مشروع رقمي في سيدني يوثق قرى جنوب لبنان

Saber Serhan stands in front of a projection of a car and images of southern lebanon
الصورة: ABC News: Sean Tarek Goodwin عبر Abc

استضافت مساحة "فايف" (PHIVE) المجتمعية في باراماتا بمدينة سيدني فعالية بعنوان "القرى التي نحملها" (The Villages We Carry). هدف هذا المشروع الرقمي إلى إنشاء أرشيف يوثق المجتمعات في جنوب لبنان التي تأثرت بالحروب وعمليات النزوح. يسعى القائمون على المبادرة إلى حفظ الذاكرة الجماعية لهذه القرى من خلال جمع وتوثيق المواد الرقمية المرتبطة بها، وذلك في ظل التحديات الميدانية التي تواجه سكان تلك المناطق. يمثل هذا الأرشيف منصة تقنية تهدف إلى الحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية للقرى اللبنانية، وضمان توثيقها للأجيال القادمة عبر وسائط رقمية متاحة، بما يساهم في بناء سجل توثيقي شامل حول التغيرات الديموغرافية والاجتماعية التي طرأت على هذه المناطق نتيجة النزاعات المستمرة.

توثيق الذاكرة في مواجهة الدمار

أظهر تحليل أجرته صحيفة (The New York Times) أن 48 قرية من أصل 60 قرية تقع في المناطق التي تشهد عمليات في جنوب لبنان قد تعرضت للتسوية بالأرض بشكل شبه كامل. يأتي هذا التوثيق الرقمي للواقع الميداني في وقت صرحت فيه قوات الدفاع الإسرائيلية (Israeli Defense Forces) بأنها تعمل على تفكيك بنى تحتية تستخدمها جماعة حزب الله (Hezbollah) لإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

وفي إطار مساعي الحفاظ على الذاكرة البصرية، ساهم صابر سرحان (Saber Serhan) بمجموعة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها في عام 2000 لقريته كفركلا (Kfar Kila) لضمها إلى الأرشيف. وقال سرحان حول هذه المشاركة: "في ظل ما يحدث، أرى أن ما التقطته في ذلك الوقت بكاميرا الفيلم كان لحظة من الزمن، وقد تم حفظها".

وتؤكد زينب محفوظ (Zeinab Mahfoud)، وهي قيمة مشروع "القرى التي نحملها" (The Villages We Carry)، على الدور الحيوي لهذا الأرشيف في تعزيز الروابط التي تضررت بفعل النزوح القسري. وأوضحت محفوظ قائلة: "منذ الهجرة الجماعية من جنوب لبنان، فقدنا ذلك الاتصال. لقد فقدنا الاتصال بالعائلات، وفقدنا الاتصال بالأرض، ولذا فإن هذه الصور لا تأخذنا إلى هناك فحسب، بل تساعدنا على إعادة التواصل".

بدورها، شاركت أماني حيدر (Amani Haydar) بصورة لعمتها، مشيرة إلى أهمية استحضار هذه المشاهد في مواجهة الفقدان. وقالت حيدر بخصوص صورة عمها: "اعتقدت أنها ستكون صورة جيدة لإحضارها لأنها تجسد نوعاً ما لحظة من الزمن، ويمكنك رؤيته واقفاً بفخر أمام متجره، الذي للأسف فقده منذ ذلك الحين". وأضافت حيدر حول الغاية من المشروع: "إن أقوى شيء يمكننا القيام به الآن هو التمسك بتلك الذاكرة، والتأكيد على ذلك الاتصال بتلك الأماكن ورواية القصص". تعكس هذه المبادرة جهداً مستمراً لتوثيق هوية القرى التي طالتها التغيرات الميدانية، وضمان بقاء سجل بصري واجتماعي لتلك المناطق للأجيال القادمة، بعيداً عن أثر الدمار المادي الذي طال العديد من القرى.