نفت السلطات اللبنانية في 26 أكتوبر 2026 صحة المزاعم المتداولة حول اعتقال جاسوسين تابعين لجهاز الموساد، واصفة تلك التقارير بأنها أخبار كاذبة. وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام أن ترويج هذه الشائعات يعكس حالة من "moral bankruptcy" (الإفلاس الأخلاقي). تأتي هذه التصريحات الرسمية الصادرة في 26 أكتوبر 2026 لتضع حداً للجدل الذي أثير حول طبيعة التوقيفات الأمنية الأخيرة التي شهدتها العاصمة بيروت، حيث أكدت الجهات المعنية أن المعلومات المتناقلة حول القبض على عناصر استخباراتية لا أساس لها من الصحة.
وجاء هذا النفي عقب توقيف رجلين فلسطينيين من مدينة رام الله في بيروت، وذلك بعد قيامهما باستخدام رموز دولية إسرائيلية لإجراء حجوزات فندقية. وقد احتجزت الأجهزة الأمنية اللبنانية الرجلين للتحقيق في ملابسات استخدامهما لتلك الأرقام الهاتفية، في وقت أكدت فيه المصادر الرسمية أن الإجراءات القانونية المتبعة تأتي في إطار التحقق من الأنشطة المشبوهة، نافية وجود أي علاقة بين الواقعة وعمليات تجسس مزعومة لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. إن استخدام الأرقام الدولية المرتبطة بإسرائيل في عمليات الحجز كان السبب المباشر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك وتوقيف الرجلين، وهو إجراء روتيني يهدف إلى التدقيق في خلفيات الأفراد الذين يثيرون شبهات تقنية أثناء إقامتهم.
تفاصيل التحقيقات الأمنية الجارية
أجرت الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقيقاتها مع الرجلين الموقوفين، وأظهرت النتائج أنهما دخلا الأراضي اللبنانية بطريقة قانونية عبر المعابر الرسمية. كما كشفت التحقيقات أن الرجلين سبق لهما زيارة لبنان في مناسبات سابقة قبل هذا التوقيف، مما يعزز من وجهة النظر الرسمية التي تحصر القضية في نطاق التحقيق الإداري والأمني المحدود.
وذكرت صحيفة "بيروت تايم" (Beirut Time) أن الرجلين كانا يقيمان في فندق "لانكاستر إيدن باي" (Lancaster Eden Bay hotel) في بيروت، وأنهما استخدما جوازات سفر تركية أثناء إقامتهما في الفندق. وقد استندت الصحيفة في تقريرها إلى معطيات حول هوية النزلاء وطريقة تسجيل دخولهم، حيث تبين أن الوثائق التي قدماها للفندق كانت جوازات سفر صادرة من تركيا، وهو ما دفع السلطات إلى توسيع دائرة التدقيق في الوثائق الرسمية التي يحملها الموقوفان للتأكد من سلامتها القانونية.
تصاعدت المخاوف الأمنية في لبنان بشأن نشاطات جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" منذ وقوع حادثة أجهزة "البيجر" في سبتمبر 2024. وتتعامل السلطات اللبنانية مع التحقيقات الراهنة في ظل هذه الأجواء العامة، مؤكدة على ضرورة التمييز بين الإجراءات الأمنية الروتينية وبين المزاعم المرتبطة بأنشطة التجسس، حيث تصر الجهات الرسمية على أن التحقيق الجاري يقتصر على ملابسات استخدام الرموز الهاتفية الدولية ولا يتجاوز ذلك.
إن هذه الحادثة تأتي في وقت يسوده الحذر الأمني، حيث تتابع الأجهزة المختصة كافة التحركات التي قد تثير الريبة، خاصة في ظل الحساسية المفرطة تجاه أي نشاط تقني أو اتصالي قد يرتبط بإسرائيل. ومع ذلك، شددت المصادر الرسمية على أن التحقيقات مع الفلسطينيين الاثنين من مدينة رام الله تسير وفق الأصول القانونية المرعية، مع التأكيد على أن دخولهما البلاد كان نظامياً وضمن القوانين المتبعة، وأن زياراتهما السابقة للبنان لم تكن محط شبهات أمنية، مما يجعل من واقعة الحجوزات الفندقية الحالية حدثاً منفرداً يتم التعامل معه ضمن الأطر الأمنية المعتادة دون إضفاء صبغة تجسسية عليه.