نزوح عائلات جنوب لبنان: قصة وردة وعائلتها في ظل التصعيد

Warda poses for a photo while holding her young son, Mohammad.
الصورة: IRC عبر News

في قلب الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تضرب لبنان، تعيش وردة وعائلتها فصولاً مؤلمة من النزوح القسري، ليصبحوا جزءاً من أكثر من مليون شخص أُجبروا على ترك منازلهم في البلاد. هذه ليست المرة الأولى التي تُلقي فيها ويلات الصراع بظلالها الثقيلة على حياتهم، فمع كل تصعيد، تتجدد معاناتهم وتتضاعف تحدياتهم. كان زوج وردة، علي، يعيل أسرته بصفته مزارعاً، رابطاً حياتهم بالأرض قبل أن تُقتلع جذورهم بفعل التصعيد المتواصل. تصف وردة تلك اللحظات الفاصلة التي قلبت حياتهم رأساً على عقب بكلمات مؤثرة: "أطفالي كانوا نائمين—كانوا في عالم واستيقظوا في عالم مختلف تماماً". هذه العبارة تلخص حجم الصدمة والتحول الجذري الذي طرأ على حياتهم.

تُعبر وردة عن قلقها العميق على أبنائها، حسام ووسام، اللذين يحملان في ذاكرتهما آثار صدمة حرب سابقة، مما يجعل هذا النزوح الأخير أشد وطأة على نفسيتهما الهشة. تُضيف الأم المكلومة: "أتمنى أن أعيش في أمان، وأن أعود إلى منزلي، وأن أرسل أطفالي إلى المدرسة"، معربة عن أمنيتها الأساسية في استعادة الاستقرار والأمان لعائلتها. وتصف وردة الوضع بكلمات تفيض بالإرهاق النفسي والجسدي: "مجرد الإرهاق، الإرهاق النفسي، الأطفال الصغار، المسؤولية، والحرب". وتُكمل حديثها بمرارة عن التغيرات التي طرأت على حياتهم: "كل شيء قد تغير—كنا نعيش بأمان، والآن الحياة لم تعد آمنة. كان هناك استقرار، وحياة، وعمل. زوجي كان يعمل ويعيل أطفاله، والآن ليس لديه ما يفعله—كل شيء تغير". وتتمنى وردة أن "تنتهي الحرب حتى نتمكن من العيش بأمان مرة أخرى، والعودة إلى قريتنا، والاجتماع مع عائلتنا وأصدقائنا. وأن نعيش بأمان، فوق كل شيء". هذه الأمنيات البسيطة تعكس عمق المعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون.

أثر الحرب على الأطفال والأسرة: صدمات متتالية وتحديات صحية

تسبب تصعيد الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل في مارس بحدوث موجة نزوح جديدة للعائلات، وهو ما يمثل المرة الثانية التي تُجبَر فيها عائلة وردة على النزوح خلال ثلاث سنوات فقط. هذه التطورات المتسارعة تترك بصماتها العميقة على الأطفال، كما أشارت وردة إلى أن "أطفالي كانوا نائمين—كانوا في عالم واستيقظوا في عالم مختلف تماماً" إثر هذا التصعيد المفاجئ.

تتفاقم التحديات التي تواجه العائلة بسبب الحالة الصحية لابن وردة الأصغر، محمد، البالغ من العمر سبعة أشهر. فقد ولد محمد بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل تضخم الكبد وتلف الرئتين، مما استدعى بقاءه في حاضنة خلال أول أسبوعين من حياته. هذه الظروف الصحية تزيد من أعباء وردة وعلي، وتضيف طبقة أخرى من القلق إلى معاناتهم اليومية.

وفقاً لوردة، يظهر أبناؤها الأكبر سناً، حسام ووسام، علامات واضحة للصدمة النفسية من حرب سابقة. هذه العلامات تتجلى في خوفهم من الأصوات العالية، وصعوبة نومهم بمفردهم، ومشكلات في التركيز، مما يؤثر على نموهم وتطورهم الطبيعي. وصرحت وردة بقلب يعتصره الألم: "أولادي حسام ووسام لديهم صدمة من تلك الحرب السابقة. أتمنى أن أعيش في أمان، وأن أعود إلى منزلي، وأن أرسل أطفالي إلى المدرسة". هذه الكلمات تعكس رغبتها الملحة في توفير بيئة مستقرة لأطفالها، بعيداً عن ويلات الحرب وآثارها المدمرة.

تصف وردة الوضع الراهن بمرارة: "مجرد الإرهاق، الإرهاق النفسي، الأطفال الصغار، المسؤولية، والحرب". وتضيف أن "كل شيء قد تغير—كنا نعيش بأمان، والآن الحياة لم تعد آمنة. كان هناك استقرار، وحياة، وعمل. زوجي كان يعمل ويعيل أطفاله، والآن ليس لديه ما يفعله—كل شيء تغير". هذه الكلمات تبرز الفراغ الذي خلفه النزوح في حياتهم، حيث فقد علي مصدر رزقه، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على العائلة. وتكرر وردة أمنيتها الصادقة: "أتمنى أن تنتهي الحرب حتى نتمكن من العيش بأمان مرة أخرى، والعودة إلى قريتنا، والاجتماع مع عائلتنا وأصدقائنا. وأن نعيش بأمان، فوق كل شيء".

واقع النازحين في لبنان: أزمة اقتصادية وإنسانية

يواجه لبنان واحداً من أسوأ الانهيارات المالية في التاريخ الحديث، وهو ما يلقي بظلاله على جميع جوانب الحياة في البلاد. وقد تفاقمت الأوضاع المعيشية الصعبة للعديد من الأسر جراء هذا الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، مما أثر بشكل مباشر على قدرتهم على تأمين أساسيات الحياة من غذاء ومأوى ورعاية صحية. هذا الانهيار يجعل من الصعب على النازحين إيجاد حلول مستدامة لأوضاعهم، ويزيد من اعتمادهم على المساعدات الإنسانية.

وفي هذا السياق المعقد، تمكن حوالي 15% فقط من السكان النازحين في لبنان من العثور على مأوى في الملاجئ الجماعية البالغ عددها 640 ملجأً في جميع أنحاء البلاد. ويشير هذا العدد المتدني إلى أن الغالبية العظمى من النازحين يواجهون تحديات هائلة في إيجاد مأوى آمن ومستقر، مما يضطرهم للبحث عن بدائل مؤقتة وغير آمنة.

تُظهر البيانات أن الغالبية العظمى من النازحين يعيشون بموارد قليلة أو معدومة. هذا النقص الحاد في الموارد يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ويجعلهم عرضة للمخاطر الصحية والاجتماعية. يفتقر الكثيرون إلى المال لشراء الطعام، أو دفع إيجار، أو الحصول على الرعاية الطبية الضرورية، مما يزيد من معاناتهم اليومية ويضعهم في دائرة الفقر المدقع.

ونتيجة لهذه الظروف القاسية، اضطرت بعض العائلات للنوم في السيارات أو تحت سماء الليل في بيروت، مما يعكس مدى اليأس الذي يواجهه الكثيرون. هذه المشاهد المأساوية تبرز التحديات الكبيرة التي تواجه النازحين في البحث عن مكان آمن ومناسب للإقامة، وتؤكد على الحاجة الملحة لتدخل إنساني عاجل وفعال.

البحث عن الأمان والمستقبل: صراع من أجل البقاء والأمل

نزحت عائلة وردة من منزلها في جنوب لبنان في الساعات الأولى من الصباح مع تصاعد الغارات الجوية والقصف، تاركين وراءهم كل ما يملكون. تصف وردة هذه اللحظات العصيبة بكلمات لا تُنسى: "أطفالي كانوا نائمين—كانوا في عالم واستيقظوا في عالم مختلف تماماً". هذه التطورات تأتي بعد أن تعرض منزل وردة للقصف والتدمير في عام 2024 خلال تصعيد سابق بين إسرائيل وحزب الله، مما يعني أن العائلة فقدت منزلها مرتين خلال فترة قصيرة.

ابن وردة الأصغر، محمد، الذي يبلغ من العمر سبعة أشهر، أمضى أول أسبوعين من حياته في حاضنة بعد أن ولد بمضاعفات صحية تشمل تضخم الكبد وتلف الرئتين. هذا الوضع الصحي الدقيق يضيف عبئاً إضافياً على العائلة النازحة، التي تكافح لتوفير الرعاية اللازمة له في ظل ظروف النزوح الصعبة.

في محاولة للتخفيف من آثار الصدمة النفسية على أطفالها، يشارك حسام، ابن وردة البالغ من العمر ثماني سنوات، بانتظام في برنامج المساحات الآمنة الذي تقدمه لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) في أحد الملاجئ الجماعية في لبنان. هذه البرامج توفر للأطفال بيئة آمنة للتعبير عن أنفسهم وتلقي الدعم النفسي، وتساعدهم على التعامل مع الصدمات التي تعرضوا لها.

تُعبر وردة عن أمنيتها العميقة في أن "تنتهي الحرب حتى نتمكن من العيش بأمان مرة أخرى، والعودة إلى قريتنا، والاجتماع مع عائلتنا وأصدقائنا. وأن نعيش بأمان، فوق كل شيء". هذه الكلمات تعكس رغبة كل نازح في العودة إلى حياته الطبيعية، واستعادة الأمان والاستقرار الذي فقدوه بسبب الصراعات المتكررة. قصة وردة وعائلتها هي قصة الآلاف من العائلات اللبنانية التي تكافح من أجل البقاء والأمل في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية، وتُعد صرخة مدوية للمجتمع الدولي للعمل على إنهاء هذه المعاناة وتوفير الدعم اللازم للنازحين.