مستقبل قوات اليونيفيل في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء التفويض الأممي

ينتهي تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في جنوب لبنان مع حلول نهاية عام 2026. ويأتي هذا التاريخ بناءً على تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أغسطس 2025 لإنهاء تفويض البعثة عند انقضاء تلك الفترة.

وفي هذا السياق، صرح جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، بأنه "لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن بشأن نوع الوجود الأممي، إن وجد، بعد اليونيفيل". وتأتي هذه الخطوة وسط ترقب دولي ومحلي لمستقبل المهام الأممية في المنطقة بعد سنوات من العمل المستمر، حيث لم تتبلور بعد أي رؤية رسمية بديلة تحدد طبيعة الدور المستقبلي للمنظمة الدولية في لبنان عقب انتهاء التكليف الحالي.

تاريخ القوات الأممية ومهامها الحالية

تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عام 1978، بهدف الإشراف على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وتتألف البعثة في وقتنا الراهن من حوالي 7500 جندي لحفظ السلام، ينتمون إلى 46 دولة، حيث يتركز انتشارهم في المناطق الجنوبية من البلاد. تنفذ هذه القوات مهامها الميدانية بموجب التكليفات الأممية الموكلة إليها، مع الحفاظ على وجودها العسكري في القطاعات المحددة لها منذ إنشائها. يمثل هذا التواجد الدولي جزءاً من العمليات المستمرة في جنوب لبنان، حيث تواصل القوات تسيير دورياتها ومراقبة الوضع الميداني وفقاً للقرارات الدولية التي تنظم عملها، وذلك في ظل استمرار مهامها الحالية التي تركز على تعزيز الاستقرار في المنطقة حتى انقضاء فترة تفويضها المحددة في نهاية عام 2026.

تداعيات الحرب الراهنة على الاستقرار

بدأت الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في مارس 2026، مما فرض ضغوطاً متزايدة على الوضع الأمني في جنوب لبنان. ومع اقتراب موعد انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية عام 2026، نصت الترتيبات الإجرائية على أن القوة ستمتلك مهلة زمنية مدتها عام واحد بعد انقضاء التفويض الرسمي لإتمام عملياتها والانسحاب الكامل من المنطقة.

وأكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، أن "السلطات اللبنانية كانت بالإجماع في إخبارنا بأنها تريد الحفاظ على وجود للأمم المتحدة". وشدد لاكروا على ضرورة أن "يُسمع صوت السلطات اللبنانية بوضوح شديد خلال عملية التفاوض تلك". وفي المقابل، حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن إنهاء الوجود الأممي "سيخلق فراغاً له تداعيات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة ويترك المنطقة دون أي رقابة دولية على الأحداث الجارية".

وفي ظل هذه التطورات، طرح لاكروا تساؤلات حول القدرة التشغيلية للقوى المحلية في غياب الغطاء الأممي، متسائلاً: "لكن السؤال هو، هل هم قادرون على العمل دون نوع من البيئة الحامية التي يجب أن توفرها قوات عسكرية تابعة للأمم المتحدة؟".

من جهة أخرى، أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطط لتشكيل بعثة دعم جديدة للبنان، حيث ستركز هذه البعثة بشكل أساسي على تدريب الجيش اللبناني وقوات الأمن. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية لتقييم الاحتياجات الأمنية المستقبلية للبنان في ظل التحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها البلاد منذ مارس 2026. وتستعد الأطراف المعنية لمناقشة آليات الانتقال من المهام العسكرية المباشرة لليونيفيل إلى برامج الدعم والتدريب الأمني التي اقترحها الاتحاد الأوروبي، وذلك ضمن إطار زمني يمتد حتى عام 2027، وهو الموعد النهائي المقرر لاكتمال انسحاب القوات الأممية وفقاً للجدول الزمني المعتمد لإنهاء العمليات.