استضاف مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في مدينة تامبا بولاية فلوريدا محادثات عسكرية بين لبنان وإسرائيل على مدار يومين، اختُتمت في 22 أكتوبر 2026. وجاءت هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية، حيث سعى الأطراف المشاركون إلى مناقشة ترتيبات ميدانية دون التوصل إلى اختراق جوهري على الأرض. وانعقدت هذه الجلسات بتنسيق أمريكي مباشر في مقر القيادة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن النقاط العالقة التي تمنع التوصل إلى اتفاق شامل. ورغم استمرار الحوار لمدة 48 ساعة، إلا أن النتائج بقيت محدودة، ولم تسفر النقاشات عن تغيير في المواقع العسكرية أو التزامات جديدة تنهي حالة الجمود الميداني القائمة بين الجانبين في المناطق الحدودية.
تعثر المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية
رفضت إسرائيل تعليق عملياتها العسكرية في لبنان، كما تمسكت بالمنطقة الأمنية التي أنشأتها داخل الأراضي اللبنانية. وأكدت تل أبيب خلال المحادثات التي استضافتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في تامبا، بولاية فلوريدا، أنها لن تتخلى عن هذه المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. يأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ ضرباتها الميدانية، معتبرةً أن الترتيبات الأمنية الحالية ضرورية لضمان استقرار الوضع. وعلى الرغم من الجهود التي بذلها المنسقون الأمريكيون لتقريب وجهات النظر، أصر الجانب الإسرائيلي على الاستمرار في العمليات العسكرية القائمة، مما حال دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الجمود الميداني أو يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.
تطورات ميدانية في جنوب لبنان
نفذت القوات الإسرائيلية في 22 أكتوبر 2026 عمليات تفجير طالت بلدتي طلوسة وبني حيان في قضاء مرجعيون. وتأتي هذه التحركات الميدانية بالتزامن مع تعثر مسارات التفاوض، حيث أفادت مصادر عسكرية لبنانية قائلة: "لا اختراق سُجل حتى الآن. هناك تعنت في المواقف الإسرائيلية، بينما يتمسك الجانب اللبناني بمطالبه بأن تكون الخطوات متبادلة". كما شددت المصادر ذاتها على موقف المؤسسة العسكرية بقولها: "الجيش اللبناني يقوم بمهامه بالكامل، وكل الادعاءات الإسرائيلية ضده باطلة".
ويستند الجانب اللبناني في موقفه إلى إطار الاتفاق الذي وُقع في واشنطن بتاريخ 26 يونيو 2026، والذي كان يهدف إلى المضي قدماً في الانسحاب الإسرائيلي وتوسيع نطاق سلطة الدولة اللبنانية. ومع ذلك، يرفض لبنان التنسيق العسكري المباشر مع إسرائيل، مؤكداً ضرورة وجود آلية تحقق مستقلة تشمل أطرافاً ثالثة، وتحديداً فرنسا والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
وفي سياق أمني متصل، طلبت وزارة العدل اللبنانية إحالة القضايا المتعلقة بالمتفجرات التي ضُبطت في 5 أكتوبر في ضهر البيدر، وفي 9 أكتوبر في القصر، إلى المجلس العدلي. وأوضحت مصادر مقربة من وزير العدل عادل نصار أهمية هذه الخطوة قائلة: "خطورة القضية تستدعي إحالتها إلى المجلس العدلي. هذا الأمر يمس الأمن القومي للبلاد، ولا يمكن أن يكون هناك تهاون أو تساهل". وأضافت المصادر ذاتها في تأكيد على مسار التحقيقات: "نحن عازمون على المضي قدماً في التحقيقات، دون تهاون مع أي كان. ذاك العهد قد ولى".
تعكس هذه التطورات تباين الرؤى بين الجانبين، حيث تصر بيروت على ربط أي ترتيبات أمنية بآليات دولية لضمان السيادة، بينما تستمر العمليات الميدانية الإسرائيلية في المناطق الحدودية، مما يعقد الجهود المبذولة لترجمة الاتفاق الإطاري الموقع في يونيو إلى واقع ملموس على الأرض. تظل هذه الملفات، سواء المتعلقة بالعمليات العسكرية في الجنوب أو التحقيقات القضائية في المتفجرات، تشكل محور الضغط في ظل حالة الجمود التي تسيطر على المشهد العام.