إطار ثلاثي جديد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان: آفاق وتحديات

A demonstrator holds empty tear gas canisters during a protest over the deteriorating economic situation, in Riad al-Solh Square in Beirut, Lebanon, in 2023.
الصورة: MOHAMED AZAKIR/REUTERS عبر News

وقع إطار عمل ثلاثي بين الولايات المتحدة ودولة إسرائيل والجمهورية اللبنانية في 26 يونيو 2026. يهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي ويأتي في سياق جهود دبلوماسية مكثفة ومتواصلة شملت تنسيقاً رفيع المستوى بين الأطراف المعنية. يمثل هذا الإطار خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في المنطقة، مقدماً رؤية جديدة للتعاون والأمن المشترك الذي طال انتظاره في هذه المنطقة الحيوية.

في إطار هذا الاتفاق، تعهدت الولايات المتحدة بحشد شركاء دوليين لتقديم الدعم للبنان. يشمل هذا الدعم إعادة بناء البلاد وإصلاح البنية التحتية المتضررة، بالإضافة إلى بذل جهود واسعة لاستعادة الاقتصاد اللبناني الذي يعاني من تحديات مزمنة. ويهدف هذا المسعى إلى خلق فرص جديدة للازدهار في لبنان، وفقاً لما نصت عليه بنود الإطار الثلاثي، مما يعكس التزاماً دولياً بدعم استقرار ونهوض الدولة اللبنانية كعنصر أساسي في تحقيق السلام الإقليمي.

أسس السلام والأمن المشترك

يؤكد الإطار الثلاثي حق إسرائيل ولبنان في الوجود بسلام وفي إنهاء أي حالة حرب بينهما بشكل رسمي. ويعد هذا التأكيد حجر الزاوية في بناء علاقات طبيعية ومستقرة بين الدولتين، وخطوة جوهرية نحو تجاوز عقود من التوتر والصراع. ويتضمن الإطار ملحقاً أمنياً ينص على أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية (LAF) المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة تدريجياً في منطقتين تجريبيتين محددتين، مما يعزز من قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها. هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها وضمان الأمن على الحدود المشتركة، وتأكيد دور القوات المسلحة اللبنانية كجهة وحيدة مسؤولة عن الأمن.

وتصرح الحكومة الإسرائيلية بأن عملياتها العسكرية في لبنان هي نتيجة حصرية لهجمات وتهديدات ونوايا معادية من قبل الجماعات المسلحة غير الحكومية، وعلى رأسها حزب الله. وفي هذا السياق، تؤكد حكومة لبنان أنها تتمتع بالصلاحية السيادية الحصرية لاتخاذ قرارات الحرب والسلام، مما يرسخ مبدأ السيادة الوطنية ويحدد بوضوح مسؤولية الدولة اللبنانية. كما يعتبر أمن المجتمعات الشمالية لإسرائيل أمراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل، وهو ما يتطلب معالجة شاملة للتحديات الأمنية التي تؤثر على هذه المجتمعات بشكل مباشر.

ومن المقرر تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية بدعم أمريكي، إلى جانب مشاركة ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية في لبنان. وتهدف هذه المبادرة إلى إزالة أي تهديدات محتملة للأمن الإقليمي وتعزيز السيطرة الحكومية على جميع الأراضي اللبنانية. وتشمل خطوات التنفيذ منع تدفق الأموال إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية، وإنشاء مجموعات عمل للتوصل إلى اتفاق سلام وأمن دائم، واتخاذ إجراءات بحسن نية من جميع الأطراف لتعزيز الثقة المتبادلة، ووقف الأعمال العدائية في المحافل الدولية لتهيئة بيئة إيجابية للحوار، والبحث عن الرفات والإفراج عن المعتقلين كبادرة إنسانية مهمة. هذه الإجراءات الشاملة تهدف إلى بناء الثقة وتمهيد الطريق نحو تسوية سلمية شاملة ومستدامة.

الوضع الاقتصادي اللبناني والتحديات

يواجه الاقتصاد اللبناني تحديات كبيرة، وهو اقتصاد يعتمد على الخدمات بشكل أساسي ولكنه لا يمر بوضع جيد. فقد عانى لبنان من أزمات اقتصادية متتالية أثرت بشكل عميق على معيشة المواطنين واستقرار البلاد، مما أدى إلى تدهور كبير في مستويات المعيشة. في سياق هذه التحديات، أطلق كل من مجموعة البنك الدولي (World Bank Group) والاتحاد الأوروبي (European Union) والأمم المتحدة (United Nations) خطة "إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار" (3RF) في عام 2020، بهدف معالجة الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد وتقديم خارطة طريق للتعافي الشامل. وقد شهد عام 2025 تشكيل حكومة لبنانية تتجه نحو الإصلاح، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للتعامل مع الوضع الاقتصادي المتردي وتطبيق الإصلاحات الضرورية التي طال انتظارها، والتي تعتبر حاسمة لتعافي البلاد. هذا التطور السياسي يمثل بارقة أمل في قدرة لبنان على تجاوز محنته الاقتصادية بمساعدة الدعم الدولي وجهود الإصلاح المحلية.

التعاون السابق وآفاق الطاقة

توسطت الولايات المتحدة اتفاقاً سابقاً حول ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، والذي أودع لدى الأمم المتحدة في 27 أكتوبر 2022. وقد مهد هذا الاتفاق الطريق لشركات الطاقة لاستكشاف حقول الغاز المحتملة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ما أثار آمالاً كبيرة بشأن إمكانية اكتشاف موارد طبيعية تسهم في دعم اقتصاديات البلدين وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة. في عام 2023، أعلنت شركة توتال إنرجيز (TotalEnergies) عدم عثورها على احتياطيات غاز تجارية في البلوك رقم 9 (منطقة قانا التنقيبية) ثم تخلت عن هذا البلوك، وهو ما شكل خيبة أمل لبعض الأطراف المعنية التي كانت تعول على هذه الاكتشافات.

وفي سياق متصل، أشار إيلاي ريتيج (Elai Rettig) في صحيفة "جيروزاليم بوست" بتاريخ 20 أبريل 2026 إلى عدم وجود غاز في منطقة قانا التنقيبية، مما يعزز من التقييمات السابقة. يأتي هذا التقييم في ظل استمرار النقاش حول إمكانات الطاقة في المنطقة وتأثيرها على العلاقات الإقليمية، خاصة مع تزايد الحاجة لمصادر طاقة جديدة. وعلى الرغم من التحديات التي واجهت التنقيب في بعض المناطق، تبقى آمال معلقة على اكتشافات مستقبلية قد تسهم في تعزيز اقتصاديات الدول المعنية وتوفير مصادر طاقة مستدامة للمنطقة بأسرها، مما قد يغير الديناميكيات الاقتصادية والجيوسياسية.