أكمل الجيش اللبناني انتشاره في زوطر الغربية، قضاء النبطية، جنوب لبنان، إثر انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المنطقة. يمثل هذا الانتشار خطوة مهمة نحو استعادة السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي الجنوبية. جاء هذا الانتشار بعد مفاوضات مكثفة جرت في واشنطن، والتي أسفرت عن التوصل إلى إطار "المناطق التجريبية" المتفق عليها، والتي تهدف إلى تسهيل انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة القوات اللبنانية. وتزامناً مع هذا التطور، زار رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، زوطر الغربية، مؤكداً على أهمية هذه المرحلة الجديدة. وقال رئيس الوزراء نواف سلام إن "هذه الخطوة تمثل بداية الانسحاب الإسرائيلي وعودة الحياة إلى جنوب لبنان"، مشدداً على التزام الحكومة اللبنانية بتأمين المنطقة. يأتي نشر القوات اللبنانية كجزء من جهود أوسع لاستعادة السيطرة على المناطق الحدودية وتثبيت الأمن والاستقرار فيها بعد سنوات من التوتر.
الانتشار العسكري وتأمين المنطقة
يُجري الجيش اللبناني حاليًا مسوحات هندسية شاملة في زوطر الغربية، قضاء النبطية، وذلك في إطار الاستعدادات المكثفة لعودة السكان إلى ديارهم بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي. تهدف هذه المسوحات إلى تقييم الأوضاع الأمنية والبنى التحتية المتضررة، وتجهيز كل ما هو لازم لتمكين المدنيين من العودة الآمنة والكريمة إلى بلداتهم وقراهم، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة في المنطقة التي شهدت انسحاب القوات الإسرائيلية. وتشمل هذه المسوحات تحديد الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتقدير حجم الأضرار التي لحقت بالمباني والخدمات الأساسية.
في سياق متصل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بالقرب من وحدات الجيش اللبناني أثناء عملية انتشارها في زوطر الغربية. وقع الحادث بالتزامن مع وجود القوات اللبنانية في المنطقة لتأمينها وتثبيت مواقعها، مما أثار توترات في محيط الانتشار العسكري وأظهر استمرار الحساسية في المنطقة الحدودية. لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار مادية جراء إطلاق النار، لكن الحادث يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه عملية الانتشار.
جهود إعادة الخدمات والنازحين
بدأت الاستعدادات لاستعادة الخدمات الأساسية في زوطر الغربية، قضاء النبطية، جنوب لبنان، وفقًا لمصادر محلية مطلعة. وتشمل هذه الجهود الحيوية إعادة تزويد المنطقة بالمياه الصالحة للشرب، وإصلاح شبكات الكهرباء لضمان استمرارية التيار، وإعادة تشغيل خدمات الاتصالات لربط السكان بالعالم الخارجي. هذه الخدمات تعد حيوية لعودة الحياة الطبيعية إلى البلدة ولتمكين السكان من استئناف أنشطتهم اليومية. وتهدف هذه الخطوات المتسارعة إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان الذين نزحوا من المنطقة عقب التوترات الأخيرة والاشتباكات التي شهدتها الحدود.
كما يجري العمل على توفير وحدات سكنية مسبقة الصنع لتلبية احتياجات الإيواء الفوري للنازحين العائدين، وذلك لتوفير مأوى مؤقت ومستقر لهم ريثما يتم إصلاح منازلهم المتضررة أو إعادة بنائها. يشير هذا التركيز على الجوانب الإنسانية واللوجستية إلى التزام السلطات اللبنانية بتخفيف معاناة المتضررين. وتأتي هذه التحضيرات في إطار مساعي أوسع لاستعادة الاستقرار في المنطقة الحدودية بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتعمل السلطات اللبنانية على ضمان عودة آمنة ومنظمة للمدنيين إلى ديارهم، مع التركيز على إعادة بناء البنى التحتية المتضررة وتقديم الدعم اللازم للمجتمعات المحلية المتضررة.
آفاق نزع سلاح حزب الله
يرى مراقبون أن نزع سلاح حزب الله قد يصبح ممكناً في حال انتهاء "الاحتلال الإسرائيلي" بشكل كامل، وتولي الجيش اللبناني السيطرة التامة على البلاد دون أي وجود عسكري أجنبي. ويعتبر هذا الشرط أساسياً لأي نقاش جدي حول مستقبل تسليح الجماعة، إذ يربط حزب الله وجود سلاحه بالدفاع عن لبنان ضد التهديدات الخارجية التي يرى أنها لا تزال قائمة. هذه الرؤية تشير إلى أن الخطوات الحالية للجيش اللبناني في الانتشار بالجنوب قد تمثل جزءاً من مسار أوسع نحو تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها. ومع ذلك، تبقى مسألة نزع السلاح معقدة وتتطلب توافقاً سياسياً داخلياً وإقليمياً شاملاً، فضلاً عن ضمانات أمنية قوية للبنان تحميه من أي اعتداءات مستقبلية. تظل قضية سلاح حزب الله نقطة خلاف رئيسية في الساحة السياسية اللبنانية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة ككل.