قُدمت شكوى قانونية ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض (Nada Hamada Moawad) على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي. وتأتي هذه الخطوة في إطار تجدد الجدل القانوني حول قوانين مقاطعة إسرائيل في لبنان، حيث تُتهم الدبلوماسية اللبنانية بمخالفة القوانين الوطنية التي تحظر أي شكل من أشكال الاتصال مع المسؤولين الإسرائيليين. وتنظر الجهات القضائية في بيروت في تفاصيل هذه الشكوى لتحديد ما إذا كان هذا التواصل يندرج تحت طائلة الجرائم المنصوص عليها في قوانين المقاطعة السارية في البلاد. وتعد هذه القضية جزءاً من سلسلة نقاشات سياسية وقانونية واسعة تشهدها الساحة اللبنانية حول حدود العمل الدبلوماسي والتزام الممثلين اللبنانيين في الخارج بمواقف الدولة الرسمية تجاه إسرائيل.
السياق التاريخي لقوانين المقاطعة اللبنانية
تستند قوانين مقاطعة إسرائيل في لبنان إلى تشريع أساسي صدر في 23 يونيو 1955. يفرض هذا القانون قيوداً صارمة على التعامل مع إسرائيل، ويشكل المرجعية القانونية التي تستند إليها السلطات اللبنانية في ملاحقة أي تواصل أو نشاط اقتصادي أو سياسي مع الجانب الإسرائيلي.
تأسيساً على هذا الإطار التشريعي، صدر المرسوم رقم 12562 في 19 أبريل 1963. قضى هذا المرسوم بإنشاء مكتب مقاطعة إسرائيل، وهو الجهاز الإداري المكلف بتنفيذ نصوص القانون، ومراقبة الالتزام بحظر التعامل، وتنسيق الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالمقاطعة على المستويات كافة. يعمل المكتب ضمن هيكلية الدولة اللبنانية لضمان تقيد المؤسسات والأفراد بالسياسة الرسمية تجاه إسرائيل، معتمداً على الآليات القانونية التي حددها المرسوم منذ منتصف القرن العشرين.
الموقف الأمريكي من التشريعات اللبنانية
ناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (Marco Rubio) قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في 15 أكتوبر 2026. وصرح روبيو خلال اللقاء قائلاً: "هذا القانون غير عملي"، مضيفاً أنه "يُستخدم بشكل متكرر في ملاحقات قضائية مسيسة تعيق الخطوات نحو السلام".
وفي سياق متصل، اعتبر السفير الأمريكي في بيروت ميشيل عيسى (Michel Issa) أن قانون المقاطعة فقد معناه في ظل المحادثات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. وتساءل عيسى عن طبيعة اتخاذ القرار السياسي في لبنان بالقول: "أنتم تتحدثون دائماً عن بري، هل هو الوحيد الذي يقرر؟ يجب أن ننتهي من هذه القضية".
من جانبه، أوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن تغيير القانون يتطلب مساراً تشريعياً محدداً، سواء عبر مشروع قانون تتقدم به الحكومة أو اقتراح قانون من أعضاء مجلس النواب. وأكد مالك أن "القانون الذي يقاطع إسرائيل يمنع أي تواصل مع تل أبيب بأي شكل من الأشكال، لكن الظروف الناشئة والتطورات السياسية تتطلب الآن إما تعديل القانون أو العمل على إلغائه".
وعلى صعيد المواقف السياسية، أشار النائب عن حزب الكتائب الدكتور سليم الصايغ إلى تعقيدات المرحلة، حيث صرح: "نحن نطالب بالسلام مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب، لكن ذلك لا يعني أن التطبيع الاقتصادي سيحدث فوراً وبكبسة زر". وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الجهات القضائية في بيروت النظر في الشكاوى المرتبطة بخرق قوانين المقاطعة السارية.