مأوى في لبنان يحتضن حيوانات نازحة بسبب الحرب

Bashar Hilal, 10, plays with dogs left behind by their owners after they fled following the outbreak of the latest Israel-Hezbollah war, at an animal shelter in the village of Kfaroue, near Nabatiyeh, southern Lebanon, Thursday, July 2, 2026.
الصورة: Bilal Hussein - AP عبر News

في يوم الخميس الموافق 2 يوليو/تموز 2026، استقبل مأوى للحيوانات في قرية كفروة (Kfaroue) جنوب لبنان، الواقعة بالقرب من النبطية، حيوانات نازحة بسبب النزاع. تأتي هذه المبادرة الإنسانية في أعقاب الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، التي أجبرت العديد من السكان على النزوح وترك حيواناتهم الأليفة خلفهم. تهدف المنظمة إلى توفير ملاذ آمن للحيوانات التي فقدت مأواها أو انفصلت عن أصحابها نتيجة للظروف القاسية التي فرضها الصراع في المنطقة. تُبرز هذه المبادرة الحاجة الملحة لدعم الحيوانات المتضررة من الأزمات الإنسانية التي غالباً ما تُغفل في خضم الكوارث. يعمل المأوى بشكل دؤوب على تقديم الرعاية البيطرية اللازمة، وتوفير الغذاء الكافي، والمأوى المؤقت لهذه الحيوانات، في ظل تزايد أعداد النازحين من البشر والحيوانات على حد سواء، مما يضع ضغطاً كبيراً على الموارد المتاحة. ويُعد هذا المأوى نقطة أمل للكثير من الكائنات التي وجدت نفسها وحيدة ومعرضة للخطر في منطقة شهدت دماراً واسعاً وتهديداً مستمراً للأمن.

قصص أمل ورعاية في الملجأ

في مأوى الحيوانات بقرية كفروة جنوب لبنان، شوهد الطفل بشار هلال (10 أعوام) وهو يلعب بحيوية مع الكلاب ويحمل أحد الجراء الصغيرة، مما يعكس جانباً إيجابياً من الرعاية النفسية والجسدية المقدمة للحيوانات. تظهر هذه المشاهد كيف يمكن للتفاعل البشري الإيجابي أن يخفف من معاناة الحيوانات المتضررة، ويقدم لها شعوراً بالأمان بعد ما مرت به. كما أظهرت مشاهد أخرى من الملجأ حسين حمزة وهو يقدم الطعام للكلاب الجائعة بعناية، ويعالج كلباً مصاباً بجروح، ويحمل كلباً آخر فقد أحد أطرافه، في إشارة واضحة إلى الجهود الكبيرة والمضنية التي يبذلها فريق المأوى للعناية بالحيوانات المتضررة وإعادة تأهيلها. ويُظهر حمزة تفانياً ملحوظاً في التعامل مع كل حالة على حدة، سواء كانت كلباً بحاجة إلى علاج أو حيواناً جريحاً يحتاج إلى حمل ورعاية خاصة. قام حمزة بتفقد ناقة داخل المأوى، مما يؤكد اتساع نطاق الرعاية ليشمل أنواعاً مختلفة من الحيوانات النازحة، وليس فقط الأليفة منها. وتظهر مجموعة من الجراء الصغيرة وهي تشرب الماء بنهم في الملجأ، مما يسلط الضوء على توفير الاحتياجات الأساسية والضرورية لهذه الحيوانات التي تأثرت بشدة بالنزاع المسلح، ويؤكد على أن المأوى يعمل جاهداً لتلبية أدق تفاصيل الرعاية.

تبني حيوانات فقدت أصحابها

أظهرت لقطات مؤثرة عباس شعيب وهو يقود كلباً يتبناه، بعد أن قُتل أصحاب الكلب بشكل مأساوي في غارة جوية إسرائيلية. يعكس هذا التبني الإنساني جهود المأوى في كفروة ليس فقط لتوفير الرعاية المؤقتة، بل أيضاً لإيجاد منازل دائمة ومحبة للحيوانات التي فقدت أصحابها بسبب النزاع المستمر في جنوب لبنان. تُسلط هذه الحادثة الضوء على التأثيرات غير المباشرة والمدمرة للنزاعات المسلحة، التي لا تقتصر على البشر فحسب، بل تطال أيضاً الحيوانات الأليفة التي تجد نفسها بلا مأوى أو رعاية أو أصحاب. ويعمل المأوى على توفير بيئة مؤقتة آمنة ومستقرة لهذه الحيوانات، مع السعي الحثيث لإعادة دمجها في مجتمعات جديدة أو إيجاد أسر تتبناها وتوفر لها الحب والأمان، في محاولة للتخفيف من معاناتها الناتجة عن الأوضاع الراهنة في المنطقة. وتُعد هذه القصص الفردية شهادة على الروابط العميقة بين البشر والحيوانات، وعلى استمرارية الأمل حتى في أحلك الظروف.

تداعيات الحرب على الحيوانات الأليفة

تُركت الحيوانات خلف أصحابها الذين فروا من منازلهم في أعقاب اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله. يعكس هذا الواقع المرير التحديات الجسيمة التي تواجه الحيوانات الأليفة مع تصاعد النزاعات المسلحة، حيث يضطر أصحابها أحيانًا إلى تركها خلفهم في سعيهم المحموم للنجاة أو النزوح إلى مناطق أكثر أمانًا، مع عدم القدرة على اصطحابها. وتُظهر هذه الظاهرة المتزايدة الحاجة الملحة لملاجئ متخصصة توفر الرعاية والحماية لهذه الحيوانات التي تجد نفسها بلا مأوى أو حماية. ويُبرز هذا الوضع الإنساني التداعيات الواسعة للصراعات، والتي لا تقتصر على البشر فحسب، بل تطال الكائنات الحية الأخرى التي تعتمد عليهم بشكل كامل في بقائها ورفاهيتها، مما يستدعي اهتماماً دولياً أكبر بهذه القضية. وتُشكل هذه الحيوانات جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للمجتمعات المتضررة، ويُعد الاهتمام بها جانباً مهماً من الاستجابة الإنسانية الشاملة.