أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من جنوب لبنان في المستقبل المنظور، وذلك في ظل تصاعد التوترات وتبادل إطلاق النار على الحدود الشمالية. جاء هذا التأكيد بينما شهدت المنطقة أحداثًا متفرقة، بما في ذلك مقتل جندي إسرائيلي وتسلل طائرات مسيرة إلى شمال إسرائيل، واستمرار المواجهات بين مقاتلي حزب الله والجنود الإسرائيليين.
وصرح نتنياهو بأن إسرائيل ستواصل وجودها في المنطقة، قائلاً: "كما يقولون، ربما عندما يتم تفكيك حزب الله، سنعيد النظر في خطواتنا". وأضاف أن الإيرانيين "يعتقدون أن هذا سيكون مكونًا أساسيًا لخطة التدمير؛ إنه يعتمد على غزو الأراضي"، في إشارة إلى التهديدات المحتملة. وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده خلصت إلى الحاجة إلى "مناطق أمنية: مناطق فصل وأمن على الجانب الآخر من الحدود" لوقف هذه التهديدات، واصفًا ذلك بأنه "تغيير جوهري". وأشار إلى أن هناك "عدة تغييرات جوهرية ننفذها منذ 7 أكتوبر: المبادرة، الهجوم، الحيلة، والمناطق العازلة".
في سياق متصل، قُتل الجندي الإسرائيلي إيتان شموئيل ليمبرغ (21 عامًا) شمال نهر الليطاني جراء ضربة صاروخية مضادة للدبابات. كما دوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل بسبب تسلل طائرة مسيرة بعد أقل من ساعة من كلمة لنائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم. وفي وقت لاحق من يوم الخميس، دوت صفارات إنذار إضافية في شمال إسرائيل، مما يعكس استمرار التهديدات الجوية. ووصف نتنياهو حصنًا قال إنه تم اكتشافه قائلاً: "أرضيات فوق أرضيات من هذا الحصن الغريب. لم نر شيئًا كهذا في لبنان، في غزة، في أي مكان. إنه في أيدينا وعلى وشك أن يتم القضاء عليه".
تأكيد استمرار الوجود الإسرائيلي ومبرراته
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرؤساء البلديات الإسرائيلية الشمالية أن إسرائيل ستواصل الاحتفاظ "بمنطقة عازلة" تمتد من رأس الناقورة (Ras al-Bayada) في لبنان وصولاً إلى جبل الشيخ (Mount Hermon)، وداخل الأراضي السورية حتى اليرموك (Yarmouk). تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المتصاعدة على الحدود الشمالية، وتؤكد على استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد لضمان أمن حدودها.
في هذا الإطار، زعم نتنياهو أن إيران تسعى باستمرار لتعزيز خطة لحزب الله تهدف إلى غزو الأراضي الإسرائيلية، مشدداً على التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة المدعومة من طهران. هذه المزاعم وردت في تقارير إعلامية، وتُستخدم لتبرير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة. وأكد نتنياهو أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من جنوب لبنان في المستقبل المنظور، وهو ما يتماشى مع خطة الاحتفاظ بالمنطقة العازلة وتأمين الحدود الشمالية.
كما أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء ذكر أن الجيش يعتزم تدمير حصن عميق داخل الأراضي اللبنانية، والذي كان يشكل في السابق تهديداً لبلدة المطلة (Metula) الإسرائيلية. وبحسب تصريحاته، فإن هذا الحصن أصبح الآن تحت سيطرة قوات الجيش الإسرائيلي، مما يمثل تطوراً عملياتياً في المنطقة ويساهم في تعزيز السيطرة الأمنية الإسرائيلية. هذا التطور يعكس الجهود المستمرة للجيش الإسرائيلي لتحييد التهديدات المحتملة من داخل الأراضي اللبنانية.
نُشر هذا المقال بتاريخ 05 يونيو 2026، وذلك في سياق استمرار تبادل إطلاق النار والجهود المبذولة لوقف التصعيد على الحدود الشمالية، التي تشهد تصعيداً مستمراً وتصريحات سياسية وعسكرية متباينة من الأطراف المعنية.
تطورات وقف إطلاق النار وموقف حزب الله
أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء أن لبنان وإسرائيل قد اتفقتا على تطبيق وقف لإطلاق النار، بشرط أن يوقف حزب الله المدعوم من إيران إطلاق النار وأن يسحب مقاتليه من مناطق جنوب لبنان القريبة من الحدود. وذكر مصدر إسرائيلي أن إسرائيل وافقت على عدم مهاجمة حزب الله مقابل وقف المنظمة هجماتها ضد القوات الإسرائيلية، مما يشير إلى وجود اتفاق مبدئي يتطلب التزاماً من الطرفين.
ومع ذلك، رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اتفاق وقف إطلاق النار يوم الخميس. وأفادت تقارير بأن قاسم أعلن أن إسرائيل يجب أن توقف إطلاق النار في جميع أنحاء لبنان، وأن قوات الجيش الإسرائيلي يجب أن تنسحب من الأراضي اللبنانية. وصرح قاسم قائلاً: "ما دامت قرانا تتعرض للقصف، فلن يكون شمال إسرائيل آمناً". وأضاف: "لم نلتزم لأي أحد بعدم مقاومة العدوان وعدم الرد عليه". تعكس تصريحات قاسم موقف حزب الله الرافض لأي اتفاق لا يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً ووقفاً شاملاً للهجمات على الأراضي اللبنانية، مشدداً على حق المقاومة في الرد على أي عدوان.
وفي إطار التطورات الميدانية، أفاد مسؤول في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) لصحيفة هآرتس أنه لم يتم تسجيل أي هجمات من جانب حزب الله حتى الساعة 4:00 مساءً. كما لوحظ أن هجمات الجيش الإسرائيلي استمرت بكثافة مخفضة حتى الساعة 4:00 مساءً من نفس اليوم، مما يشير إلى فترة من الهدوء النسبي رغم التصريحات المتباينة، وقد يكون ذلك مؤشراً على محاولة لخفض التصعيد من الجانبين.
تبادل إطلاق النار والعمليات الميدانية
واصل مقاتلو حزب الله والجنود الإسرائيليون تبادل إطلاق النار يوم الخميس، وسط استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وفي سياق هذه الاشتباكات، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته الجوية والمدفعية هاجمت أهدافاً تابعة لحزب الله رداً على ضربة صاروخية سابقة. تأتي هذه الهجمات في أعقاب مقتل الجندي إيتان شموئيل ليمبرغ (21 عامًا) شمال نهر الليطاني جراء ضربة صاروخية مضادة للدبابات، مما يشير إلى تصعيد في الردود العسكرية المتبادلة.
كما أبلغ الجيش عن سقوط عدة قذائف في المنطقة التي كان يعمل فيها الجنود الإسرائيليون جنوب لبنان، مما يشير إلى استمرار العمليات البرية والاشتباكات المباشرة في مناطق التماس. وفي حادثة منفصلة، تم إطلاق صاروخين باتجاه مقاتلين في جنوب لبنان؛ حيث تم اعتراض أحدهما، بينما سقط الآخر بالقرب منهم، مما يعكس كثافة المواجهات الجوية والبرية. هذه الحوادث المتفرقة تؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار والاشتباكات المتقطعة على طول الحدود، وتبرز حالة التأهب القصوى التي تعيشها المنطقة.
وفي تطور ملحوظ، أفادت تقارير بأن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) لم ترصد أي عمليات لهدم مبانٍ في جنوب لبنان من قبل قوات الجيش الإسرائيلي يوم الخميس، على عكس ما حدث في الأسابيع الأخيرة. يشير هذا إلى احتمال حدوث تغيير في طبيعة العمليات الميدانية أو تكتيكاتها في المنطقة، وقد يكون مؤشراً على تباطؤ نسبي في العمليات الهجومية الإسرائيلية على البنية التحتية اللبنانية مقارنة بالفترات السابقة، ربما كجزء من جهود خفض التصعيد أو استجابة للضغوط الدولية.
تستمر التوترات في التصاعد على الحدود الشمالية، حيث تتداخل التصريحات السياسية القوية من الجانب الإسرائيلي بشأن الاحتفاظ بـ "منطقة عازلة" مع الرفض القاطع من قبل حزب الله لأي اتفاق لا يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً. وفي ظل هذه المواقف المتصلبة، تتواصل العمليات الميدانية وتبادل إطلاق النار بشكل متقطع، مما يبقي المنطقة في حالة تأهب قصوى ويزيد من تعقيد جهود التهدئة. وتظل الجهود الدبلوماسية قائمة، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل المواقف المتصلبة للأطراف المعنية، والتي تصر كل منها على شروطها الخاصة لوقف إطلاق النار.
يؤكد المسؤولون الإسرائيليون على ضرورة وجود هذه المنطقة العازلة كإجراء أمني حيوي لمنع أي محاولات مستقبلية لغزو الأراضي الإسرائيلية، مستشهدين بخطط مزعومة لحزب الله المدعوم من إيران. من جانبها، تعتبر المقاومة اللبنانية أي وجود إسرائيلي على أراضيها انتهاكاً للسيادة وتؤكد حقها في الرد، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف والتهديدات المتبادلة. هذا التباين الجذري في وجهات النظر يضع المنطقة على مفترق طرق، حيث تتأرجح بين احتمالات التهدئة والتصعيد المتجدد، مع استمرار المخاوف من تصاعد الصراع إلى مستويات أوسع.
تتواصل مراقبة الوضع عن كثب من قبل القوات الدولية، مثل اليونيفيل، التي تسعى للحفاظ على الاستقرار ومنع المزيد من التصعيد على الرغم من التحديات الكبيرة. ومع ذلك، فإن قدرة هذه القوات على التأثير على مسار الأحداث محدودة في ظل استمرار المواجهات وتبادل إطلاق النار، والمواقف السياسية التي لم تتغير بشكل جوهري. تبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع استمرار الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إيجاد حل مستدام للأزمة.