تحقيق لبناني في اختطاف ونقل القيادي السوري علي كيالي

ألقت السلطات السورية القبض على علي كيالي، المعروف أيضاً باسم معراج أورال، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود. وجاءت عملية التوقيف في أعقاب رصد تحركاته ومحاولته مغادرة الأراضي السورية باتجاه وجهة غير معلنة.

وفي سياق متصل، فتحت السلطات اللبنانية تحقيقاً رسمياً لكشف ملابسات اختطاف كيالي من بلدة المنصورية الجبلية في لبنان. وتتركز التحقيقات اللبنانية على تحديد كيفية وصول المجموعة المسؤولة عن الاختطاف إلى البلدة، وتتبع مسار العملية التي أدت إلى نقله من الأراضي اللبنانية. وتعمل الأجهزة الأمنية حالياً على جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود في منطقة المنصورية للوقوف على تفاصيل الحادثة، التي أثارت اهتماماً أمنياً واسعاً نظراً لحساسية وضع كيالي والظروف المحيطة بعملية اختطافه ونقله.

خلفية عن مسيرة القيادي الميدانية

وُلد علي كيالي (Ali Kayali)، المعروف أيضاً باسم معراج أورال (Mihrac Ural)، في عام 1956. ارتبط اسمه لاحقاً بتطورات ميدانية واسعة النطاق في سوريا، حيث برز دوره القيادي في أعقاب اندلاع النزاع السوري في مارس 2011. ومنذ ذلك التاريخ، ارتبطت مسيرته الميدانية بعدة مواقع وأحداث شهدتها البلاد، وسط تقارير أمنية متضاربة حول أنشطته العسكرية وتحركاته التنظيمية. وتستند التحقيقات الراهنة في لبنان إلى هذه الخلفية المتعلقة بنشاطه الطويل، حيث تسعى الأجهزة الأمنية لربط المعطيات المتوفرة حول مسيرته بملابسات اختطافه ونقله من بلدة المنصورية.

اتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين

أفادت وكالة "الأناضول" بأن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا قدرت مقتل ما بين 150 و250 مدنياً في البيضا في مايو 2013، كما قدرت مقتل ما بين 150 و200 مدني في رأس النبع خلال الفترة ذاتها. في المقابل، نقلت قناة "الجزيرة" عن أرقام الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن حصيلة مجزرة البيضا بلغت 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 امرأة، بينما أسفرت مجزرة رأس النبع عن مقتل 195 شخصاً، بينهم 56 طفلاً.

من جهتها، ذكرت "يورونيوز" أن علي كيالي قاد قوات ميليشيا نفذت عمليات إعدام ميدانية لأكثر من 450 مدنياً في البيضا وبانياس في مايو 2013. وعقب عملية توقيفه، كتب وزير العدل مغيرة الويس على منصة "إكس": "إن القبض على المجرم كيالي رسالة واضحة بأنه لا مكان في سوريا للتهرب من المساءلة للمسيئين". كما علق أحمد موفق زيدان على المنصة ذاتها قائلاً: "نهنئ أهلنا على إلقاء القبض من قبل جهاز المخابرات السورية بالتعاون مع وزارة الداخلية".

تداعيات الاعتقال وردود الفعل الرسمية

أفادت قناة "الجزيرة" في تقاريرها بأن السلطات الأمنية ألقت القبض على جمال طرابلسي، الذي يشغل منصب نائب علي كيالي، في وقت سابق من شهر أكتوبر 2026. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة المعنية في أعقاب تطورات ملف كيالي. وتستمر السلطات اللبنانية في إجراء تحقيقاتها المكثفة حول ملابسات اختطاف ونقل القيادي السوري من بلدة المنصورية، حيث تسعى الأجهزة الأمنية لربط المعطيات المتوفرة حول الأنشطة الميدانية السابقة لكيالي والمقربين منه بظروف العملية التي أدت إلى نقله من الأراضي اللبنانية. وتعمل الفرق المختصة على جمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات المتاحة في منطقة المنصورية للوقوف على دقة المسارات التي سلكتها المجموعات المسؤولة عن الاختطاف، وسط تركيز أمني على تحديد طبيعة التنسيق الميداني الذي سبق عملية التوقيف الأخيرة. وتندرج هذه التحقيقات في إطار متابعة الأجهزة اللبنانية للظروف الأمنية المحيطة بالحادثة، مع مراعاة كافة المعطيات المتعلقة بالقيادي المذكور ونائبه الموقوف، وذلك للوصول إلى استنتاجات نهائية حول كيفية تنفيذ العملية وتداعياتها المباشرة على الأوضاع الميدانية والتحقيقات الجارية.