مستقبل إبل السقي في ظل إنهاء مهام اليونيفيل

صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UN Security Council) في 18 أكتوبر 2026 على إنهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) في 31 ديسمبر 2026، لتنتهي بذلك مهمة القوة التي عملت كمنطقة عازلة في لبنان منذ عام 1978.

يعبر سكان إبل السقي عن مخاوفهم من تبعات هذا القرار، حيث يقول مارك دياب، صاحب متجر في إبل السقي: "قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ليست مجرد عمل تجاري، بالنسبة لنا هي عائلة".

من جانبه، يوضح جورج رحال، رئيس بلدية إبل السقي، حجم التأثير: "لقد تركوا بصمة إيجابية في قلوب الجميع، أولاً من خلال الأمن، ثم الاقتصاد، الرعاية الصحية، دعم المدارس، والمرضى". ويضيف المتحدث باسم القوة أندريا تينينتي: "بصمتها الاقتصادية، مع ذلك، امتدت إلى ما هو أبعد من قوتها العاملة المباشرة".

حجم القوة الدولية وتأثيرها الميداني

تتألف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) حالياً من قرابة 7500 فرد ينتمون إلى ما يقارب 50 دولة. شهدت هذه القوة خسائر بشرية خلال الفترة الأخيرة، حيث قُتل سبعة من عناصر حفظ السلام في تبادل لإطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية منذ شهر مارس الماضي.

وفيما يتعلق بإنهاء المهام، صرح جورج رحال، رئيس بلدية إبل السقي، قائلاً: "في مرحلة ما يجب على الأمم المتحدة المغادرة... ولكن ليس في ظل هذه الظروف". من جهته، أشار خالد نحرا، وهو شريك في ملكية ورشة عمل في إبل السقي، إلى أهمية التواجد الدولي بالقول: "لقد بقينا في قريتنا... كان هذا أفضل شيء في العمل مع الأمم المتحدة".

مخاوف السكان من الفراغ الأمني

تتصاعد حدة الترقب في إبل السقي مع اقتراب موعد مغادرة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) في 31 ديسمبر 2026. وتستند هذه الهواجس إلى واقع ميداني متوتر، حيث تشير البيانات الرسمية إلى مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان منذ شهر مارس الماضي، وهو ما يعزز شعور الأهالي بعدم اليقين حيال مرحلة ما بعد انسحاب القوة الدولية.

إلى جانب الدور الأمني، يبرز التحدي الاقتصادي المباشر المتمثل في إنهاء العقود الوظيفية للعاملين المحليين. توظف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان نحو 400 موظف من الكوادر الوطنية، الذين يعتمدون على هذه الرواتب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. يمثل هؤلاء الموظفون جزءاً حيوياً من الحركة الاقتصادية في البلدة، وتثير عملية تسريحهم مخاوف من اتساع رقعة البطالة وتراجع القدرة الشرائية في المنطقة التي اعتادت على وجود البعثة منذ عقود.

ويأتي هذا التغيير في هيكلية القوة في وقت تشهد فيه الأراضي اللبنانية تقلبات أمنية مستمرة. وبينما يترقب سكان إبل السقي تفاصيل الانتقال الإداري واللوجستي لإنهاء المهام، تظل التساؤلات قائمة حول الآليات التي ستتبعها السلطات المحلية لتعويض الخدمات التي كانت توفرها القوة الدولية، خاصة في مجالات الرعاية الصحية ودعم المدارس التي كانت تشكل ركيزة أساسية في الحياة اليومية لمواطني المنطقة.