وفاة كوزو أوكاموتو، منفذ هجوم مطار تل أبيب عام 1972، عن 78 عاماً

توفي كوزو أوكاموتو، عضو الجيش الأحمر الياباني وأحد منفذي هجوم مطار اللد عام 1972، يوم الخميس في بيروت، عن عمر يناهز 78 عاماً. وقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP) وفاته، مشيدة بدوره في القضية الفلسطينية ومسيرته النضالية الطويلة.

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيانها الذي صدر عقب الإعلان عن وفاته، إن مسيرة أوكاموتو "اتسمت بتضحيات جسيمة امتدت لعقود في ساحات النضال دعماً للقضية الفلسطينية". وأضافت الجماعة الفلسطينية أن أوكاموتو "لم يساوم أو يتراجع قط، بل ظل ثابتاً على مبادئه" التي آمن بها طوال حياته. وقد وصف أوكاموتو نفسه ذات مرة خلال محاكمته في لبنان بأنه "مقاتل مقاومة عربي"، مؤكداً على انتمائه العميق للعمل المقاوم. كما أشارت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن أوكاموتو كان يعاني من المرض لفترة طويلة قبل وفاته، وهو ما أثر على صحته في السنوات الأخيرة من حياته.

مسيرة المقاتل الياباني في صفوف الجبهة الشعبية

عُرف أوكاموتو داخل صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP) باسم أحمد الياباني (Ahmad al-Yabani)، أو أحمد الياباني. وقد أفادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن أوكاموتو كان يعاني من المرض لفترة طويلة قبل وفاته عن عمر يناهز 78 عاماً، بعد حياة حافلة بالتحولات والأحداث الجسيمة.

شارك أوكاموتو في هجوم دامي على مطار تل أبيب (مطار اللد آنذاك) قبل أكثر من خمسة عقود. وقع هذا الهجوم تحديداً في 30 مايو 1972. في هذا الهجوم، قام أوكاموتو وزميلان له بإخراج بنادق وقنابل يدوية من حقائبهم وفتحوا النار في مطار اللد، مما أدى إلى حالة من الفوضى والرعب. أسفر هذا الهجوم عام 1972 عن مقتل 26 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وقد أُصيب أوكاموتو نفسه خلال الهجوم، بينما قُتل زميلاه اليابانيان اللذان كانا برفقته، وهما جوزو أوكومورا (Tsuyoshi Okumura) وياسودا ياسوكي (Yasuda Yasuyuki). وذكرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن هجوم أوكاموتو على المطار الإسرائيلي جاء رداً على هجوم شنته قوات كوماندوز إسرائيلية عام 1968 على مطار بيروت الدولي، في سياق تصاعد التوترات الإقليمية.

كان الجيش الأحمر الياباني (Japanese Red Army)، الذي تأسس عام 1971، يمتلك روابط وثيقة مع المسلحين الفلسطينيين، مما يفسر مشاركة أعضائه في عمليات مرتبطة بالقضية الفلسطينية. وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نفسها إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية (Palestine Liberation Organization)، التي كانت ناشطة في تلك الفترة. وقد وصف أوكاموتو نفسه ذات مرة خلال محاكمته في لبنان بأنه "مقاتل مقاومة عربي"، مؤكداً على انتمائه للقضية الفلسطينية وتبنيه لها كقضيته الخاصة. ويُذكر أن هذه المسيرة الطويلة لأوكاموتو عبر عقود من الزمن شهدت التزاماً راسخاً بمبادئه، وفقاً لما ذكرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي اعتبرته رمزاً للتضحية والنضال.

سنوات السجن والتبادل والإقامة بلبنان

بعد هجوم مطار اللد، أُلقي القبض على كوزو أوكاموتو وقضى 12 عاماً في سجن إسرائيلي لدوره في الهجوم. وقد أُطلق سراح أوكاموتو في عام 1985 في إطار عملية تبادل للأسرى بين إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ضمن صفقة تبادل أوسع شملت 1150 أسيراً فلسطينياً ولبنانياً مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين.

بعد إطلاق سراحه، حصل أوكاموتو لاحقاً على اللجوء السياسي في لبنان، ليصبح أول شخص يحصل على هذه الصفة في البلاد، مما عكس موقف لبنان الداعم له. وقد وصف أوكاموتو نفسه ذات مرة خلال محاكمته في لبنان بأنه "مقاتل مقاومة عربي"، وهي العبارة التي كررها للتأكيد على هويته ودوافعه.

في عام 1997، اعتقلت السلطات اللبنانية أوكاموتو وأربعة يابانيين آخرين في بيروت بتهمة تزوير وثائق سفر وانتهاك قوانين الهجرة. طالبت اليابان لبنان بتسليم أوكاموتو لمواجهته تهم تتعلق بالهجوم، لكن بيروت رفضت هذا الطلب مراراً، متمسكة بوضع اللجوء السياسي الذي منحته له.

استمرت السلطات اللبنانية في رفض مطالب التسليم اليابانية المتكررة، مؤكدة على وضع أوكاموتو كلاجئ سياسي، وهو قرار كان له تداعيات دبلوماسية. أثار هذا الرفض توتراً دبلوماسياً بين البلدين على مدار سنوات عديدة، حيث اعتبرت اليابان أن أوكاموتو مطلوب للعدالة بينما اعتبره لبنان شخصاً يستحق الحماية. تُشير الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن أوكاموتو كان ينظر إليه على نطاق واسع كرمز للمقاومة، خاصة بعد الهجوم الذي شارك فيه في مطار اللد، والذي اعتبرته الجماعة عملاً بطولياً. كما اعتبرت السلطات اللبنانية منحه اللجوء السياسي بمثابة تقدير لدوره ودعمه للقضية الفلسطينية، مما يعكس موقف لبنان الرسمي والشعبي تجاه القضية. استمر أوكاموتو في الإقامة في لبنان تحت الحماية السياسية للدولة حتى وفاته، محاطاً بحماية سياسية من الدولة اللبنانية، رغم الضغوط الدولية المستمرة. تكررت المطالبات اليابانية بتسليمه في عدة مناسبات دون جدوى، مما يعكس تمسك لبنان بقراره السيادي.

تداعيات الهجوم وموقف اليابان ولبنان

شارك كوزو أوكاموتو في الهجوم الدامي على مطار تل أبيب الذي وقع قبل أكثر من خمسة عقود. تحديداً، وقع الهجوم في 30 مايو 1972، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وتسبب في صدمة دولية واسعة. أصيب أوكاموتو خلال الهجوم، بينما قُتل زميلاه اليابانيان اللذان كانا برفقته، مما جعله الناجي الوحيد من المجموعة المهاجمة. في وقت لاحق، وصف أوكاموتو نفسه خلال محاكمته في لبنان بأنه "مقاتل مقاومة عربي"، مؤكداً على هويته ودوره في القضية الفلسطينية التي تبناها.

وفي عام 2000، سلمت السلطات اللبنانية أربعة يابانيين آخرين كانوا قد اعتقلوا مع أوكاموتو في عام 1997 إلى اليابان، وذلك بعد انتهاء محكوميتهم في لبنان. لكن أوكاموتو لم يكن من بينهم، حيث استمرت بيروت في رفض طلبات تسليمه، مفضلة الحفاظ على وضعه كلاجئ سياسي. استمرت السلطات اللبنانية في رفض المطالب اليابانية المتكررة بتسليم أوكاموتو، مشددة على وضعه كلاجئ سياسي، وهو ما أثار خلافات دبلوماسية. أثار هذا الموقف توتراً دبلوماسياً بين اليابان ولبنان على مدى سنوات عديدة، حيث كانت كل دولة تتمسك بموقفها الرسمي والقانوني. عاش أوكاموتو في لبنان تحت الحماية السياسية للدولة حتى وفاته عن عمر يناهز 78 عاماً، منهياً بذلك فصلاً طويلاً ومعقداً من حياته التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفاته تثير من جديد الجدل حول دوره في تاريخ الصراع وتأثيره على العلاقات الدولية، وتذكر بعمليات الجيش الأحمر الياباني التي كانت مرتبطة بقضايا التحرر في الشرق الأوسط. فقد كان أوكاموتو شخصية محورية في تاريخ الجيش الأحمر الياباني، الذي كان له تأثير كبير في سبعينيات القرن الماضي. ويبقى ملفه مفتوحاً في الذاكرة السياسية، كرمز للولاء لقضية آمن بها حتى النهاية، وكشخصية أثارت الانقسام بين من يعتبرونه إرهابياً ومن يعتبرونه مقاوماً.