شهد لبنان تصعيداً سياسياً وأمنياً ملحوظاً في 22 أكتوبر 2026، وذلك عقب الإعلان عن تعثر المحادثات التي جرت في مدينة تامبا (Tampa). وأفادت مصادر دبلوماسية بأن نتائج الاجتماعات التي استضافتها تامبا جاءت سلبية للغاية بالنسبة للبنان. ولم تفضِ المداولات إلى أي اختراق يذكر، مما دفع بمراقبين إلى ترقب انعكاسات هذه النتائج على الأوضاع الميدانية والسياسية في الداخل اللبناني. وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الترقب في الأوساط الرسمية والسياسية حول المسارات التي قد تتخذها الأزمة بعد فشل الجهود الدبلوماسية الأخيرة.
مستقبل القوات الدولية في لبنان
أبلغ الجانب الأمريكي المسؤولين اللبنانيين خلال اجتماعات تامبا (Tampa) بأن عمليات القوات الدولية في لبنان من المقرر أن تنتهي بحلول نهاية عام 2026. ويأتي هذا الإخطار في سياق المراجعات المستمرة لمهام البعثات الأممية في المنطقة، حيث تم إبلاغ بيروت بجدول زمني محدد لإنهاء هذه المهام، وهو ما يمثل تغيراً جوهرياً في الترتيبات الأمنية القائمة منذ سنوات في الجنوب اللبناني.
ويتضمن المقترح الأمريكي الذي طُرح خلال المباحثات تصوراً يقضي بحصر الوجود العسكري في جنوب لبنان على الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي فقط بعد انسحاب القوات الدولية. ويهدف هذا التوجه، وفقاً للطرح الأمريكي، إلى إعادة هيكلة الترتيبات الأمنية على الحدود عبر الاكتفاء بوجود القوات النظامية التابعة للدولتين المعنيتين، دون تدخل من أطراف دولية إضافية في مراقبة الخط الأزرق أو إدارة الملفات الأمنية الميدانية.
في المقابل، أعلن الجانب اللبناني عن موقفه الرسمي الرافض للمقترح الأمريكي الذي يدعو إلى الانتقال نحو مفاوضات ثنائية مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وتمسك المسؤولون اللبنانيون برفض أي صيغة تفرض تفاوضاً مباشراً، مؤكدين على التزامهم بالأطر الدبلوماسية المعتمدة سابقاً في معالجة القضايا الحدودية والأمنية، وعدم الرغبة في الانخراط في مسارات تفاوضية قد تؤدي إلى تغيير طبيعة العلاقات القائمة أو التزامات لبنان الدولية.
على صعيد موازٍ، تلقى لبنان رسائل دولية تؤكد على ضرورة الحفاظ على الحياد تجاه أي تصعيد محتمل قد ينشب بين إسرائيل وإيران. وتشدد هذه الرسائل على أهمية تجنيب الساحة اللبنانية التداعيات المباشرة لأي مواجهة إقليمية بين الطرفين، وحث الأطراف اللبنانية على عدم الانخراط في أي تحركات عسكرية أو سياسية قد تُفسر كاصطفاف في صراع أوسع خارج الحدود اللبنانية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التأهب الأمني، حيث تسعى القوى الدولية إلى عزل لبنان عن أي توترات عسكرية قد تندلع نتيجة الخلافات المتصاعدة بين طهران وتل أبيب.