إطلاق منصة رقمية لتوثيق وحماية التراث اللبناني

Lebanese Culture Minister Ghassan Salame delivers remarks at the event. (Ministry of Culture)
الصورة: Ministry of Culture عبر Arab News

أطلقت وزارة الثقافة اللبنانية في 20 أكتوبر 2026 منصة "أرشفة تراث لبنان" الرقمية، وذلك خلال حفل أقيم في المكتبة الوطنية في بيروت. تهدف المبادرة إلى توثيق وحماية التراث الوطني، وجرى تطوير المنصة بالشراكة مع معهد التراث الدولي (Heritage International Institute) ومجموعة من المنظمات الدولية الأخرى.

وفي هذا السياق، قال مدير عام الآثار في لبنان سركيس خوري: "قصتنا لا تنتهي مع هذه الخسائر أو مع الضرر الذي يلحق بتراثنا المادي وغير المادي. نحن من نصنع تراثنا، كما فعلنا عبر التاريخ. ذكرياتنا تساعد في إنقاذ ما تبقى". وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية لتعزيز حماية الممتلكات الثقافية والحفاظ على الإرث التاريخي للبلاد.

حجم الخسائر وتحديات الترميم

صرح وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن الأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية والسجلات جراء الحرب تتجاوز ملايين الدولارات. وأشار الوزير خلال تقييمه لحجم الخسائر إلى تعقيد حصر التكاليف المادية بدقة، موضحاً: "لا يمكنني وضع رقم دقيق لهذه الخسائر. إنها بالتأكيد تتجاوز ملايين الدولارات، وترميم ما تم تدميره قد يستغرق جيلاً كاملاً".

وشدد غسان سلامة على أن التحديات لا تقتصر على المواقع الأثرية العامة، بل تمتد لتشمل مقتنيات ذات قيمة تاريخية وثقافية محفوظة في النطاق الخاص. وفي هذا الصدد، قال غسان سلامة: "هذه كنوز مخبأة في المنازل وداخل العائلات". وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه عمليات الترميم تحديات لوجستية ومالية كبيرة، بالنظر إلى طبيعة الدمار الذي طال التراث المادي وغير المادي في البلاد، مما يضع استعادة المعالم التاريخية ضمن خطة عمل طويلة الأمد تتطلب جهوداً وطنية ودولية متواصلة لتأمين الموارد اللازمة لإتمام عمليات الإصلاح والحفاظ على ما تبقى.

حقوق الملكية والمساهمة المجتمعية

تتيح منصة "أرشفة تراث لبنان" للمساهمين حق الاحتفاظ بالملكية الكاملة وحقوق الملكية الفكرية لجميع المواد الرقمية التي يرفعونها عبر النظام. تهدف هذه الآلية إلى تشجيع الأفراد والعائلات على مشاركة المحتوى التراثي الموثق لديهم، مع ضمان بقاء الحقوق القانونية للمواد التابعة للمساهمين تحت تصرفهم الخاص، مما يوفر إطاراً قانونياً يحمي خصوصية المقتنيات المودعة ضمن السجلات الوطنية.

في سياق متصل، قدمت إيطاليا دعماً تقنياً ومالياً لترميم معالم بارزة في العاصمة اللبنانية، شملت عمليات تأهيل المتحف الوطني في بيروت ومحطة مار مخايل للقطارات. وقد تركزت هذه الجهود على الحفاظ على البنية التحتية التاريخية التي تضررت بمرور الوقت، حيث ساهمت الخبرات الإيطالية في تنفيذ أعمال صيانة دورية وهيكلية تضمن ديمومة هذه المواقع. وتندرج هذه المشاريع ضمن التعاون الدولي القائم لدعم قطاع الآثار في لبنان، وضمان استمرارية عرض المقتنيات المتحفية وحماية المرافق التراثية ذات الأهمية التاريخية في المدينة.