دخلت القوات اللبنانية بلدة الزوطر الغربية يوم الثلاثاء الموافق 21 يوليو 2026، في أول عملية نقل سيطرة من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني ضمن خطة "المناطق التجريبية". تُعتبر بلدة الزوطر الغربية هي أول بلدة يتم نقل السيطرة عليها من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني بموجب هذا المخطط الذي يهدف إلى تسهيل الانسحاب العسكري. يأتي هذا التطور بعد إعلان الولايات المتحدة يوم الاثنين 20 يوليو 2026 عن بدء تنفيذ المناطق التجريبية للانسحاب العسكري الإسرائيلي من جنوب لبنان في ثلاث قرى لبنانية. هذا الإعلان الأمريكي يمثل نقطة تحول مهمة في جهود استقرار المنطقة وإعادة السيادة اللبنانية الكاملة على أراضيها الجنوبية.
وذكر الجيش اللبناني (LAF) أن جنوده انتشروا في البلدة صباح الثلاثاء، "بناءً على اتصالات مستمرة مع مجموعة التنسيق العسكري للبنان". هذا الانتشار يؤكد على الدور التنسيقي الذي تلعبه المجموعة في تنفيذ هذه الخطة، ويشير إلى التزام الأطراف المعنية بالتعاون المشترك. كانت قريتان أخريان من القرى الثلاث، وهما فرون وصريفا، خاليتين بالفعل من القوات الإسرائيلية، وتعمل فيهما وحدات من الجيش اللبناني، مما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى هذه المناطق. وقد بدأت القوات اللبنانية بالفعل في بسط سيطرتها الأمنية والإدارية في هذه القرى، مما يعكس التقدم المحرز في تطبيق خطة الانسحاب التدريجي.
عمليات نزع الألغام وتأمين البلدة
تُعتبر عمليات نزع الألغام الأولوية الأولى في بلدة الزوطر الغربية بعد دخول الجيش اللبناني إليها. ويعمل الجنود بجد على مسح الطرق والمباني السكنية بحثاً عن الذخائر غير المنفجرة قبل أن يتمكن السكان النازحون من العودة إلى ديارهم بأمان. وقد بدأ الجنود بالفعل في مسح البلدة لتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة، بما في ذلك الطرق الرئيسية والمنازل السكنية التي قد تكون محفوفة بالمخاطر. هذا المسح الشامل ضروري لضمان سلامة المدنيين وتجنب أي حوادث مؤسفة، ويشمل أيضاً المناطق الزراعية والأراضي المفتوحة التي قد تكون ملوثة بالذخائر.
في بيان صدر بعد ظهر يوم الثلاثاء، أعلن الجيش اللبناني أن قواته بدأت بتفجير الذخائر التي تم العثور عليها كجزء من جهود التطهير الشاملة. هذه العملية الحساسة تتطلب خبرة عالية وحذراً شديداً لضمان إزالة جميع المواد المتفجرة بشكل آمن، وتتم بمعايير أمان صارمة. وحث الجيش اللبناني (LAF) السكان النازحين على عدم العودة إلى البلدة حتى يستقر الوضع الأمني بشكل كامل، لضمان سلامتهم وتجنب أي مخاطر محتملة من الذخائر غير المنفجرة التي قد تكون لا تزال موجودة أو لم تُكتشف بعد. هذا التحذير يعكس التزام الجيش بسلامة المدنيين قبل كل شيء، ويبرز حجم التحدي الذي يواجهه في تطهير المنطقة بشكل كامل.
خلفية الصراع وتدمير البلدة
تضررت بلدة الزوطر الغربية بشكل واسع النطاق جراء القتال الذي دار بين حزب الله وإسرائيل. وقد تعرضت البلدة لأضرار بالغة نتيجة هذا الصراع المستمر، مما أثر بشكل كبير على بنيتها التحتية ومنازلها السكنية، وحوّل أجزاء كبيرة منها إلى ركام. وتُعد هذه الأضرار جزءاً من التداعيات الواسعة للأعمال القتالية في المنطقة، والتي خلفت دماراً واسعاً في العديد من القرى والبلدات الجنوبية.
كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات هدم في الزوطر الغربية خلال فترة احتلالها للبلدة. وقد ساهمت هذه العمليات في زيادة الدمار الذي لحق بالمناطق السكنية والبنى التحتية، مما يجعل عملية إعادة الإعمار والعودة للسكان أكثر تعقيداً وتحدياً. تُضاف هذه الإجراءات إلى الآثار المدمرة للنزاع المسلح، وتزيد من معاناة السكان الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم. هذه الأعمال الهدمية الممنهجة تهدف إلى تغيير ديموغرافية المنطقة وتأمين مصالح إسرائيل الأمنية، وفقاً لبعض التقارير.
وكان الجيش الإسرائيلي قد احتل مساحات واسعة من جنوب لبنان في غزو بري أطلق بعد أن بدأ حزب الله بإطلاق الصواريخ عبر الحدود في 2 مارس. وقد أدى هذا الغزو إلى سيطرة القوات الإسرائيلية على عدة مناطق، بما في ذلك الزوطر الغربية، ونتج عنه تصعيد كبير في حدة الصراع الإقليمي. هذا الغزو البري جاء في أعقاب تصاعد التوترات الأمنية على الحدود، وشمل مناطق استراتيجية في جنوب لبنان.
كما يقوم الجيش الإسرائيلي بهدم عشرات البلدات والقرى في المنطقة الأمنية المحتلة بجنوب لبنان. وتندرج عمليات الهدم في الزوطر الغربية ضمن هذا النمط الأوسع من الإجراءات التي تتخذها القوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مما يؤدي إلى تشريد السكان وتدمير الممتلكات على نطاق واسع، ويزيد من حجم التحديات الإنسانية في المنطقة. هذه السياسة الإسرائيلية تثير قلقاً دولياً بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق المدنيين.
آلية المناطق التجريبية واتفاقيات سابقة
تهدف المناطق التجريبية إلى أن تكون "الآلية لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية المرحلي والمتحقق منه ونشر القوات المسلحة اللبنانية". ويهدف هذا الإطار إلى تسهيل عملية نقل السيطرة في المناطق المتفق عليها بين الطرفين بطريقة منظمة وموثوقة. هذا المخطط يمثل خطوة أولى نحو تنفيذ اتفاقيات أوسع نطاقاً تهدف إلى استقرار المنطقة، ويشكل نموذجاً يمكن تطبيقه على مناطق أخرى في المستقبل.
تم نشر القوات اللبنانية في الزوطر الغربية "بناءً على اتصالات مستمرة مع مجموعة التنسيق العسكري للبنان". وتؤكد هذه الاتصالات الدور المحوري الذي تلعبه هذه المجموعة في تنسيق التحركات العسكرية على الأرض، وضمان تنفيذ الاتفاقيات بما يتوافق مع الشروط المتفق عليها. هذه الاتصالات المستمرة تضمن الشفافية والتنسيق الفعال بين جميع الأطراف المشاركة في عملية الانسحاب وإعادة الانتشار.
يُذكر أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان قد تشكلت كجزء من الاتفاق الإطاري الذي يحدد أسس التعاون بين الأطراف المعنية. وتعمل هذه المجموعة على ضمان التنفيذ السلس للاتفاقيات المتعلقة بالانسحاب وإعادة الانتشار، وهي بمثابة قناة اتصال رئيسية بين الأطراف لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود. هذا الاتفاق الإطاري يمثل وثيقة أساسية ترسم خارطة طريق للتعامل مع القضايا الأمنية والعسكرية في جنوب لبنان.
جاءت زيارة جوزيف عون إلى واشنطن عقب محادثات إسرائيلية-لبنانية بوساطة أمريكية في روما الأسبوع الماضي، والتي اختتمت دون تحديد جدول زمني لتنفيذ اتفاق 26 يونيو. وتعكس هذه الزيارة الجهود الدبلوماسية المستمرة لدفع عملية السلام وتثبيت التفاهمات بين الأطراف، وتسليط الضوء على الحاجة الملحة لإيجاد حلول دائمة للصراع. هذه المحادثات، على الرغم من عدم توصلها إلى جدول زمني محدد، إلا أنها ساهمت في بناء الثقة وتحديد النقاط المشتركة التي يمكن البناء عليها في المستقبل.
موقف حزب الله والضغوط الإقليمية
تصر إسرائيل على أنها لن تنسحب من جنوب لبنان حتى يتم إزالة التهديد الذي يشكله حزب الله على بلداتها الشمالية. هذا الموقف يعكس المخاوف الأمنية الإسرائيلية المستمرة من قدرات حزب الله الصاروخية والعسكرية، ويشكل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق سلام شامل. في المقابل، انتقد حزب الله بشدة سعي الحكومة اللبنانية لنزع سلاح الجماعة، بالإضافة إلى مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك يتجاوز صلاحيات الحكومة ويهدد مقاومته. ويعتبر حزب الله أن سلاحه هو ضرورة للدفاع عن لبنان ضد أي عدوان إسرائيلي محتمل.
جاء ذلك في أعقاب إطلاق حرب جوية مشتركة إسرائيلية أمريكية على إيران، والتي أسفرت أيضاً عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، مما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الإقليمي المتوتر. هذا التطور الكبير في إيران كان له تداعيات واسعة على ديناميكيات القوة في المنطقة، وأثر بشكل مباشر على حسابات الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان وإسرائيل.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض بواشنطن. هذه الزيارة تأتي ضمن سياق الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على الأطراف المعنية في المنطقة، وتهدف إلى مناقشة سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم جهود السلام. تبرز الزيارة أهمية الدبلوماسية الدولية في محاولة التوصل إلى حلول للأزمات المستمرة في الشرق الأوسط، وتسليط الضوء على الدور الأمريكي في التوسط بين الأطراف المتصارعة.