يستخدم حساب موثق على منصة إنستغرام يحمل اسم (@themossad_official) نداءات تجنيد باللغة العربية لاستهداف المستخدمين عبر المنصة. وتأتي هذه الأنشطة الرقمية في ظل تحذيرات أمنية متكررة صادرة عن السلطات اللبنانية بشأن محاولات اختراق أمنية.
في أغسطس 2025، حذرت المديرية العامة للأمن العام في لبنان السكان من التفاعل مع حساب (@themossad_official) على إنستغرام، مشددة على مخاطر التواصل مع الجهات التي تقف خلفه.
كما سبق للمديرية العامة للأمن العام في لبنان في يناير 2025 أن وجهت تحذيراً مماثلاً للمواطنين والمقيمين بضرورة الامتناع عن التفاعل مع صفحة على فيسبوك تحمل اسم (SAWA). وأشارت المديرية في بيانها إلى وجود اشتباه قوي بأن تلك الصفحة تعمل كواجهة استخباراتية تابعة لجهاز الموساد.
تحذيرات أمنية وتصاعد التجنيد الرقمي
في ديسمبر 2025، أفادت صحيفة "لوريون توداي" أن الأجهزة الأمنية اللبنانية حذرت من صفحة على منصات التواصل الاجتماعي تحمل اسم "الوحدة 504" (Unit 504). وفي أكتوبر 2025، ألقت السلطات اللبنانية القبض على 32 شخصاً للاشتباه في تقديمهم معلومات إلى إسرائيل بهدف استهداف قيادات في "حزب الله".
وفي هذا السياق، قال وسام ناصيف ياسين، الأكاديمي والباحث السياسي: "الجانب الإسرائيلي يركز على كافة شرائح المجتمع لأنه يعتبر أن كل شخص يمكن اختراقه من زاويته الخاصة، انطلاقاً من حقيقة أن حزب الله في لبنان مندمج في صلب المجتمع اللبناني".
وأوضح حسن أحمديان، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة طهران، أن "إسرائيل تستخدم بالتأكيد الإعلانات عبر الإنترنت لتجنيد الأشخاص". وأضاف: "إسرائيل تستخدم الدعاية، لكن هذه الطريقة الصارخة ربما تهدف جزئياً إلى تضخيم الوجود الإسرائيلي".
تحليل الخبراء لأساليب الاختراق الاستخباري
في يناير 2025، أفادت صحيفة "الأخبار" اللبنانية بأن الاستخبارات الإسرائيلية تستخدم إعلانات وظائف وهمية وتطبيق "واتساب" (WhatsApp) لتجنيد مواطنين لبنانيين. وتأتي هذه الأساليب ضمن استراتيجية استهداف رقمية واسعة النطاق لجمع المعلومات. وفي هذا الصدد، قال حسن أحمديان، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة طهران: "أنا لا أتوقع أن تتوقف هذه الحرب الاستخباراتية في أي لحظة بين الطرفين، ستبقى مستمرة وستواصل التأثير على الصراع بأكمله". وتؤكد هذه التقارير تنامي الاعتماد على الأدوات الرقمية والمنصات التفاعلية كقنوات تواصل مباشرة لغايات أمنية في لبنان، حيث يتم استغلال حاجة الأفراد أو تطلعاتهم الوظيفية لتسهيل عمليات التجنيد المباشر، مما يضع أمن البيانات الشخصية للمستخدمين في دائرة الخطر الدائم في ظل التوترات القائمة.
حرب استخباراتية بين إيران وإسرائيل
في أكتوبر 2024، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن القبض على سبعة مواطنين إسرائيليين بتهمة التجسس لصالح إيران. وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من القضايا الأمنية المرتبطة بتبادل المعلومات بين الطرفين، حيث سبق وأن أُلقي القبض على وزير الطاقة الإسرائيلي السابق غونين سيغيف (Gonen Segev) في عام 2018 بتهمة التجسس لصالح إيران. وفي عام 2019، أصدر القضاء الإسرائيلي حكماً بسجن سيغيف لمدة 11 عاماً بعد إدانته في تلك القضية.
وفي إطار مواجهة هذه الأنشطة، أصدر القضاء الإيراني تحذيراً في يوليو 2026 أكد فيه أن إرسال المعلومات إلى شبكات معادية قد يؤدي إلى عقوبات تصل إلى السجن لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 عاماً، أو عقوبة الإعدام. وتعكس هذه الإجراءات القانونية حدة التنافس الأمني بين البلدين، حيث يرى مراقبون أن طبيعة الصراع تتجاوز المواجهات المباشرة لتشمل صراعاً استخباراتياً ممتداً.
وفي هذا الصدد، قال حسن أحمديان، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة طهران: "هذه حرب استخباراتية. المواجهة بين إيران وإسرائيل مستمرة منذ عقود، لكنها بلغت ذروتها في السنوات الأخيرة. كلا الجانبين منخرطان في عمليات استخباراتية. إنه صراع مكثف لم يتوقف أبداً". وتؤشر هذه التصريحات والقرارات القضائية إلى تصاعد الاعتماد على التجنيد الرقمي والعمليات السرية التي تستهدف الكوادر والمواطنين في كلا الجانبين، مما يجعل من تبادل المعلومات الحساسة جريمة تستوجب أقصى العقوبات القانونية في ظل حالة الاستنفار الأمني المستمرة.