الروايات المتضاربة تحيط بطلب أمريكي بحظر أنشطة حزب الله المالية في لبنان

Diverging narratives surround Lebanon’s handling of Hezbollah-linked financial activity
الصورة عبر News

عاد النقاش حول التمويل المزعوم لحزب الله في لبنان إلى الواجهة، بعد تطور جديد يمس الحكومة والأنشطة المالية للحزب، مما أعاد تسليط الضوء على أحداث 30 أبريل/نيسان. هذا التطور يأتي وسط خلافات حول مطالب أمريكية بحظر هذه الأنشطة، التي تعتبرها واشنطن جزءًا من شبكة تمويل غير مشروعة.

لم يذكر مشروع القانون المقترح، الذي كان محور النقاشات الأخيرة، بشكل محدد أياً من جمعية القرض الحسن أو مؤسسة جود، وفقاً لما ورد. بين الروايتين المتضاربتين حول ما جرى في الاجتماعات الرسمية، لم تُتخذ أي خطوات حاسمة، مما يشير إلى استمرار الجمود في الملف وتعقيداته السياسية والاقتصادية.

طلب أمريكي بتعليق جمعيات مرتبطة بحزب الله

طلبت وزارة الخزانة الأمريكية من مصرف لبنان المركزي حظر الأنشطة المالية لحزب الله، وهو ما يعني ضمنياً تعليق عمليات جمعية القرض الحسن ومؤسسة جود. وذكرت مصادر مطلعة أن هذا الطلب الأمريكي يهدف إلى الضغط على البنك المركزي اللبناني لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الكيانات المرتبطة بحزب الله، في محاولة لقطع مصادر التمويل التي قد تستخدم في أنشطة غير مشروعة.

يُعتقد أن هذه الخطوة ستساعد في معالجة وضع لبنان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) وتمنعه من الانزلاق إلى القائمة السوداء، وفقاً لمصادر متابعة للملف. ويأتي هذا في سياق الجهود الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التي تفرضها الهيئات المالية العالمية، حيث يواجه لبنان تدقيقاً متزايداً بشأن التزامه بالمعايير الدولية.

خلفية الاهتمام الدولي بلبنان مالياً

لا يقتصر استياء واشنطن من الوضع في لبنان على السلطات اللبنانية وحدها، فوفقًا لمصادر مطلعة، تشارك كل من صندوق النقد الدولي والدول المانحة ودول الخليج مخاوف مماثلة بشأن الأوضاع المالية في البلاد. ويُعتقد أن هذا التوافق الدولي يعكس قلقاً متزايداً حيال قدرة لبنان على معالجة قضايا الحوكمة والشفافية المالية، وخصوصاً فيما يتعلق بالقطاع المصرفي والمالي. وتأتي هذه المخاوف المشتركة في سياق الضغوط المتزايدة على بيروت لتطبيق إصلاحات اقتصادية ومالية جذرية تهدف إلى استعادة الثقة الدولية في قطاعها المالي المتدهور، والذي يعاني من أزمة عميقة منذ سنوات.

محاولة حكومية لوضع آلية تنظيمية

في محاولة لمعالجة هذه المخاوف الدولية والمحلية، قامت لجنة، تضم نائب رئيس الوزراء طارق متري ووزير المالية ياسين جابر وحاكم المصرف المركزي كريم سويد، بصياغة قرار يحظر عمليات أي جمعية أو شركة تمارس ما يعرف بالأنشطة "شبه المصرفية" دون ترخيص رسمي. وأشارت مصادر في المصرف المركزي إلى تشكيل هذه اللجنة تحديداً لإعداد هذا القرار، بهدف سد الثغرات القانونية والتنظيمية. وقد جاء في نص القرار الذي صاغته اللجنة، بحسب مصادر المصرف المركزي، "حظر عمليات أي جمعية أو شركة تمارس ما يعرف بالأنشطة شبه المصرفية دون ترخيص"، مؤكدة على ضرورة الإشراف الصارم على جميع الكيانات المالية. وتهدف هذه الخطوة إلى وضع إطار تنظيمي للكيانات التي تعمل في القطاع المالي خارج نطاق الإشراف المصرفي التقليدي، وفقاً للمصادر ذاتها، في محاولة لتعزيز الشفافية والامتثال للمعايير الدولية.

تضارب الروايات حول اجتماع 30 أبريل

تضاربت الروايات بشأن اجتماع جرى في 30 أبريل/نيسان، والذي كان من المفترض أن يناقش مشروع قرار لتنظيم الأنشطة المالية. فوفقًا لمصادر في المصرف المركزي، قام الحاكم كريم سويد بتقديم مسودة القرار إلى الحكومة في ذلك التاريخ للمناقشة، لكن الجلسة اختتمت دون أي نقاش حولها. وأضافت المصادر ذاتها أن "اللجنة صاغت قرارًا يحظر عمليات أي جمعية أو شركة تمارس ما يعرف بالأنشطة شبه المصرفية دون ترخيص"، مشيرة إلى أن المسودة كانت جاهزة للعرض والمداولة.

في المقابل، قدمت مصادر حكومية رواية مختلفة لما حدث في الاجتماع. ذكرت هذه المصادر أن سويد "لم يقدم قرارًا، بل تقريرًا يحدد مخاطر استمرار هذه الجمعيات في العمل، وأنه لم يطلب مناقشة الأمر". وتوضح هذه الرواية المتباينة أن سويد لم يطرح المسألة للتداول الرسمي، مما يشير إلى وجود خلاف حول كيفية التعامل مع المقترح، وربما تردد في اتخاذ إجراءات حاسمة في ظل الحساسيات السياسية المحيطة بالملف.