شهدت الساحة اللبنانية اليوم تطورات متسارعة ومهمة تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى الجهود المكثفة التي تبذلها الدولة اللبنانية لإعادة الحياة إلى الجنوب. وفي مستجد ميداني لافت، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية قد أفرجت عن ثلاثة شبان لبنانيين كانت قد اعتقلتهم صباحاً من أطراف بلدة شبعا. وقد جرى احتجاز الشبان لساعات واقتيادهم إلى جهة مجهولة قبل الإفراج عنهم، دون توضيح الأسباب وراء الاعتقال أو الإفراج الفوري.
وفي سياق متصل بهذه التطورات، صرح الرئيس سلام بأن ما يُشاهد حالياً هو مجرد بداية لمسار طويل وشاق، مؤكداً العزم والثبات على مواصلة حشد كل الجهود السياسية والدبلوماسية لتأمين الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. وأضاف الرئيس سلام أن عودة الحياة إلى الجنوب تُعد هدفاً وطنياً تلتزم به الدولة اللبنانية بشكل كامل، وأن عودة الناس إلى أراضيهم هي التعبير الأصْدَق عن وحدة لبنان وسيادته على أرضه، مشدداً على التزام الدولة الراسخ بعودة الحياة والنشاط إلى الجنوب اللبناني.
تصريحات الرئيس سلام حول المرحلة القادمة
أكد الرئيس سلام منذ البداية وبشكل جازم أن الهدف المنشود والأساسي للدولة اللبنانية هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة. وأشار سلام إلى أن ما تشهده المنطقة حالياً من تطورات ميدانية ودبلوماسية هو مجرد بداية لمسار طويل ومعقد يتطلب مواصلة حشد كافة الجهود على الصعيدين السياسي والدبلوماسي بشكل متواصل ومكثف. وشدد الرئيس سلام على التزام الدولة اللبنانية المطلق بهذا الهدف، معتبراً إياه ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستعادة السيادة الوطنية الكاملة على الأراضي اللبنانية كافة، وهو ما يمثل أولوية قصوى للحكومة والشعب.
كما أوضح الرئيس سلام أن هذه الجهود لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل تمتد لتشمل حشد الدعم الدولي الفعال لتأمين هذا الانسحاب، مؤكداً على أهمية التنسيق الوثيق والمستمر مع الأطراف المعنية إقليمياً ودولياً لتحقيق هذا المسعى الوطني المحوري. ويأتي هذا التأكيد في سياق الجهود المستمرة الرامية إلى إعادة الاستقرار والأمن إلى المناطق الجنوبية، والتي عانت من التوترات والصراعات خلال الفترة الماضية. وتُشكل هذه التصريحات خارطة طريق للعمل الحكومي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة، بهدف تحقيق السيادة الكاملة على كل شبر من الأراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس سلام على أن عودة الناس إلى أراضيهم ومنازلهم في الجنوب اللبناني تمثل التعبير الأصدق والأكثر وضوحاً عن وحدة لبنان الوطنية وسلامة أراضيه وسيادته الكاملة. وأوضح أن هذه العودة ليست مجرد عملية إنسانية تهدف إلى لم شمل العائلات، بل هي تجسيد حي لمبدأ السيادة الوطنية على الأراضي المحررة، وخطوة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها نحو استعادة الحياة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة بأكملها. وأكد الرئيس سلام أن الدولة تلتزم بشكل كامل بتوفير كافة الظروف الملائمة والضرورية لعودة الأهالي بشكل آمن ومستقر، بما في ذلك إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة وتقديم الدعم اللازم للمتضررين من الصراع، وهو ما يعكس التزام الدولة الراسخ تجاه مواطنيها في الجنوب.
وأشار الرئيس سلام إلى أن هذه العودة تعكس إصرار الشعب اللبناني وتصميمه على التمسك بأرضه وهويته الوطنية، وأنها جزء لا يتجزأ من عملية إعادة الإعمار الشاملة والمستدامة للجنوب اللبناني. كما أكد أن عودة الحياة إلى الجنوب هي هدف وطني لا يمكن التنازل عنه، تلتزم به الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها وإمكانياتها.
جهود الدولة لإعادة الخدمات وإعمار الجنوب
وفي رسالة مباشرة ومطمئنة لأهالي الجنوب، قال الرئيس سلام إن الدولة قد بدأت بالفعل بتسخير كل إمكانياتها المتاحة لدعم عودتهم إلى ديارهم ومناطقهم. وأوضح سلام أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية تتواجد بشكل فعلي ومكثف في الجنوب لحماية العائدين وضمان سلامتهم، وأنها ستعمل على استكمال انتشار الجيش في المنطقة بشكل تدريجي ومخطط له لتغطية كافة المناطق المحررة. وتأتي هذه الخطوات ضمن حزمة إجراءات واسعة ومتكاملة تهدف إلى تأمين عودة آمنة ومستقرة للسكان إلى ديارهم ومناطقهم بعد فترة طويلة من التوتر والنزوح. وأكد الرئيس سلام على أن هذه الجهود تعكس التزام الدولة الراسخ والثابت تجاه أهالي الجنوب، وتهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة في أسرع وقت ممكن وبأعلى درجة من الكفاءة.
وفي إطار هذه الجهود الحثيثة، أعلن الرئيس سلام عن التحضير المكثف لإعادة جميع الخدمات الأساسية والحيوية إلى الجنوب، مشيراً إلى أن ذلك يشمل توفير المياه الصالحة للشرب، وإعادة التيار الكهربائي بشكل منتظم، وتأمين خدمات الاتصالات الضرورية لربط الأهالي بالعالم الخارجي. كما أشار إلى العمل الجاد على توفير مساكن جاهزة ومؤقتة وكل ما يلزم لمرحلة انتقالية، بهدف تسهيل عودة الأهالي وضمان حصولهم على مقومات الحياة الضرورية والكريمة فور وصولهم. وتتضمن هذه الاستعدادات خططاً تفصيلية لإعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة بشكل كبير، وتجهيز المستلزمات اللوجستية التي تدعم استقرار السكان وتأقلمهم مع الظروف الجديدة فور عودتهم.
كما أكد الرئيس سلام مجدداً على أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية تتواجد بالفعل في الجنوب بشكل دائم لحماية العائدين وتأمين سلامتهم. ويأتي هذا الانتشار الأمني المكثف لضمان سلامة المواطنين ومنع أي خروقات أمنية، وتأمين المناطق التي تشهد عودة الأهالي، وذلك في إطار جهود الدولة الشاملة لإعادة بسط سيادتها الكاملة وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لجميع السكان. وتعمل هذه القوات على حفظ النظام ومنع أي خروقات أمنية قد تعيق عملية العودة أو تهدد استقرار المنطقة بشكل عام، مما يعزز الثقة لدى الأهالي بالعودة إلى ديارهم.
تطورات ميدانية ودبلوماسية
على الصعيد الميداني، انسحبت القوات الإسرائيلية من زوطر الغربية، وفقاً لتقارير ميدانية موثوقة. ويأتي هذا الانسحاب في سياق التطورات المستمرة في جنوب لبنان، حيث تواصل القوات الإسرائيلية سحب وحداتها من الأراضي اللبنانية بشكل تدريجي. ولم يصدر تعليق إسرائيلي فوري بشأن تفاصيل هذا الانسحاب أو حجم القوات التي غادرت المنطقة، مما يترك بعض الغموض حول النطاق الزمني والمكاني للانسحاب. وتعد زوطر الغربية إحدى المناطق الاستراتيجية التي شهدت تواجداً للقوات الإسرائيلية خلال الفترة الماضية. وتُراقب الأوساط المحلية والدولية هذه التحركات عن كثب، في ظل الجهود الدبلوماسية المبذولة لتأمين انسحاب كامل وشامل من جميع الأراضي اللبنانية، وهو ما يمثل مطلباً لبنانياً ودولياً. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تأكيدات سابقة من الرئيس سلام بأن ما يُشاهد حالياً هو مجرد بداية لمسار يتطلب مواصلة حشد كل الجهود السياسية والدبلوماسية لتحقيق الهدف الأسمى.
على الصعيد الدبلوماسي، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) نقلاً عن وزارة الخارجية الإيطالية، بأن إيطاليا ستستضيف محادثات جديدة ومهمة بين لبنان وإسرائيل في الرابع من أغسطس (آب) المقبل. ولم تُفصح وزارة الخارجية الإيطالية عن طبيعة هذه المحادثات بشكل مفصل، أو مستوى التمثيل الذي سيشارك فيها من الجانبين، لكنها تشير إلى استمرار الجهود الدولية الحثيثة لتسهيل الحوار البناء بين الدولتين الجارتين. ويُنتظر أن تركز هذه المحادثات على القضايا العالقة المتعلقة بالحدود البرية والبحرية والترسيم، بالإضافة إلى سبل تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة الحدودية. ويعكس استضافة إيطاليا لهذه المحادثات اهتماماً دولياً متزايداً بالوضع في جنوب لبنان، ودعماً للجهود الرامية إلى تثبيت الهدوء وتجنب أي تصعيد محتمل يمكن أن يزعزع الاستقرار الإقليمي.