أعلنت الولايات المتحدة عن برنامج تجريبي لنقل مناطق في جنوب لبنان من السيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى الجيش اللبناني، مما يمثل مرحلة جديدة في الحملة الشمالية. يهدف البرنامج إلى تمكين الجيش اللبناني من تولي المسؤولية في مناطق معينة، لكنه لا يشير إلى نهاية العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. يُعد هذا البرنامج التجريبي مرحلة أخرى في الحملة الجارية في جنوب لبنان، والتي بدأت أواخر فبراير، ولا يمثل نهاية للنشاط العسكري الإسرائيلي هناك. هذا التطور يأتي في سياق حملة أوسع نطاقاً شهدتها المنطقة.
يشمل الترتيب الأولي ثلاث قرى تم اختيارها بشكل أساسي لأن معظم بنية حزب الله التحتية فيها قد تم التعامل معها بالفعل. يتطلب التسليم لهذه القرى القليل جدًا من الانسحاب الإسرائيلي الكبير، أو قد لا يتطلب أي انسحاب على الإطلاق. هذا النهج يضمن انتقالاً سلساً نسبياً للسيطرة مع تقليل الحاجة إلى تحركات واسعة النطاق للقوات الإسرائيلية، مما يعكس استراتيجية محسوبة لتجنب التعقيدات اللوجستية والعملياتية.
تفاصيل نقل السيطرة في القرى
تقع قريتان من القرى الثلاث المشمولة في البرنامج التجريبي، وهما صريفا (Srifa) وفرون (Froun)، خارج الخط المحدد للقوات الإسرائيلية. هذا الموقع يجعلهما أقل تعقيداً من حيث الانسحاب الإسرائيلي المباشر، ويسهل عملية نقل السيطرة إلى الجيش اللبناني. في المقابل، تقع القرية الثالثة، زوطر الغربية (Zawtar al-Gharbiya)، داخل هذا الخط، مما يبرز التحديات المحتملة لتطبيق البرنامج في مناطق أكثر حساسية وتتطلب تنسيقاً أكبر.
وكانت قوات من الفرقة 36 التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) قد نفذت عمليات داخل زوطر الغربية كجزء من الحملة الرامية للسيطرة على منطقة بوفورت (Beaufort area) إلى جانب قرية زوطر الشرقية (Zawtar al-Sharqiya) المجاورة. هذه العمليات العسكرية المكثفة في زوطر الغربية تعني أن المنطقة قد شهدت بالفعل تطهيراً كبيراً لبنية حزب الله التحتية، مما يجعلها مرشحة مناسبة للبرنامج التجريبي على الرغم من موقعها داخل الخط المحدد. هذا يعزز فكرة أن اختيار القرى يستند إلى جاهزيتها العملياتية وليس فقط موقعها الجغرافي.
منذ بدء وقف إطلاق النار، تستعد الفرقة 36 بجيش الدفاع الإسرائيلي لاحتمالين متناقضين: التقدم إلى مناطق إضافية في حال استئناف القتال، أو نقل السيطرة إلى الجيش اللبناني والانسحاب. وقد حدد جيش الدفاع الإسرائيلي مطالب واضحة للنشاط العسكري للجيش اللبناني في المناطق التي سيتم نقلها إليه، مؤكداً على ضرورة التزام الجيش اللبناني بضوابط معينة لضمان عدم استغلال هذه المناطق من قبل حزب الله. هذه المطالب تشمل قيوداً على نوع وحجم الأنشطة العسكرية المسموح بها، وتهدف إلى منع أي عودة لنفوذ حزب الله في هذه المناطق الحساسة.
أنشطة حزب الله الميدانية
استغل حزب الله وقف إطلاق النار لنقل الأسلحة والمعدات والإمدادات، مستخدماً الدراجات النارية وعبر الأفراد سيراً على الأقدام، وفقاً لتقارير استخباراتية. يشير هذا النشاط إلى محاولات الحزب لإعادة تموضع وتجهيز قواته بعد فترة من العمليات العسكرية، مما يعكس سعيه المستمر للحفاظ على قدراته العملياتية. كما قام الحزب بتحليق طائرات استطلاع مسيّرة لجمع معلومات استخباراتية حول أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان، مما يدل على سعيه المستمر لمراقبة تحركات القوات الإسرائيلية وتقييم الوضع الميداني استعداداً لأي تصعيد محتمل.
وفي سياق متصل، يُحاصَر حوالي 40 عنصراً من حزب الله حالياً في تلة علي الطاهر بالقرب من مدينة النبطية. تُعد هذه التلة أحد المراكز العملياتية الرئيسية لحزب الله، حيث يسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي الآن على معظم مداخلها. هذا الحصار يمثل ضربة استراتيجية لحزب الله، حيث يعوق قدرته على العمل من أحد مواقعه الهامة في المنطقة، ويحد من حرية حركة عناصره وقدرتهم على تنفيذ العمليات.
الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية
يعزز جيش الدفاع الإسرائيلي مواقعه على طول الخط المحدد ويحافظ على وضع هجومي، مما يعكس استعداده لأي تصعيد محتمل أو لاستئناف العمليات العسكرية. وتأتي هذه التحركات في سياق استعدادات الجيش لأي تطورات محتملة في منطقة جنوب لبنان، مع الأخذ في الاعتبار احتمال استئناف القتال. هذا الوضع الدفاعي والهجومي في آن واحد يؤكد على الطبيعة المتقلبة للوضع الأمني على الحدود الشمالية.
في إطار هذه الاستعدادات، تعمل قوات الهندسة التابعة للفرقة 36 على فتح طرق وعرة، بما في ذلك شق الجبال وإزالة العوائق، لتمكين المركبات المدرعة من التحرك عبر المنطقة بسهولة وفعالية. تهدف هذه الجهود إلى تحسين القدرة على التنقل والاستجابة السريعة ضمن مناطق العمليات، مما يعزز من مرونة القوات الإسرائيلية في الميدان ويضمن قدرتها على التحرك في مختلف التضاريس.
كما يقوم الجيش بترقية المواقع الدفاعية لحماية القوات من النيران غير المباشرة والطائرات المسيرة المتفجرة. تعتبر هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الجنود وتأمين البنية التحتية العسكرية في المنطقة، في ظل التهديدات المستمرة من مصادر مختلفة. هذه التحسينات الدفاعية ضرورية للتعامل مع التحديات الأمنية المتطورة التي تفرضها الأطراف الأخرى في النزاع.
إلى جانب ذلك، تواصل قوات من الفرقتين 36 و91 التابعتين لجيش الدفاع الإسرائيلي الاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها، دون أن تظهر أي مؤشرات على استعجال للانسحاب منها. ويشير ذلك إلى استمرار التمركز العسكري الإسرائيلي في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية سابقة، مما يعكس موقفاً حذراً واستراتيجياً في التعامل مع الوضع الأمني المعقد في جنوب لبنان، ويؤكد على أن الانسحاب سيتم فقط في ظل ظروف محددة تضمن الأمن الإسرائيلي.