali)، المعروف أيضاً باسم معراج أورال (Mihrac Ural). وتأتي هذه التحقيقات في أعقاب عملية أمنية استهدفت كيالي، حيث اقتيد من منزله الكائن في منطقة المنصورية بمحافظة جبل لبنان.
وتعمل السلطات المختصة على جمع الأدلة وتتبع مسار الخاطفين لتحديد ملابسات هذه الواقعة التي أثارت اهتماماً أمنياً واسعاً. وتجري الأجهزة المعنية تقاطعات للمعلومات الميدانية حول اختفائه من مقر إقامته في جبل لبنان، في وقت تواصل فيه الفرق الأمنية فحص المعطيات المتوفرة حول عملية الاختطاف، وذلك في إطار الإجراءات القانونية المتبعة للكشف عن مصير الضابط السوري السابق والجهات التي تقف خلف العملية.
تفاصيل العملية ومسار الخاطفين
صرح مصدر قضائي لبناني بأن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال تورط أربعة سوريين ومواطن لبناني واحد في عملية اختطاف علي كيالي. وتعمل الأجهزة الأمنية على تحديد أدوار هؤلاء المشتبه بهم في تنفيذ العملية التي انطلقت من منطقة المنصورية.
وفي سياق تتبع مسار الخاطفين، رصد المحققون خط سير المركبات التي استخدمت في نقل كيالي. وأظهرت عمليات المسح الميداني وتفريغ الكاميرات أن الخاطفين سلكوا طريقاً مر عبر مدينة جونية وصولاً إلى مدينة طرابلس. وتابع فريق التحقيق مسارهم حتى وصلوا إلى معبر العبودية الحدودي في محافظة عكار، حيث يرجح المحققون أن العملية انتهت بعبورهم نحو الأراضي السورية. وتواصل السلطات مراجعة المعطيات التقنية لربط هذه التحركات بهوية المتورطين الذين حدد المصدر القضائي عددهم بخمسة أشخاص.
نفي تورط السفارة السورية
أخضعت الأجهزة الأمنية اللبنانية محيط السفارة السورية في منطقة اليرزة (Yarzeh) لعمليات تدقيق تقني مكثفة ضمن مسار التحقيقات الجارية في قضية اختطاف علي كيالي. وأكدت مراجعة التسجيلات الموثقة عبر كاميرات المراقبة المثبتة في محيط السفارة عدم وصول علي كيالي إلى ذلك الموقع في أي وقت من الأوقات. وتأتي هذه الخطوة لتبدد فرضيات أولية حول نقل الضابط السوري السابق إلى مبنى البعثة الدبلوماسية فور اختطافه من منزله. وتواصل السلطات اللبنانية فحص المقاطع المرئية ومقارنتها بالمعطيات الجغرافية التي رصدت مسار المركبات، لضمان استبعاد أي تورط مباشر للسفارة في العملية، مع الاستمرار في تعقب المشتبه بهم الخمسة الذين غادروا الأراضي اللبنانية عبر معبر العبودية.
خلفية عن كيالي ودخوله لبنان
وصل علي كيالي (Ali Kayali)، المعروف أيضاً باسم معراج أورال (Mihrac Ural)، إلى لبنان سراً في عام 2025 برفقة زوجته. وجاء دخوله البلاد في ظل ملاحقات قانونية دولية ومحلية تتعلق بدوره في أحداث سابقة شهدتها الأراضي السورية.
وتوجه السلطات السورية اتهامات رسمية إلى كيالي بالمسؤولية المباشرة عن تنفيذ عمليات قتل جماعي وقعت عام 2013 في كل من قرية البيضا ومدينة بانياس. وتستند هذه الاتهامات إلى ملفات أمنية تعتبره المسؤول الأول عن الانتهاكات التي طالت المدنيين في تلك المناطق خلال الفترة المذكورة.
في المقابل، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق ما لا يقل عن 248 شخصاً في منطقتي البيضا وبانياس خلال عام 2013. وتضمنت تقارير المنظمة الحقوقية أدلة تفصيلية حول عمليات القتل الجماعي التي وقعت في ذلك الوقت، حيث ربطت التحقيقات الحقوقية بين هذه المجازر والعمليات العسكرية التي قادها كيالي في الميدان. وتعتمد الأجهزة الأمنية اللبنانية على هذه المعطيات كجزء من الخلفية القانونية والسياسية المحيطة بوجوده في لبنان، خاصة بعد حادثة اختطافه الأخيرة من منزله في منطقة المنصورية.