أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن رصد سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية، بالإضافة إلى عمليات قصف مدفعي وهجمات بقذائف الهاون في جنوب لبنان. امتدت هذه العمليات العسكرية خلال الفترة الممتدة من 16 أكتوبر إلى 18 أكتوبر 2026. وأكدت التقارير الصادرة عن البعثة الدولية أن النشاط العسكري تركز في مناطق متفرقة داخل جنوب لبنان، مما يعكس تصاعداً في حدة التوترات الميدانية خلال تلك الأيام الثلاثة. وتأتي هذه التطورات الموثقة من قبل القوات الدولية في وقت تشهد فيه المنطقة عمليات عسكرية مستمرة. ولم تقدم البعثة تفاصيل إضافية بشأن الأضرار الناتجة عن القصف أو المواقع المحددة التي استهدفتها الغارات الجوية والمدفعية خلال تلك الفترة الزمنية المحددة. وقد وثقت بعثة (يونيفيل) هذه الأنشطة العسكرية ضمن تقاريرها الدورية التي ترصد الحالة الأمنية الميدانية، مؤكدةً استمرار رصدها للغارات الجوية وعمليات القصف المدفعي وهجمات قذائف الهاون التي طالت أجزاءً من جنوب لبنان خلال الفترة الزمنية المذكورة، وهي الفترة التي شهدت كثافة في هذه الأنشطة العسكرية وفقاً لما ورد في بيانات القوة الدولية.
عرقلة العمليات اللوجستية لقوات اليونيفيل
في 16 أكتوبر 2026، أقدمت دبابة إسرائيلية على اعتراض قافلة لوجستية تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) بالقرب من منطقة البياضة. أدى هذا الإجراء إلى منع القافلة من إتمام مهامها المتمثلة في إيصال الإمدادات الحيوية إلى وجهتها المحددة. وتعد هذه الحادثة جزءاً من التحديات الميدانية التي تواجه القوات الدولية في أداء مهامها اليومية في جنوب لبنان، حيث تسببت عملية اعتراض الدبابة الإسرائيلية للقافلة اللوجستية التابعة لـ(يونيفيل) في منطقة البياضة في عرقلة وصول الإمدادات الضرورية التي كانت مخصصة لمواقع البعثة، مما أثر بشكل مباشر على سير العمليات اللوجستية المعتادة للقوات الدولية في تلك المنطقة خلال ذلك اليوم.
وفي سياق التطورات السياسية المرتبطة بالتواجد العسكري في البلاد، صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون في 17 أكتوبر 2026 بأن لبنان يرحب بأي ترتيبات تهدف إلى ضمان وجود دولي بعد الانسحاب، وذلك بهدف تفادي حدوث فراغ أمني في المنطقة. وأكد الرئيس جوزيف عون في تصريحاته الرسمية أن الدولة اللبنانية تبدي انفتاحاً تجاه أي صيغ أو ترتيبات دولية يمكن اعتمادها عقب انتهاء المهام الحالية للبعثة، مشدداً على أهمية وجود تغطية دولية تحول دون نشوء فراغ أمني قد يؤثر على استقرار المنطقة في جنوب لبنان بعد إتمام الانسحاب.
وأشار الرئيس جوزيف عون في تصريحاته ذاتها إلى أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة تشكل عائقاً أمام تنفيذ الخطط الرامية لنشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان. وأكد أن هذا الانتشار العسكري للجيش يُعد مطلباً أساسياً بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، لضمان استقرار الأوضاع الأمنية في تلك المناطق. وأوضح الرئيس جوزيف عون أن العمليات العسكرية الإسرائيلية القائمة تعرقل فعلياً الخطوات العملية التي تسعى الدولة اللبنانية لاتخاذها لنشر وحدات الجيش اللبناني في جنوب لبنان، وهو الانتشار الذي يمثل ركيزة أساسية لالتزامات لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بهدف إرساء دعائم الاستقرار الأمني في الجنوب.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت تترقب فيه الأطراف المعنية موعداً محدداً لإنهاء مهام البعثة الدولية. ومن المقرر أن تنسحب قوات اليونيفيل من جنوب لبنان في نهاية عام 2026، وذلك تنفيذاً لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي ينظم عملية إنهاء هذا الوجود العسكري الدولي في المنطقة، حيث تستعد القوات الدولية لإنهاء عملياتها وفق الجدول الزمني المحدد بنهاية العام الجاري، التزاماً بالقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يحدد مسار الانسحاب من جنوب لبنان.