التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت يوم 17 أكتوبر 2026، لبحث تداعيات إنهاء مهمة قوات "اليونيفيل". يأتي هذا التحرك بعد تصويت مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2025 على إنهاء تفويض القوات الدولية في جنوب لبنان بحلول 31 ديسمبر 2026.
وأكد الرئيس جوزيف عون أن الطرف الآخر "لم يمتثل لأحكام الاتفاق الإطاري". وشدد عون على أن لبنان يرحب بأي ترتيب يضمن وجوداً دولياً في الجنوب لتفادي الفراغ الأمني، موضحاً: "إذا ثبت استحالة ذلك، يرحب لبنان بأي ترتيب يضمن وجوداً دولياً في الجنوب، ويمنع الفراغ، ويتجنب وضع الجيش اللبناني في تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي". وتكثف باريس وبيروت اتصالاتهما لتجنب انهيار الترتيبات الأمنية الحالية قبل الموعد المقرر للانسحاب.
مساعي تشكيل قوة دولية بديلة
أعلنت فرنسا وإيطاليا في يونيو 2026 عن نيتهما تشكيل قوة متعددة الجنسيات في جنوب لبنان، وذلك بهدف استبدال قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). تأتي هذه الخطوة في إطار التنسيق القائم لتجنب حدوث فراغ أمني في المنطقة عقب انتهاء تفويض القوات الدولية الحالي المقرر في 31 ديسمبر 2026. وتعمل باريس وروما على وضع التصورات اللازمة لهذه القوة البديلة لضمان استقرار الوضع الميداني، والحيلولة دون وقوع تماس مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه المساعي في وقت تكثف فيه الأطراف المعنية اتصالاتها الدبلوماسية مع بيروت لتأمين بديل فعال يتولى المهام الأمنية الحالية في الجنوب، وضمان عدم انهيار الترتيبات المعمول بها في المنطقة قبل حلول موعد الانسحاب النهائي للقوات الدولية.
اتفاق الإطار والامتثال الإسرائيلي
وقع لبنان وإسرائيل في يونيو 2026 اتفاق إطار يهدف إلى معالجة الملفات الأمنية العالقة في جنوب البلاد. نص الاتفاق بشكل رئيسي على نزع سلاح حزب الله، بالإضافة إلى تنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تتواجد فيها. كانت هذه الخطوة تهدف إلى إرساء قواعد جديدة للهدوء وضمان ضبط الأوضاع الميدانية بعيداً عن التوترات العسكرية السابقة.
إلا أن الرئيس جوزيف عون أعلن أن الجانب الإسرائيلي لم يمتثل لأحكام هذا الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في يونيو. تعكس تصريحات عون حالة من القلق الرسمي اللبناني تجاه تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، وهو ما يضع الترتيبات الأمنية الهشة أمام تحديات إضافية مع اقتراب موعد انتهاء تفويض قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
في سياق متصل، من المقرر أن يعقد وفد عسكري لبناني اجتماعاً مع ممثلين عن إسرائيل والولايات المتحدة يوم الثلاثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا. يأتي هذا اللقاء في إطار المساعي الدبلوماسية والعسكرية الجارية لتدارك الموقف وضمان استمرار التنسيق الأمني. تهدف الأطراف المشاركة في اجتماع تامبا إلى بحث آليات تجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق الإطار، ومحاولة تأمين صيغة تمنع حدوث فراغ أمني في الجنوب اللبناني عقب الموعد النهائي لانسحاب القوات الدولية في 31 ديسمبر 2026.