مبادرة قطرية لإنعاش قطاع الكهرباء في لبنان

Qatar Proposes LNG Supply Agreement, New Power Plants for Lebanon
الصورة عبر Egyptoil-gas

أجرى رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زيارة رسمية إلى لبنان في منتصف أكتوبر 2026، لبحث سبل دعم قطاع الكهرباء المتهالك في البلاد. وتأتي هذه الزيارة ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة لتعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة.

وفي إطار هذه المبادرة، قدمت دولة قطر مقترحاً لإنشاء محطتين لتوليد الكهرباء تعملان بنظام الدورة المركبة وبالغاز الطبيعي. وبحسب المقترح، تبلغ القدرة الإنتاجية لكل محطة 825 ميجاوات. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز قدرات الشبكة الوطنية وتوفير إمدادات مستدامة للطاقة، في خطوة تهدف إلى معالجة العجز المزمن في إنتاج الكهرباء الذي يعانيه لبنان منذ سنوات. وتنتظر الجهات المعنية في البلدين استكمال المباحثات التقنية والمالية للبدء في تنفيذ هذه المحطات.

تفاصيل المحطات ومواقع الإنشاء المقترحة

تتوزع المواقع المقترحة لإنشاء محطتي توليد الكهرباء ضمن المبادرة القطرية على منطقتين استراتيجيتين في لبنان. ووفقاً للخطط الفنية الموضوعة، من المقرر إقامة المحطة الأولى في منطقة دير عمار الواقعة في شمال لبنان، بينما ستُشيد المحطة الثانية في منطقة الزهراني في جنوب البلاد. تهدف هذه المواقع المختارة إلى ضمان توزيع جغرافي يخدم الشبكة الوطنية للطاقة، حيث تسهم المحطتان في تعزيز قدرات الإنتاج في مناطق حيوية تفتقر حالياً إلى إمدادات مستدامة. وتستعد الجهات التقنية المعنية في لبنان وقطر لإجراء الدراسات الميدانية اللازمة في هذه المواقع، تمهيداً للمباشرة في أعمال الإنشاء وفق الجداول الزمنية التي ستحددها المباحثات الثنائية الجارية لاستكمال تفاصيل المشروع.

اتفاقية الغاز الطبيعي المسال طويلة الأمد

تتضمن المبادرة القطرية توقيع اتفاقية توريد غاز طبيعي مسال طويلة الأمد بين شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) ولبنان، تمتد لفترة زمنية تصل إلى 20 عاماً. يهدف هذا الاتفاق إلى ضمان تدفق مستدام لإمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد الجديدة التي اقترحتها الدوحة.

وفي سياق هذه الاتفاقية، تشمل الخطط الفنية تجهيز وحدة عائمة لتخزين وإعادة التغويز (FSRU) في لبنان. ستصل القدرة التشغيلية لهذه الوحدة إلى 3.5 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الطبيعي. وتعمل هذه البنية التحتية كمحطة استقبال وتجهيز للغاز المسال المستورد، مما يسهم في تأمين احتياجات الطاقة المطلوبة للمحطات في دير عمار والزهراني، ويدعم استقرار الشبكة الوطنية للكهرباء عبر توفير إمدادات مستقرة ومستمرة من الوقود.

تكامل الطاقة المتجددة والربط الإقليمي

تتضمن المبادرة القطرية بنداً تقنياً يعتمد على خط الغاز العربي المار عبر سوريا، حيث حددت الخطط الفنية قدرة استيعابية لهذا الخط تصل إلى 4.5 مليون متر مكعب يومياً. يهدف هذا المسار إلى تأمين إمدادات وقود إضافية لدعم الشبكة الوطنية اللبنانية، وتعتمد هذه الآلية على التنسيق المشترك لضمان تدفق الغاز الطبيعي عبر الأنابيب القائمة.

وتشمل الخطط المقترحة تعزيز مزيج الطاقة المحلي عبر دمج مصادر الطاقة المتجددة، إذ يتضمن المشروع إنشاء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 800 ميجاوات، بالإضافة إلى محطات لطاقة الرياح بقدرة 440 ميجاوات. ولضمان استقرار الشبكة في ظل تقلبات الإنتاج من هذه المصادر، تشتمل المبادرة على تزويد النظام بتقنيات تخزين الطاقة عبر البطاريات، مما يسهم في رفع كفاءة التوزيع والتعامل مع فترات ذروة الطلب.

وفيما يتعلق بالربط الإقليمي، تستهدف الخطة البدء باستيراد الكهرباء من سوريا بقدرة أولية تبلغ 300 ميجاوات. وتعتمد هذه العملية على مسارين منفصلين للربط الكهربائي لضمان استمرارية التغذية وتفادي الانقطاعات المحتملة في الشبكة. تهدف هذه الخطوات مجتمعة إلى معالجة العجز في الطاقة عبر تنويع مصادر التوليد والاعتماد على الربط الكهربائي مع دول الجوار، ضمن إطار المباحثات التقنية والمالية التي تجريها الجهات المعنية لتنفيذ بنود المبادرة القطرية.