خبراء أمميون يحذرون من ثمن إنساني باهظ في جنوب لبنان وسط استمرار النزوح

حذر خبراء مستقلون في حقوق الإنسان، عينهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأربعاء، من أن المدنيين في جنوب لبنان يدفعون "ثمناً باهظاً وغير متناسب" وسط استمرار النزوح. وأفاد الخبراء بأن المنازل دُمرت، وعُزلت بلدات بأكملها، وبقيت العديد من المجتمعات في جنوب لبنان يتعذر الوصول إليها. وأكد الخبراء أن "الإخلاء إجراء استثنائي ومؤقت تماماً. ولا يجوز استخدامه إلا لحماية سلامة المدنيين أو لأسباب عسكرية ملحة، وليس لإفراغ واحتلال مناطق". كما شددوا على أن "حماية المدنيين، بمن فيهم النساء والفتيات، في أوقات الحرب ليست خياراً لأي طرف متحارب. إنه التزام قانوني يجب الالتزام به على وجه السرعة".

تداعيات النزوح على المدنيين

منذ تصاعد القتال في مارس/آذار، نزحت ما يقدر بنحو 620 ألف امرأة وفتاة في جنوب لبنان. ومن بين هؤلاء النازحات، يوجد نحو 16 ألف امرأة حامل، مما يثير مخاوف جدية بشأن حصولهن على الرعاية الصحية اللازمة في ظل الظروف الراهنة. وتفيد التقارير بأن العديد من النساء النازحات يلدن في ملاجئ مكتظة وغير مجهزة، وذلك بعد تعرض المستشفيات وخدمات الأمومة لأضرار بالغة أو إجبارها على الإغلاق القسري بسبب الصراع الدائر. هذه الأوضاع تزيد من المخاطر الصحية على الأمهات والأطفال حديثي الولادة.

كما أشارت التقارير إلى مقتل أكثر من 4,300 شخص منذ الثاني من مارس/آذار، من بينهم 392 امرأة و253 طفلاً، مما يبرز حجم الخسائر البشرية في صفوف الفئات الأكثر ضعفاً. جُرح أكثر من 12,000 شخص، مما يعكس الثمن البشري الباهظ للصراع المستمر في المنطقة وتأثيره المدمر على حياة المدنيين.

تحذيرات حقوقية بشأن القانون الإنساني

تواصل أشهر من الصراع تدمير المجتمعات في جميع أنحاء لبنان، مما يترك العائلات دون مأوى أو رعاية صحية أو خدمات أساسية أخرى، وفقاً لخبراء مستقلين عينهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وأعرب الخبراء عن قلقهم البالغ إزاء استمرار التقارير التي تفيد باستخدام الفسفور الأبيض في المناطق السكنية بجنوب لبنان. وشدد الخبراء على أن هذا الاستخدام ينتهك القانون الإنساني الدولي، الذي يحظر استخدام الأسلحة الحارقة في المناطق المأهولة بالسكان، لما لها من آثار مدمرة على المدنيين، بما في ذلك الحروق الشديدة والموت. وأكدوا أن هذه الممارسات تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة وتزيد من معاناة السكان النازحين، وتعيق أي جهود لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

الوضع الميداني في جنوب لبنان

يظل آلاف النازحين غير قادرين على العودة إلى ديارهم في جنوب لبنان، وذلك في ظل استمرار الأوضاع الميدانية المتوترة والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية. وتفاقم هذا الوضع من التحديات الإنسانية القائمة، حيث تعاني المجتمعات من تداعيات النزوح المستمر الذي أثر على سبل العيش والبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية. ويُضاف هذا إلى الصعوبات التي يواجهها النازحون في الحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمأوى والغذاء، مما يزيد من الضغط على الموارد المحدودة في المناطق المضيفة التي تستضيف أعداداً كبيرة من المشردين. وتعكس هذه الأوضاع حجم الأزمة الإنسانية التي تستمر في التفاقم بالمنطقة، وتتطلب استجابة دولية عاجلة.

دعوات للعودة الآمنة

ودعا الخبراء جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة عندما تسمح الظروف بذلك. ويؤكد هذا النداء على الضرورة الملحة لضمان سلامة السكان المتأثرين بالصراع، والذين ما زال آلاف منهم غير قادرين على العودة إلى منازلهم ومجتمعاتهم. وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار الأوضاع الميدانية المتوترة في المنطقة، مما يزيد من التحديات أمام تحقيق عودة آمنة وكريمة. ويشدد الخبراء على أن حماية المدنيين هي التزام قانوني أساسي لا يمكن التنازل عنه لجميع الأطراف المتحاربة، وأن توفير الظروف الملائمة لعودتهم الطوعية والآمنة هو حق أساسي يجب احترامه.